03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الدولار يستقر قبل بيانات الوظائف الأميركية وسط ترقب تدخل ياباني وانعكاسات على أسواق آسيا

استقر الدولار قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، بينما بقي الين تحت ضغط قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود، ما أعاد الحديث عن احتمال تدخل ياباني لدعم العملة مع ضعف السيولة قبل عطلة أميركية.

استهل الدولار تعاملات الخميس على حالة من الاستقرار النسبي، فيما بقيت أسواق الصرف العالمية في وضع ترقب قبل صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، وهي من المؤشرات التي يراقبها المستثمرون عن كثب لقياس مسار الاقتصاد الأميركي واحتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحقاً هذا العام.

وبحسب حركة التداولات، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 101.38 نقطة، في وقت أبدى فيه المتعاملون حذراً واضحاً مع اقتراب عطلة أميركية قد تقلص السيولة وتزيد حساسية السوق تجاه أي مفاجآت في البيانات الاقتصادية.

الوظائف الأميركية في صدارة المشهد

تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر يونيو، وسط توقعات تشير إلى إضافة نحو 110 آلاف وظيفة جديدة، مع ثبات معدل البطالة عند 4.3 في المائة. وهذه القراءة، إذا تحققت أو جاءت أفضل منها، قد تعزز الرهانات على بقاء الدولار مدعوماً خلال الفترة المقبلة.

ويستند هذا التوقع إلى مجموعة من المؤشرات السابقة، بينها بقاء سوق العمل الأميركية متماسكة نسبياً، وظهور قراءات أقل من المتوقع في بعض البيانات الخاصة بالتوظيف، إلى جانب استمرار الحديث في الأسواق عن أن التضخم لم يتراجع بما يكفي لتبدل سريع في مسار السياسة النقدية.

كما أن التوقعات بأن يشهد العام الحالي زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية تمنح العملة الأميركية دعماً إضافياً، خصوصاً مع استمرار جاذبية الأصول المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين العالميين.

وإلى جانب ذلك، ما زالت التدفقات المرتبطة بتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً غير مباشر في دعم الأصول الأميركية، بما فيها الأسهم والسندات والعملات، عبر زيادة شهية المستثمرين نحو السوق الأميركية.

الين الياباني عند مستويات حرجة

في المقابل، بقي الين الياباني تحت ضغط شديد بعدما هبط إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً أمام الدولار خلال الجلسات الأخيرة، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وسجل الين 162.84 ين للدولار في تداولات الأربعاء، قبل أن يستقر صباح الخميس قرب 162.50 ين للدولار. وتأتي هذه التحركات في وقت يزداد فيه قلق المتعاملين من استمرار الضعف الحاد في العملة اليابانية، خاصة أن المستويات الحالية باتت تقترب من نطاقات سبق أن دفعت طوكيو إلى التدخل في السوق.

ويرى متعاملون أن عطلة عيد الاستقلال الأميركي قد توفر نافذة مناسبة لأي تدخل محتمل، لأن انخفاض أحجام التداول قد يرفع من أثر أي قرار رسمي ويمنحه قدرة أكبر على تحريك السوق.

وقال محللون إن قوة البيانات الأميركية قد تدفع زوج الدولار/الين إلى مستويات أعلى، وربما نحو نطاق 165 إلى 166 يناً، وهو ما قد يزيد الضغوط على صناع القرار في اليابان. أما إذا خابت البيانات التوقعات، فقد يخف الزخم الصعودي للدولار، ما يمنح الين بعض الاستقرار المؤقت.

حركة متباينة في العملات الرئيسية

في أسواق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.138 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3279 دولار. أما الدولار الأسترالي فتراجع إلى 0.6885 دولار أميركي، في حين بقي الدولار النيوزيلندي مستقراً تقريباً عند 0.5672 دولار أميركي.

وفي سوق العملات المشفرة، انخفضت البتكوين إلى 59,934.94 دولار، وتراجعت إيثر إلى 1,605.88 دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر في الأصول عالية المخاطر قبيل صدور البيانات الأميركية.

الأسواق الآسيوية تحت تأثير الترقب

في آسيا، لم تكن حركة العملات منفصلة عن المزاج العام في أسواق الأسهم، إذ شهدت مؤشرات عدة ضغوطاً متفاوتة نتيجة عمليات بيع في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والرقائق، في وقت عادت فيه الأسهم المرتبطة بالإنترنت في هونغ كونغ إلى التعافي.

وفي الصين، تراجعت مؤشرات الأسهم القيادية بشكل ملحوظ، مع هبوط حاد في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة صعود قوية استمرت لفترة طويلة. وجاء هذا التراجع بعدما دفعت عمليات جني الأرباح بعض المستثمرين إلى الخروج من القطاعات الأكثر ارتفاعاً، فيما اعتبر بعض المحللين أن الهبوط قد يشكل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.

أما في هونغ كونغ، فقد تلقت السوق دعماً من أسهم الشركات التقنية الكبرى، لتسجل المؤشرات الرئيسية ارتفاعاً واضحاً، مع صعود أسهم شركات معروفة في قطاع الإنترنت، وهو ما عكس تبايناً بين شهية المستثمرين تجاه أسهم النمو وتلك المرتبطة بالدورة الصناعية في البر الرئيسي الصيني.

وفي الصين أيضاً، استقر اليوان ضمن نطاق محدود مقابل الدولار، في انتظار بيانات الوظائف الأميركية، فيما يراقب المستثمرون أي إشارات من الجانب الصيني بشأن السياسة الاقتصادية أو إجراءات دعم إضافية للنشاط المحلي.

ما الذي تراقبه الأسواق بعد البيانات؟

إذا جاءت أرقام الوظائف الأميركية أقوى من المتوقع، فمن المرجح أن يزداد الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتفظ بمسار تشديده لفترة أطول، ما يعني بقاء الدعم قائماً للدولار. أما إذا كانت البيانات أضعف، فقد تتراجع بعض رهانات الصعود الأخيرة، خاصة في ظل حساسية السوق العالية لأي إشارة على تباطؤ سوق العمل.

وفي حالة الين الياباني، فإن أي زيادة جديدة في ضعف العملة قد ترفع من احتمالات التحرك الرسمي، خصوصاً إذا استمرت التداولات في مستويات منخفضة السيولة. ومع أن التدخل في سوق الصرف لا يُستخدم عادة إلا في حالات استثنائية، فإن استمرار الهبوط قرب القيعان التاريخية يجعل هذا الخيار مطروحاً بقوة في تقديرات المستثمرين.

بشكل عام، تعكس التحركات الحالية في الدولار والين واليوان والعملات الأخرى حالة أوسع من الترقب في أسواق المال، حيث تتقاطع بيانات الاقتصاد الأميركي مع تقديرات السياسة النقدية، وتتحرك العملات الآسيوية تحت تأثير مباشرة الأسواق العالمية وتوقعات النمو والتدخلات المحتملة.

وفي ظل هذا المشهد، تبقى البيانات الأميركية المقبلة العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات العملات خلال الأيام التالية، سواء عبر دعم الدولار أو تخفيف الضغط على الين أو إعادة تشكيل توقعات المستثمرين في آسيا والعالم.