06-Jul-2026 5 دقائق قراءة

توترات الشرق الأوسط وضغوط التكنولوجيا تدفع الأسهم اليابانية والين إلى تراجع حاد

شهدت الأسواق اليابانية موجة بيع حادة مع هبوط مؤشر نيكي إلى أكبر خسارة يومية منذ ثلاثة أشهر، بينما بقي الين تحت ضغط قرب مستوى 160 للدولار، وسط مخاوف من تقييمات التكنولوجيا وتداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على النفط والتضخم والعوائد السندية.

ضغط مزدوج على الأسهم والعملة

تعرضت الأسواق اليابانية لهزة قوية في جلسة الاثنين، بعدما اجتمع عاملان ثقيلان على معنويات المستثمرين: تراجع أسهم التكنولوجيا عالمياً، وارتفاع حدة التوترات في الشرق الأوسط بما حمله ذلك من مخاوف إضافية على النفط والتضخم. ونتيجة لذلك، سجّل مؤشر نيكي القياسي أكبر هبوط يومي له منذ أوائل مارس، في وقت بقي فيه الين الياباني تحت مستوى حساس قرب 160 يناً للدولار، وهو مستوى أثار بدوره تكهنات متجددة بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وأغلق نيكي منخفضاً بنسبة 3.85 في المائة عند 64024.60 نقطة، بينما هبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.45 في المائة. وجاء التراجع واسعاً داخل السوق، إذ انخفضت أسهم 163 شركة مقابل صعود 61 شركة فقط، في إشارة إلى أن موجة البيع لم تكن محصورة في قطاع بعينه، وإن كانت شركات التكنولوجيا هي الأكثر تأثراً.

التكنولوجيا الأميركية تعيد القلق إلى آسيا

بدأت الضغوط على الأسهم اليابانية من وول ستريت، بعدما تعرضت شركات التكنولوجيا الأميركية لبيع قوي في نهاية الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات وظائف أميركية جاءت أقوى من المتوقع. هذه البيانات رفعت احتمالات تشدد السياسة النقدية الأميركية لفترة أطول، وهو ما انعكس سريعاً على تقييمات الشركات المرتبطة بالنمو والرقائق الإلكترونية في آسيا.

وأثّر ذلك بشكل واضح في أداء أسهم أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية في طوكيو، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد فترة من المكاسب الحادة التي دفعت بعض التقييمات إلى مستويات مرتفعة. وفي ظل حساسية السوق اليابانية للأسهم التكنولوجية العالمية، تحوّل أي إشعار بشأن الفائدة الأميركية أو الأداء الأميركي للقطاع إلى عامل ضغط مباشر على المؤشرات المحلية.

الشرق الأوسط يضيف طبقة جديدة من المخاطر

في الوقت نفسه، زادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من حذر المتعاملين، بعدما دفعت المواجهات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط. هذا الارتفاع لا يقتصر أثره على تكلفة الطاقة فحسب، بل يمتد إلى توقعات التضخم العالمية، وخصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل اليابان.

وأشار محللون في السوق إلى أن ارتفاع النفط يعيد رسم توقعات السياسة النقدية، لأن التضخم المرتفع قد يفرض على البنوك المركزية إبقاء الفائدة أعلى لفترة أطول. وفي اليابان، حيث لا يزال بنك اليابان في مرحلة موازنة دقيقة بين دعم النمو وكبح الأسعار، فإن أي صدمة إضافية في الطاقة تصبح ذات أثر مضاعف على السندات والعملة والأسهم معاً.

الين قرب 160 يثير أسئلة حول التدخل

على صعيد العملات، واصل الين التحرك حول مستوى 160 للدولار، وهو نطاق حساس للغاية في السوق اليابانية. هذا المستوى لا يُقرأ فقط بوصفه سعراً صرفياً، بل أيضاً كإشارة إلى احتمال تدخل السلطات إذا استمر الضعف بشكل سريع أو غير منظم.

