04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

عوائد سندات اليورو ترتفع مع ترقب بيانات التضخم وتطورات الشرق الأوسط

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف مع عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الأسواق، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم الأوروبية واجتماعاً مهماً للبنك المركزي الأوروبي في سينترا.

ارتفاع محدود في العوائد مع عودة الحذر للأسواق

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو ارتفاعاً محدوداً خلال جلسة الأربعاء، في حركة تعكس تراجع الطلب على الأصول الآمنة وسط تجدد المخاوف الجيوسياسية، وفي وقت يترقب فيه المتعاملون بيانات التضخم الأوروبية الجديدة. وجاء التحرك الصعودي بعد أن أثار رفض إيران عقد لقاء مع المندوبين الأميركيين في قطر بشأن محادثات مرتبطة بالسلام المزيد من الشكوك حول مسار التهدئة الإقليمية.

وبدت أسواق الدين الأوروبية شديدة الحساسية تجاه أي تطور سياسي أو أمني في الشرق الأوسط، نظراً لارتباطه المباشر بتوقعات أسعار الطاقة، وبالتالي بمسار التضخم والسياسة النقدية في القارة.

وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي الأهم في منطقة اليورو، بنقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.934 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نحو أسبوع.

التضخم الأوروبي في بؤرة اهتمام المستثمرين

ينتظر المستثمرون صدور قراءة التضخم في منطقة اليورو، وسط توقعات بأن تظهر البيانات تباطؤ معدل نمو الأسعار إلى 3 في المائة في يونيو، مقارنة بـ3.2 في المائة في مايو، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تمنح الأسواق مؤشراً جديداً على مدى استمرار ضغوط الأسعار بعد الارتفاع السابق المرتبط بالطاقة واضطرابات الإمدادات. كما أنها تأتي في لحظة دقيقة بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، الذي يواصل موازنة هدف احتواء التضخم مع الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي الضعيف.

ومن المقرر أن يُختتم المؤتمر السنوي للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال، حيث ستشارك رئيسة البنك المركزي كريستين لاغارد ضمن أبرز المتحدثين. ويترقب المستثمرون أي إشارات تتعلق بالمسار المستقبلي للفائدة والقراءة الرسمية لتقييم البنك للتضخم والنشاط الاقتصادي.

النفط يظل قرب القيعان الأخيرة رغم الارتداد الطفيف

في أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، رغم تسجيلها ارتفاعاً طفيفاً يوم الأربعاء. وارتفع خام برنت بشكل محدود إلى 73.05 دولار للبرميل، لكنه ظل بعيداً عن القمة التي تجاوز فيها 125 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل.

ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن الهش بين تأثير التوترات السياسية من جهة، وتوقعات وفرة المعروض أو ضعف الطلب من جهة أخرى. ويظل أي تغير في المشهد الإقليمي عاملاً مؤثراً على أسواق السندات، لأن أسعار الطاقة تعد من أهم محددات التضخم في أوروبا.

كما أن استمرار تداول النفط قرب هذه المستويات يخفف جزئياً من الضغوط على العوائد، لكنه لا ينهي المخاوف المرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد أو احتمال اتساع آثار الصراع على التجارة والنقل.

السندات الإيطالية تتحرك في الاتجاه نفسه

لم يقتصر الارتفاع على السندات الألمانية، إذ صعد العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 3.644 في المائة، بعد أن كان قد لامس في جلسة الثلاثاء أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وتعكس هذه الحركة المتزامنة أن السوق الأوروبية تتحرك حالياً ضمن سياق واحد تقوده التوقعات المتعلقة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية، مع بقاء الفارق بين عوائد الدول الأساسية والأطراف تحت المراقبة.

وفي مثل هذه الظروف، تميل الأسواق إلى إعادة تسعير أدوات الدين بسرعة كلما ظهرت بيانات جديدة أو تغيرت توقعات الطاقة، ما يجعل الفترة الحالية شديدة الحساسية لأي مفاجآت اقتصادية أو سياسية.

سياق أوسع: الاقتصاد الأوروبي بين تباطؤ الأسعار وضعف النمو

التحركات الحالية في عوائد السندات تعكس أيضاً صورة أوسع للاقتصاد الأوروبي، حيث لا يزال النمو هشاً في الوقت الذي تبدأ فيه ضغوط التضخم بالتراجع تدريجياً. وإذا أكدت البيانات القادمة هذا الاتجاه، فقد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام مساحة أكبر لتخفيف لهجة التشديد، لكن ذلك سيعتمد على مدى ثبات مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

كما أن الأسواق تراقب أي مؤشرات على انتقال أثر الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تكاليف الشحن والإنتاج في أوروبا، وهي قناة قد تعيد الضغط على التضخم حتى لو استقر النفط نسبياً على المدى القصير.

وبينما يبقى التحرك في العوائد محدوداً من حيث النقاط الأساسية، فإن دلالاته أوسع بكثير، إذ يعكس استعداد المستثمرين لإعادة التموضع قبل صدور البيانات الأوروبية الأهم في هذه المرحلة.

وفي المحصلة، تبدو سوق السندات في منطقة اليورو معلقة بين عاملين متعارضين: تراجع تدريجي في التضخم يدعم الديون السيادية، ومخاطر جيوسياسية تعيد الطلب على العوائد الأعلى وتزيد التقلب في الأصول الأوروبية.