أعلنت الشارقة بدء تنفيذ مشروع مروري واسع النطاق يهدف إلى إعادة تنظيم الحركة بين المناطق الحيوية في الإمارة وربطها بشكل أكثر كفاءة مع دبي، في إطار خطة أوسع لتحديث البنية التحتية ودعم التوسع العمراني المتسارع.
ويأتي المشروع ضمن توجه رسمي لتحسين انسيابية التنقل على المحاور الرئيسية، وتقليل الضغط على بعض الطرق الأكثر ازدحاماً، مع تعزيز قدرة الشبكة على استيعاب النمو السكاني والحركة اليومية المتزايدة بين الإمارتين.
ربط أوضح بين قلب الشارقة والمناطق الحديثة
يركز المشروع على وصل مركز الشارقة التقليدي، الذي يضم مناطق مثل البحيرات والتعاون والخان، بالمناطق العمرانية الأحدث الممتدة على طول طريق الشيخ محمد بن زايد. ويستهدف هذا الربط المباشر تحسين التواصل بين الأحياء السكنية والمناطق التجارية والطرق السريعة الاتحادية.
كما يشمل تطوير المسارات المؤدية إلى دبي، بما يمنح الحركة اليومية مرونة أكبر، ويخفف الاعتماد على ممرات محدودة تعاني من ضغط مرتفع خلال ساعات الذروة.
تنفيذ متعدد المراحل وبشراكة بين جهات حكومية
تتولى هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة تنفيذ المشروع بالتنسيق مع عدد من الجهات الخدمية والتنظيمية، من بينها الجهات المعنية بالتخطيط والمساحة والشرطة والبلدية والخدمات الكهربائية والمائية والاتصالات.
ويعكس هذا التنسيق الطبيعة المعقدة للمشروع، إذ لا يقتصر على أعمال إنشائية في الطرق فحسب، بل يمتد إلى إعادة ترتيب مرافق وبنى تحتية قائمة لضمان جاهزية المحاور الجديدة للعمل بكفاءة عند الافتتاح.
خمسة أجزاء رئيسية ترفع القدرة الاستيعابية
يتألف المشروع من خمسة أجزاء يجري العمل عليها بالتوازي. ويشمل ذلك تطوير نفق ميدان التعاون، وإعادة تأهيل تقاطع الخلفاء الراشدين، وتحسين تقاطعات الشارعين الصناعيين الأول والثاني، وتطوير التقاطع عند الشارع الصناعي الثالث، إضافة إلى رفع كفاءة الربط مع طريق الشيخ محمد بن زايد.
وبحسب المخطط الزمني، من المتوقع افتتاح المرحلة الأولى خلال نوفمبر 2026، ما يمنح المشروع أولوية تنفيذية واضحة ضمن خطط البنية التحتية في الإمارة.
ويُنتظر أن تضيف هذه الأعمال طاقة استيعابية كبيرة للمحاور الرئيسية، بما ينعكس على حركة المركبات القادمة من المناطق السكنية والصناعية باتجاه دبي وبالعكس.
تفاصيل هندسية جديدة في ميدان التعاون والخان
في الجزء الأول، سيُنشأ نفق جديد في ميدان التعاون بطول 500 متر على شارع التعاون باتجاه جسر النهدة ودبي، مع ثلاثة مسارات في كل اتجاه. كما سيتضمن التقاطع الجديد إشارات ضوئية وتصميماً هندسياً يواكب الكثافة المرورية المتوقعة، مع قدرة على استيعاب نحو 4200 مركبة لكل اتجاه في أوقات الذروة.
أما الجزء الثاني فيركّز على تقاطع الخلفاء الراشدين، حيث ستتم إضافة عبارات صندوقية أسفل الجسر وتوسعة بعض المسارات، إلى جانب إنشاء جسر فرعي بطول 315 متراً يوفّر وصولاً مباشراً إلى شارع جمال عبد الناصر. كما سيجري إنشاء مدخل حر من شارع الاتحاد إلى شارع الخان، وهو ما يفترض أن يرفع الطاقة الاستيعابية بنحو 2600 مركبة في الساعة في الاتجاهين.
تحسين الحركة في المناطق الصناعية والمحاور السريعة
يشمل الجزء الثالث تطوير تقاطعي الشارع الصناعي الأول والثاني، عبر إنشاء جسرين جديدين بمسارين في كل اتجاه، مع توفير التفافات حرة للقادمين من دبي باتجاه عدد من الطرق الحيوية مثل شارع مليحة وشارع الشيخ خليفة بن زايد وشارع واسط. وتصل الطاقة الاستيعابية المتوقعة في هذا الجزء إلى 2800 مركبة لكل اتجاه في الساعة خلال أوقات الذروة.
وفي الجزء الرابع، يتضمن المشروع تطوير التقاطع عند الشارع الصناعي الثالث، مع إنشاء جسور ومسارات جديدة تربط المناطق الصناعية بالطريق الدائري وطريق الشيخ محمد بن زايد وشارع الخان وشارع الاتحاد. وتمتد الأعمال في هذا الجزء على نحو 2.7 كيلومتر، ما يضيف قدرة مرورية تقدّر بنحو 5200 مركبة في الساعة في الاتجاهين.
تقنيات إنشائية حديثة لتسريع الإنجاز
تؤكد الجهات المشرفة أن تنفيذ المشروع سيجري وفق جدول زمني مكثف، وباستخدام تقنيات حديثة مثل الخرسانة مسبقة الصب، بهدف تسريع مراحل البناء وتقليل التأثير على الحركة المرورية القائمة خلال فترة الأعمال.
ويشير هذا النهج إلى اعتماد معايير تنفيذية تهدف إلى الموازنة بين سرعة الإنجاز والحفاظ على انسيابية التنقل، وهي معادلة أساسية في مشاريع الطرق الحضرية التي تتعامل مع كثافة استخدام يومية عالية.
أثر اقتصادي وعمراني متوقع
من المتوقع أن يسهم المشروع في تقليل زمن الرحلات بين الشارقة ودبي، وتخفيف الضغط عن طريق الاتحاد، ورفع كفاءة الوصول إلى وجهات مهمة مثل مركز إكسبو الشارقة ومعرض الشارقة الدولي للكتاب ومنطقة الممزر، إلى جانب خدمة المجاز والنهدة والمناطق المحيطة بها.
كما يعزز المشروع جاذبية المناطق السكنية والتجارية المحاذية للمحاور الجديدة، ويخلق بيئة أكثر ملاءمة للنمو العمراني والاستثماري، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على شبكة طرق فعالة لدعم الحركة السكانية والتجارية.
وعند اكتماله، يُتوقع أن يشكل المشروع إضافة نوعية للبنية التحتية في الشارقة، من خلال توسيع الطاقة الاستيعابية للمحاور الرئيسة وتحسين الترابط بين الأحياء القديمة والمناطق الحديثة والطرق السريعة المؤدية إلى دبي.