04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تتقدم إلى المرتبة 13 عالمياً وتصبح الثالثة في مجموعة العشرين في تقرير التنافسية 2026

أظهر تقرير التنافسية العالمية 2026 تقدماً جديداً للسعودية إلى المرتبة 13 عالمياً والثالثة بين دول مجموعة العشرين، مدعوماً بتحسن واسع في الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة وكفاءة الأعمال والبنية التحتية.

أحرزت السعودية تقدماً جديداً في مسارها الاقتصادي، بعدما ارتفعت إلى المرتبة 13 عالمياً من بين 70 اقتصاداً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، متقدمة أربع مراتب عن العام السابق. ويعكس هذا التحسن استمرار قدرة الاقتصاد السعودي على تحسين موقعه في المؤشرات الدولية، بالتوازي مع توسع الإصلاحات التنظيمية وتحديث بيئة الأعمال.

وجاءت المملكة أيضاً في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين، في نتيجة تعكس اتساع الفجوة الإيجابية في عدد من المؤشرات المرتبطة بكفاءة السياسات العامة، والمرونة التنظيمية، وجاذبية السوق للاستثمار والنشاط التجاري. ويكتسب هذا التقدم أهمية خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين الاقتصادات الكبرى على جذب رؤوس الأموال، وتعزيز الإنتاجية، وتوسيع دور القطاع الخاص.

تحسن متزامن في المؤشرات الرئيسية

أظهر التقرير أن صعود السعودية لم يكن محدوداً في محور واحد، بل جاء نتيجة تحسن متزامن في المحاور الأربعة الأساسية التي يبنى عليها الترتيب العام: الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية. كما سجلت المملكة تقدماً في 15 محوراً فرعياً من أصل 20، ما يشير إلى أن التحسن امتد عبر مستويات متعددة من الاقتصاد والتنظيم والإدارة العامة.

وفي التفاصيل، تقدمت السعودية في محور الأداء الاقتصادي من المرتبة 17 إلى 12، وفي كفاءة الحكومة من 17 إلى 12، وفي كفاءة الأعمال من 12 إلى 9، بينما تحسنت في البنية التحتية من المرتبة 31 إلى 28. هذه الأرقام تعكس نمطاً واضحاً من التحسن المتدرج، حيث لم يعد التقدم محصوراً في جانب الإنفاق أو النمو فقط، بل بات مرتبطاً أيضاً بفعالية السياسات، وجودة البيئة التشغيلية، وقدرة الشركات على التوسع والنمو.

مؤشرات فرعية تمنح المملكة مواقع متقدمة عالمياً

برزت السعودية في عدد من المؤشرات الفرعية ضمن المراكز الأولى عالمياً، وهو ما يمنح ترتيبها العام وزناً إضافياً. فقد جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات تشمل نمو صادرات الخدمات التجارية، وشروط التجارة، ودعم الخدمات المصرفية والمالية للأنشطة التجارية، والأمن السيبراني داخل الشركات، وعدد مستخدمي الإنترنت. وتشير هذه النتائج إلى أن التقدم السعودي لم يعد اقتصاداً تقليدياً يعتمد على الموارد فقط، بل اقتصاداً يتوسع تدريجياً في الخدمات والتقنيات والاتصال الرقمي.

كما احتلت المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات التماسك الاجتماعي، وريادة الأعمال في مراحلها المبكرة، والاستجابة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الشراكات بين القطاعين العام والخاص الداعمة للتطور التقني. وتظهر هذه النتائج أن البيئة المحلية باتت أكثر ملاءمة للمبادرات الجديدة، ولنشوء الأعمال الناشئة، ولتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص في مشاريع التحول الاقتصادي.

وفي المرتبة الثالثة عالمياً، جاءت السعودية في مؤشرات مرتبطة بمرونة السياسات الحكومية، وكفاءة المالية العامة، وشفافية السياسات، ودعم التشريعات لتأسيس الشركات، وتكاليف الكهرباء للقطاع الصناعي، فضلاً عن مؤشرات الحوكمة والامتثال التنظيمي. وهذه الجوانب تعد من أكثر العناصر تأثيراً على قرارات المستثمرين المحليين والأجانب، لأنها ترتبط مباشرة بتكلفة التشغيل، واليقين التنظيمي، وسهولة بدء النشاط التجاري.

