04-Jul-2026 6 دقائق قراءة

اتحادا الغرف التجارية في السعودية وتركيا يوقعان مذكرة لتوسيع التعاون بين القطاع الخاص

وقّع اتحاد الغرف السعودية واتحاد الغرف والبورصات التركية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين عبر آليات مؤسسية مشتركة، تشمل تبادل الخبرات وإنشاء منتدى ثنائي ودعم التعاون القطاعي والاستثماري.

مذكرة جديدة لتعميق العلاقات التجارية

أعلن اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية توقيع مذكرة تفاهم جديدة للتعاون، في خطوة تستهدف رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسيع دور القطاع الخاص في بناء شراكات أكثر انتظاماً واستدامة.

وتأتي المذكرة في وقت تسعى فيه الشركات والمؤسسات في الجانبين إلى فتح مسارات أوسع للتبادل التجاري، وتسهيل التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، وربط الفرص الاستثمارية بالخبرات الصناعية والمالية المتاحة في السوقين السعودي والتركي.

وبحسب مضمون الاتفاق، يضع الجانبان إطاراً مؤسسياً للتعاون يسمح بتطوير العلاقات التجارية على أسس عملية، بعيداً عن المبادرات المتفرقة، مع التركيز على بناء قنوات دائمة للتنسيق والمتابعة.

مجالات التعاون التي تشملها المذكرة

تنص المذكرة على تبادل الخبرات المتعلقة بأنظمة اعتماد الغرف، بما يساعد على تقوية البنية المؤسسية للتعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين. كما تشمل توسيع التنسيق بين المجالس القطاعية واللجان المتخصصة، وهي آلية قد ترفع كفاءة الحوار بين الشركات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وتتضمن أيضاً العمل على إنشاء منصات قطاعية مشتركة، بما يتيح للجهات الاقتصادية من الجانبين مناقشة الفرص والتحديات في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات والاستثمار بصورة أكثر تنظيماً. ويشمل ذلك كذلك تعزيز التعاون بين مراكز الفكر المرتبطة بالاقتصاد والأعمال، بما يدعم صياغة رؤى أكثر وضوحاً حول التطورات الإقليمية والدولية.

ومن أبرز بنود الاتفاق إنشاء منتدى سعودي تركي مشترك تحت مظلة الاتحادين، على أن يُسهم هذا المنتدى في توسيع التواصل بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، ودعم الأنشطة المشتركة التي قد تنتج عنه.

توقيع بحضور ممثلين عن دول إسلامية

جرت مراسم التوقيع خلال عشاء رسمي عُقد مساء الأحد، بمشاركة ممثلين عن غرف تجارة من 20 دولة إسلامية، وذلك ضمن اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية. وحضر المناسبة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، ما أضفى على الحدث بعداً أوسع يتجاوز العلاقة الثنائية إلى سياق التعاون الاقتصادي بين دول منظمة التعاون الإسلامي.

ووقع المذكرة كل من رفعت حصارجيكلي أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، وعبد الله صالح كامل، رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية ورئيس اتحاد الغرف السعودية، في إشارة إلى رغبة واضحة في تحويل التقارب المؤسسي إلى شراكات عملية في التجارة والاستثمار.

رسائل اقتصادية في ظل تحولات عالمية

في كلمته خلال مراسم التوقيع، أشار جودت يلماظ إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة شديدة التعقيد بفعل التوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، إلى جانب تسارع التحول الرقمي. واعتبر أن هذه العوامل تفرض على الدول تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها بدل الاعتماد على المسارات التقليدية فقط.

وأضاف أن العالم يواجه تحديات متزامنة تشمل صعوبات التمويل، وضعف سلاسل التوريد العالمية، ومتطلبات التحول الأخضر، ما يجعل توسيع التجارة بين الدول الإسلامية ضرورة اقتصادية أكثر منه خياراً سياسياً. ولفت إلى أن الدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تضم نحو خُمس سكان العالم، لكنها لا تزال تمثل فقط ما بين 10 و11 في المائة من تجارة السلع العالمية.

وأكد يلماظ أن رفع حصة الدول الإسلامية في التجارة والاقتصاد العالميين يتطلب عملاً جماعياً وشراكات إنتاجية أوسع، إلى جانب تكامل أكبر في مجالات الاستثمار والخدمات اللوجستية والربط الاقتصادي. ورأى أن تنسيق الجهود بين القطاع الخاص في هذه الدول قد يخلق مساحة أوسع للنمو والتوسع الخارجي.

تركيا تعرض حوافز جديدة للاستثمار

تطرق يلماظ أيضاً إلى السياسات الاقتصادية الجديدة في بلاده، مشيراً إلى أن تركيا أعدت وثيقة استراتيجية للاستثمار المباشر الدولي بهدف تحسين مناخ الأعمال. وقال إن الحكومة تعمل على تقليل البيروقراطية وتوسيع نطاق الخدمات الموحدة للمستثمرين، بما يسهل تأسيس الأعمال وإدارتها في بيئة أكثر استقراراً.

