06-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الذهب يستقر قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

استقرت أسعار الذهب قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين بعدما عززت بيانات الوظائف الأميركية الأضعف من المتوقع الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتجه قريباً إلى رفع أسعار الفائدة، رغم استمرار قوة الدولار في الحد من المكاسب.

الذهب يحافظ على مكاسبه بعد بيانات وظائف أضعف من المتوقع

استقرت أسعار الذهب قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال تعاملات الاثنين، بعدما منحت بيانات التوظيف الأميركية الأضعف من المتوقع دعماً للمعدن النفيس عبر تقليص الرهانات على رفع جديد لأسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وجاء هذا الأداء بعد أسبوع قوي للذهب أنهى خلاله سلسلة خسائر امتدت أربعة أسابيع، في إشارة إلى عودة المشترين إلى السوق مع تبدل توقعات السياسة النقدية. واستفاد المعدن الأصفر من تراجع العوائد الحقيقية على السندات، إذ إن أي انخفاض في تكلفة الفرصة البديلة عادة ما يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً.

وبحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش، سجل الذهب في المعاملات الفورية 4174.66 دولار للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 22 يونيو. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.5 في المائة إلى 4186.70 دولار للأوقية.

الدولار القوي يحد من اندفاعة المعدن الأصفر

رغم الدعم الواضح الذي تلقاه الذهب من بيانات الوظائف، فإن صعود الدولار بشكل طفيف أبقى مكاسبه تحت السيطرة. وارتفع مؤشر العملة الأميركية بنسبة 0.1 في المائة، ما جعل الذهب المسعّر بالدولار أكثر كلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

وقال محللون في الأسواق إن المشهد الحالي يعكس توازنًا بين عاملين متضادين: ضعف الرهانات على التشديد النقدي من جهة، واستمرار قوة الدولار من جهة أخرى. وفي العادة، يكتسب الذهب زخمًا إضافيًا عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة، لكنه يواجه مقاومة عندما يظل الدولار قويًا أو مستقراً قرب أعلى مستوياته.

وأشار متابعون إلى أن المستثمرين يتعاملون بحذر مع أي صعود سريع للذهب، لأن الأسواق لا تزال تبحث عن تأكيدات إضافية من البيانات الاقتصادية المقبلة ومن إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل بناء مراكز شرائية أكبر.

رهانات الفائدة تتراجع بعد بيانات التوظيف

أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة تباطؤًا حادًا في نمو الوظائف خلال يونيو، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات الشهرين السابقين، وهو ما عزز الانطباع بأن سوق العمل الأميركية بدأت تفقد بعض الزخم.

وبحسب أداة متابعة توقعات الفائدة التابعة لمجموعة سي إم إي، يقدّر المتعاملون الآن احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بنحو 55 في المائة، مقارنة بما يزيد على 60 في المائة قبل صدور البيانات الأخيرة. ويعكس هذا التغير اقتناعًا متزايدًا بأن الفيدرالي قد يمتلك مساحة أكبر للتمهل، خاصة إذا واصل سوق العمل تباطؤه.

وعادة ما تستفيد أسعار الذهب من أي تراجع في توقعات الفائدة، لأن الاحتفاظ بالمعدن يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع العوائد المتاحة على الأدوات النقدية والسندات. كما أن أي إشارة إلى تخفيف السياسة النقدية أو تثبيت الفائدة لفترة أطول قد تدعم اتجاهات الشراء في أسواق المعادن النفيسة.

ترقب محضر الفيدرالي وقراءة جديدة لمسار السياسة النقدية

تركز الأسواق الآن على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في 16 و17 يونيو، والمقرر نشره يوم الأربعاء. ويأمل المستثمرون في الحصول على إشارات أوضح حول مدى قلق أعضاء المجلس من التضخم، وما إذا كانت البيانات الأخيرة ستدفعهم إلى إعادة تقييم وتيرة التشديد النقدي.

ويُنظر إلى المحضر باعتباره أداة مهمة لفهم النقاش الداخلي داخل البنك المركزي الأميركي، خصوصًا في ظل استمرار الحساسية العالية للأسواق تجاه أي تغيير في لغة الفيدرالي. وإذا أظهر المحضر ميلًا أكبر إلى الحذر، فقد يجد الذهب دعمًا إضافيًا. أما إذا حمل رسائل أكثر تشددًا، فقد يتعرض المعدن لبعض الضغوط.

وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الأسواق قد تبالغ أحيانًا في سرعة تسعير التحولات المقبلة في الفائدة، بينما يفضّل الفيدرالي عادة الإبقاء على هامش مرن يسمح له بالاستجابة للبيانات الواردة تباعًا.

توقعات بنوك الاستثمار وأسعار المعادن النفيسة الأخرى

من جانب آخر، خفّض بنك جي بي مورغان تقديراته بشأن قوة الطلب على الذهب من بعض القطاعات الرئيسية، مرجحًا أن يكون صعود الأسعار خلال العام أقل قوة مما كان متوقعًا سابقًا. ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4300 دولار للأوقية في الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 4500 دولار في الربع الأخير من العام نفسه.

وتعكس هذه التقديرات قناعة بأن السوق قد تظل مدعومة بعوامل هيكلية، لكن وتيرة الارتفاع قد تتسم بالتذبذب بسبب تأثيرات الدولار والعوائد وحركة صناديق الاستثمار والطلب الصناعي والاستثماري على حد سواء.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 في المائة إلى 62.03 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ 23 يونيو. كما هبط البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 1636.60 دولار للأوقية، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1271.75 دولار للأوقية.

السوق توازن بين المخاطر النقدية وضعف النمو

تعكس حركة الذهب الحالية حالة أوسع في الأسواق العالمية، حيث تتقاطع المخاوف بشأن مسار التضخم مع مؤشرات تباطؤ النمو في أكبر اقتصاد في العالم. وفي مثل هذه البيئة، يصبح الذهب أداة تحوط مفضلة لدى بعض المستثمرين، لأنه يستفيد من عدم اليقين المرتبط بالفائدة والنمو والعملة.

لكن المسار الصاعد لا يبقى مفتوحًا دائمًا؛ فاستمرار قوة الدولار أو عودة البيانات الاقتصادية الأميركية إلى التحسن قد يحدان من جاذبية الشراء. لهذا يتعامل المستثمرون مع الذهب بوصفه أصلًا حساسًا للغاية للتوقعات أكثر من كونه مرتبطًا بتحرك اقتصادي واحد فقط.

وبين دعم بيانات التوظيف، وقوة الدولار، والترقب المستمر لمحضر الفيدرالي، يبدو أن الذهب يدخل مرحلة اختبار جديدة ستحدد ما إذا كان قادرًا على التمسك بمستوياته المرتفعة الحالية أو العودة إلى نطاق تداول أضيق خلال الجلسات المقبلة.