اتساع نطاق التحسن عبر الاقتصاد الرقمي والأعمال

بحسب التقرير، دخلت المملكة ضمن المراكز العشرة الأولى في 74 مؤشراً فرعياً من أصل 262، وهي نسبة تعكس اتساع نطاق التحسن وعمقه. ويُفهم من ذلك أن التقدم لم يقتصر على القطاعات التقليدية، بل شمل عناصر ترتبط بالاقتصاد الرقمي، والحوكمة، والتمويل، والخدمات، والبنية التحتية التقنية. كما أن مؤشرات مثل الأمن السيبراني، ونمو الخدمات التجارية، واستخدام الإنترنت، تؤكد أن التحول الرقمي أصبح جزءاً أصيلاً من المشهد الاقتصادي السعودي.

هذه النتيجة مهمة أيضاً من زاوية الأعمال، لأن الشركات المحلية والعالمية تقيس جاذبية الأسواق عبر مجموعة واسعة من العوامل، من بينها استقرار السياسات، وتوفر التمويل، وسرعة الإجراءات، وكفاءة القوانين، وجودة الخدمات الرقمية. وكلما تحسنت هذه العناصر، ارتفعت قدرة السوق على استقطاب الاستثمارات، وتوسيع المشاريع، ورفع الإنتاجية.

ما الذي يجعل بيئة الأعمال السعودية أكثر جاذبية؟

أظهر استطلاع آراء كبار التنفيذيين، المرفق بالتقرير، أن أبرز نقاط الجذب في المملكة تتمثل في ديناميكية الاقتصاد، وكفاءة الحكومة، واستقرار السياسات، وتطور البنية التحتية، وسهولة الوصول إلى التمويل، وجودة الحوكمة والإطار القانوني الداعم للأعمال. وتعد هذه المؤشرات مجتمعة أساسية في تفسير سرعة تحسن موقع السعودية في التصنيفات الدولية خلال السنوات الأخيرة.

كما أن اتساع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتنامي الاهتمام بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتقدم البنية الرقمية، كلها عوامل تساعد على ترسيخ الثقة في السوق المحلية. وفي القطاعات المرتبطة بالتجارة والخدمات والتقنية، تُعد هذه العوامل أكثر تأثيراً من الحوافز التقليدية قصيرة الأجل، لأنها تؤسس لبيئة استثمارية أكثر استدامة وتوقعاً.

رسالة اقتصادية تتجاوز الترتيب الرقمي

لا تقتصر أهمية هذا التقدم على كونه إنجازاً ترتيبياً في تقرير دولي، بل تتعداه إلى كونه مؤشراً على مسار أوسع من التحول الاقتصادي. فالموقع الجديد للسعودية يعكس تراكماً في السياسات والإصلاحات، وتحسناً في الكفاءة المؤسسية، وتطوراً في أدوات الاقتصاد الرقمي، وتوسعا في القدرة التنافسية لقطاع الأعمال.

ويشير الأداء المسجل في التقرير إلى أن المملكة تمكنت من تعزيز عناصر القوة في اقتصادها بالتزامن مع رفع كفاءة الحكومة وتحديث البيئة التنظيمية. كما أن الأداء المتقدم في مؤشرات التجارة الإلكترونية، والإنترنت، والأمن السيبراني، والتمويل، يمنح الاقتصاد السعودي ميزة إضافية في مرحلة تتسارع فيها المنافسة العالمية على التقنيات والأسواق ورؤوس الأموال.

ومع استمرار الإصلاحات، يبدو أن التحدي المقبل يتمثل في الحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى مكاسب أكثر رسوخاً في الإنتاجية، والاستثمار، ونمو الشركات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص. غير أن نتائج تقرير 2026 تؤكد بوضوح أن السعودية باتت تحجز موقعاً أكثر تقدماً بين الاقتصادات الأكثر تنافسية، وأن هذا الصعود لم يعد استثناءً، بل جزءاً من مسار اقتصادي متواصل.