وأوضح أن برنامج «تركيا مركز قوي» يتضمن خطوات لتعزيز تنافسية الاقتصاد، بينها خفض ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في قطاعات التصنيع والصناعة والإنتاج الزراعي. كما أشار إلى إطلاق تطبيقات «المكتب الموحد» في مركز إسطنبول المالي، مع خطط لتعميمها على مستوى البلاد لجذب رؤوس الأموال والكفاءات.

وأضاف أن الحوافز الجديدة الخاصة بمركز إسطنبول المالي تأتي ضمن مساعٍ أوسع لبناء مركز مالي أقوى، خصوصاً في مجالات تمويل المشاركة وأدوات التمويل الإسلامي، وهو ما قد يهم الشركات والمستثمرين في الدول الإسلامية الباحثين عن منصات تمويل بديلة ومتوافقة مع احتياجاتهم.

السوق التركية كقاعدة إنتاج وتصدير

من جانبه، شدد رفعت حصارجيكلي أوغلو على أن الدول الإسلامية تمتلك فرصاً كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك في مختلف القطاعات. وأشار إلى أن تركيا تعد إحدى أهم قواعد الإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، كما أنها من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الصناعية.

وقال إن بلاده تصدر سنوياً منتجات بقيمة 275 مليار دولار إلى أكثر من 200 دولة، عبر 12 ألفاً و600 منتج مختلف، موضحاً أن 95 في المائة من هذه الصادرات صناعية. وذكر أن قيمة الصادرات تصل إلى 400 مليار دولار إذا أضيفت صادرات الخدمات، ما يعكس اتساع القاعدة الاقتصادية التركية وتنوعها.

كما لفت إلى أن 60 في المائة من الصادرات التركية تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يعكس، بحسب قوله، الجودة التنافسية للمنتجات التركية من حيث السعر والمواصفات. وأضاف أن هذا التنوع الإنتاجي يمنح تركيا موقعاً متقدماً بين الاقتصادات التي تنافس في أسواق متعددة وبمنتجات متنوعة.

الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا

أوضح حصارجيكلي أوغلو أن تركيا استقطبت خلال العقدين الماضيين أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية، فيما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلاد بنسبة 12 في المائة خلال 2025 ليصل إلى 13 مليار دولار. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس استمرار جاذبية السوق التركية للمستثمرين الدوليين.

وأضاف أن جاذبية تركيا لا تقتصر على الصناعة والتجارة، بل تمتد إلى التكنولوجيا والابتكار، مشيراً إلى أن أكثر من 740 شركة عالمية تعمل حالياً داخل المناطق التكنولوجية في البلاد. وأكد أن كثيراً من المستثمرين ينظرون إلى تركيا باعتبارها منصة مناسبة للنمو طويل الأجل والاستثمار في بيئة مستقرة نسبياً.

وفي هذا السياق، دعا إلى توظيف رأس المال المتوفر في الدول الإسلامية مع الخبرة الإنتاجية التي يمتلكها القطاع الخاص التركي، معتبراً أن هذا التكامل يمكن أن يرفع من مكانة الدول الإسلامية في الاقتصاد العالمي. كما شدد على أهمية تفعيل الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية بوصفها إطاراً قادراً على دعم هذا التوجه.

دعوة إلى إزالة القيود وتوسيع الشراكات

دعا رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية إلى إزالة العوائق التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية، وإلى العمل مع الحكومات لتوفير بيئة أكثر دعماً لريادة الأعمال والابتكار. وأكد أن الإصلاحات الهيكلية التي تعزز الإنتاجية وتكفل المنافسة العادلة ستكون ضرورية إذا أرادت هذه الدول رفع وزنها الاقتصادي عالمياً.

كما أشار إلى أن ممثلي القطاع الخاص يمتلكون قدرة مؤثرة على تشكيل الرأي العام ودفع السياسات الاقتصادية نحو مزيد من الانفتاح والتكامل. ومن هذا المنطلق، تبدو المذكرة الجديدة بين السعودية وتركيا خطوة عملية ضمن مسار أوسع لتوسيع الشراكات الإقليمية، وخلق قنوات تعاون أكثر وضوحاً بين مجتمع الأعمال في البلدين.

وبالنسبة للسوقين السعودي والتركي، فإن الاتفاق لا يقتصر على كونه إعلان نوايا، بل يعكس توجهاً نحو بناء شبكة مؤسساتية تساعد على تحويل التقارب الاقتصادي إلى فرص فعلية في التجارة والاستثمار والخدمات المرتبطة بهما.