وقال متعاملون إن القلق في السوق لا يتعلق فقط بضعف العملة نفسها، بل أيضاً بسرعة انتقال هذا الضعف إلى الأسعار المحلية عبر الواردات والطاقة. ومع ارتفاع أسعار النفط، تصبح ضغوط التضخم المستوردة أكثر وضوحاً، ما يزيد العبء على الاقتصاد الياباني الذي أظهر بالفعل علامات فقدان الزخم في الربع الأول من العام.

كما أن التراجع المستمر للين يعمق التوتر بين هدف دعم الصادرات من جهة، وحماية القوة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى. ولهذا يراقب المستثمرون عن قرب أي إشارة من وزارة المالية أو بنك اليابان بشأن إدارة سوق الصرف خلال الأيام المقبلة.

السندات اليابانية ترتفع والعوائد عند مستويات جديدة

لم تقتصر الاضطرابات على الأسهم والعملات، إذ شهدت السندات الحكومية اليابانية بدورها ضغوطاً تصاعدية على العوائد. وارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 2.715 في المائة، وهو أعلى إغلاق منذ أواخر مايو، فيما صعد عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.610 في المائة، ولأجل 30 عاماً إلى 3.935 في المائة، بينما سجّل العائد على السندات لأجل 40 عاماً مستوى إغلاق جديداً مرتفعاً منذ أواخر مايو.

ويرتبط هذا التحرك بمخاوف التضخم وبإشارات بنك اليابان الأكثر تشدداً، إلى جانب الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بيانات الوظائف القوية. ومع تحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات، فإن ارتفاعها يعني تراجع الأسعار وضغطاً إضافياً على محافظ المستثمرين.

ويرى اقتصاديون أن احتمال بقاء التضخم مرتفعاً عالمياً سيُبقي العوائد طويلة الأجل تحت الضغط. كما أن النقاشات حول التوسع المالي في اليابان تعزز الحساسية في سوق الديون، لا سيما مع اقتراب اجتماع بنك اليابان المقرر في منتصف يونيو، والذي قد يقدّم إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

ضعف الزخم الاقتصادي الياباني يفاقم الصورة

إلى جانب الضغوط الخارجية، جاءت البيانات المحلية لتزيد الصورة قتامة. فقد أظهرت الأرقام أن الاقتصاد الياباني فقد بعض زخمه خلال الربع الأول من العام، ما يؤكد أن بيئة النمو لا تزال هشة. وفي هذه المرحلة، تصبح أي صدمة من النفط أو الفائدة أو سعر الصرف أكثر تأثيراً من المعتاد، لأن الاقتصاد لا يتحرك من قاعدة صلبة يمكنها امتصاصها بسهولة.

كما أن عوائد السندات المرتفعة قد ترفع تكلفة التمويل بالنسبة للشركات والحكومة معاً، في وقت تحتاج فيه اليابان إلى توازن دقيق بين استقرار الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي. ويضيف ذلك عنصراً آخر من التعقيد إلى قرارات بنك اليابان المقبلة، خصوصاً إذا استمر الين الضعيف في تغذية التضخم المستورد.

ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟

يراقب المستثمرون ثلاثة مسارات متداخلة خلال الفترة المقبلة: أولها تطورات الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط، وثانيها مؤشرات السياسة النقدية الأميركية بعد بيانات الوظائف القوية، وثالثها موقف بنك اليابان من أسعار الفائدة والعملة. وكل مسار من هذه المسارات قادر على تغيير اتجاه السوق اليابانية بسرعة، لكن اجتماعها في وقت واحد يزيد من حدة التقلبات.

وفي الأجل القصير، يبدو أن السوق اليابانية ستبقى شديدة الحساسية لأي خبر يتعلق بالطاقة أو العوائد أو العملات. أما في الأجل الأبعد، فإن قدرة الشركات على التعامل مع بيئة فائدة أكثر تشدداً ونفط أعلى سعراً ستكون عاملاً محورياً في تحديد ما إذا كان الهبوط الأخير مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لمرحلة أكثر اضطراباً.