07-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق وسوريا تبحثان مشروع خط نفطي بري إلى بانياس

بحث العراق وسوريا مقترح إنشاء خط نفطي بري يصل إلى مصفاة بانياس، ضمن محادثات ركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، إلى جانب ملفات أمنية وزراعية مشتركة.

أجرت بغداد ودمشق مباحثات جديدة بشأن توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، تصدرها مقترح إنشاء خط نفطي بري يصل إلى مصفاة بانياس على الساحل السوري. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تنشيط ملفات الطاقة والبنية التحتية والتبادل الاقتصادي بين الجانبين.

وبحسب تصريحات رسمية، فإن الزيارة إلى دمشق شملت لقاءات مع الرئيس السوري، إلى جانب اجتماعات مع وزيري الخارجية والطاقة، في مؤشر على أن ملف التعاون لم يقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد إلى قضايا تنفيذية ترتبط بقطاع الطاقة ومشروعات الربط الإقليمي.

خط نفطي مقترح يربط العراق بساحل المتوسط

المشروع الذي جرى تداوله خلال المحادثات يتمثل في إنشاء أنبوب نفطي بري يتجه إلى بانياس، ما يمنح العراق منفذًا إضافيًا محتملًا لتصدير الخام عبر الأراضي السورية. ويُنظر إلى هذا النوع من المشاريع بوصفه جزءًا من ترتيبات أوسع لتقليل كلفة النقل وتعزيز تنوع مسارات التصدير في المنطقة.

كما ناقش الطرفان فكرة أن يتم تنفيذ المشروع عبر شركات أجنبية، مع إشراك خبرات فنية من العراق وسوريا في مراحل الإعداد والتخطيط والتشغيل. ويعكس هذا التوجه رغبة في الجمع بين التمويل الخارجي والمعرفة المحلية، بما يرفع فرص إنجاز المشروع وفق معايير فنية أكثر دقة.

ورغم أن التفاصيل التنفيذية لم تُحسم بعد، فإن مجرد طرح المشروع على هذا المستوى من الحوار يشير إلى وجود اهتمام مشترك بإعادة بناء روابط الطاقة بين البلدين، خاصة في ظل الحاجة إلى تحديث البنية التحتية وتطوير قنوات التصدير والنقل.

التعاون الاقتصادي يعود إلى الواجهة

المحادثات لم تقتصر على ملف النفط فقط، بل شملت أيضًا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بصورة أشمل، مع التركيز على التعاون الاقتصادي باعتباره أحد أهم مسارات التقارب العملي بين بغداد ودمشق. ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا لدى الجانبين بأن الملفات التجارية واللوجستية يمكن أن تشكل أساسًا للتعاون بعيدًا عن التوترات السياسية.

كما تناولت النقاشات قضايا أمنية وزراعية ذات اهتمام مشترك، وهو ما يدل على أن الرؤية المطروحة لا تتعلق بمشروع واحد، بل بمجموعة من الملفات المرتبطة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والتنمية الحدودية وسلاسل الإمداد. وتُعد الزراعة والأمن الغذائي والنقل من المجالات التي قد تستفيد من أي تقارب عملي بين البلدين.

وفي السياق نفسه، فإن تطوير البنية التحتية للطاقة قد يفتح الباب أمام فرص أوسع في مجالات التبادل التجاري والخدمات اللوجستية، خصوصًا إذا جرى ربطه بمشروعات نقل وخدمات مساندة ترفع من جدوى الاستثمار الإقليمي.

أبعاد إقليمية لمشروع الطاقة

يمثل أي مشروع لخط أنابيب عابر للحدود أكثر من مجرد بنية تحتية نفطية؛ فهو يرتبط عادة بحسابات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأجل، تشمل أمن الإمدادات وتكلفة التصدير وفرص الربط مع الأسواق الخارجية. وفي حالة العراق وسوريا، فإن ربط حقول الإنتاج العراقية بمنافذ تصدير جديدة قد يمنح الطرفين هامشًا أوسع للتحرك في سوق الطاقة.

كما أن إشراف شركات أجنبية محتمل على المشروع قد يفتح المجال أمام ترتيبات تمويل وهندسة وتنفيذ أكثر تعقيدًا، لكنه في الوقت نفسه قد يساعد على جذب الخبرات والتكنولوجيا اللازمة لإنجاز مشروع من هذا الحجم. ويظل نجاح مثل هذه المبادرات مرتبطًا بمدى استقرار البيئة التشغيلية والقدرة على إدارة المخاطر الفنية والأمنية والمالية.

ومن زاوية اقتصادية، فإن أي تقدم في هذا الملف قد ينعكس على حركة الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالطاقة، سواء في أعمال الإنشاء أو الخدمات اللوجستية أو الصيانة أو التوريد، بما يعزز فرص النشاط الاقتصادي في المناطق المرتبطة بالمشروع.

زيارة تحمل رسائل اقتصادية وسياسية

أشارت الرواية الرسمية السورية إلى أن المحادثات تناولت كذلك العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي والدولي، إلى جانب التحديات المشتركة. كما وصفت الزيارة بأنها الأولى من نوعها لوزير الخارجية العراقي إلى دمشق منذ التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا، ما يمنحها بعدًا رمزيًا إضافيًا إلى جانب مضمونها الاقتصادي.

هذا التطور يعكس محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات العملية بين البلدين، مع تقديم ملفات الطاقة والتجارة والبنية التحتية بوصفها أرضية قابلة للبناء عليها. وفي مثل هذه الحالات، تكون لغة الاقتصاد أحيانًا أكثر تأثيرًا من الخطاب السياسي، لأنها تطرح مكاسب ملموسة يمكن قياسها على المدى المتوسط والطويل.

وبينما لا تزال التفاصيل الفنية والتمويلية غير معلنة بالكامل، فإن طرح خط نفطي إلى بانياس ضمن نقاش رسمي رفيع المستوى يشير إلى أن العراق وسوريا يدرسان خيارات تتجاوز التعاون التقليدي، نحو مشروعات قد تعيد رسم خريطة الربط الاقتصادي بينهما.