08-Jul-2026 6 دقائق قراءة

فوكسكون تسجل قفزة قياسية في الإيرادات الفصلية بدعم من الطلب على الذكاء الاصطناعي

سجلت فوكسكون نموًا قويًا في إيرادات الربع الثاني بنحو 39.8% على أساس سنوي، مع استفادة واضحة من الطفرة العالمية في طلبات الذكاء الاصطناعي، بينما أبقت الشركة على نبرة حذرة تجاه تقلبات الاقتصاد والسياسة عالميًا.

نمو لافت يفوق توقعات السوق

أعلنت شركة فوكسكون التايوانية، أكبر مُصنّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، عن تحقيق زيادة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثاني من العام الحالي، في أداء يعكس استمرار الزخم العالمي في الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وارتفعت الإيرادات بنسبة 39.8 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة تقديرات السوق التي كانت أقل من ذلك بكثير.

ووصلت إيرادات الشركة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو إلى 2.513 تريليون دولار تايواني، أي ما يعادل 78.71 مليار دولار، لتسجل بذلك أحد أقوى الفصول في تاريخها الحديث. ويعزز هذا الأداء موقع فوكسكون بوصفها أحد أبرز المستفيدين من الاستثمار المتسارع في مراكز البيانات وخوادم الحوسبة والمنتجات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس النتائج أيضًا قدرة الشركة على الاستفادة من توسع الطلب في أكثر من خط أعمال، بدل الاعتماد على قطاع واحد فقط. فإلى جانب موقعها المحوري في تصنيع خوادم شركة إنفيديا، تظل فوكسكون شريكًا صناعيًا رئيسيًا في سلسلة توريد أجهزة أبل، وعلى رأسها هواتف آيفون.

الذكاء الاصطناعي يقود الطلب على الخوادم والسحابة

أرجعت فوكسكون التحسن القوي في الإيرادات إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على منتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس مباشرة على قطاع منتجات السحابة والشبكات. ويُعد هذا القطاع من أكثر المجالات نموًا داخل الشركة، مع تسارع الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج الذكية ومعالجة البيانات الضخمة.

كما سجلت أعمال الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية، التي تشمل الهواتف المحمولة، نموًا وصفته الشركة بالملحوظ. ويشير هذا التوازن بين نمو قطاعات الحوسبة المتقدمة والإلكترونيات التقليدية إلى أن الشركة لا تستفيد فقط من طفرة الذكاء الاصطناعي، بل أيضًا من استمرار الطلب الاستهلاكي في بعض الأسواق الأساسية.

وفي السياق ذاته، يعزز الأداء الأخير موقع فوكسكون داخل سلسلة القيمة العالمية للتكنولوجيا، إذ أصبحت الشركات المنتجة للخوادم ومكونات الحوسبة المتقدمة من أهم المستفيدين من التحول نحو التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ومع توسع هذه السوق، تبدو فوكسكون في موقع يسمح لها بتحقيق مكاسب إضافية خلال الفصول المقبلة.

يونيو يسجل رقماً قياسياً شهرياً

على مستوى الأداء الشهري، ارتفعت إيرادات فوكسكون في يونيو وحده بنسبة 52.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 821.8 مليار دولار تايواني، وهو أعلى مستوى شهري تسجله الشركة في تاريخها خلال الشهر نفسه. ويُعد هذا الرقم مؤشرًا مهمًا على أن الزخم لم يكن مرتبطًا بصفقة واحدة أو طلب مؤقت، بل بارتفاع واسع ومستمر في النشاط.

وتكتسب هذه القفزة أهمية إضافية لأنها جاءت فوق قاعدة مقارنة مرتفعة نسبيًا، ما يعني أن النمو لم يكن ناتجًا فقط عن انتعاش طفيف، بل عن توسع فعلي في حجم الأعمال. كما أن تحسن الإيرادات الشهرية بهذه الوتيرة يعكس ارتفاعًا في الشحنات والإنتاج المرتبطين بمنظومة الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي أسواق المال، كان المستثمرون يراقبون هذه الأرقام عن كثب نظرًا لارتباطها المباشر بتوجهات الطلب العالمي على الحوسبة عالية الأداء. وبالنسبة لفوكسكون، فإن استمرار هذا المسار قد يمنحها دفعة إضافية في تقييمات السوق، خاصة مع تزايد أهمية دورها كمورد رئيسي للبنية التحتية التقنية.

توقعات إيجابية مع استمرار الحذر

تتوقع الشركة استمرار النمو على أساس ربع سنوي وسنوي خلال الربع الثالث من العام، مع بقاء قطاع ركائن ومعدات الذكاء الاصطناعي، المعروف اختصارًا باسم AI racks، في مسار صاعد قوي. وتشير هذه التوقعات إلى أن الطلب الحالي لا يزال بعيدًا عن التباطؤ، وأن الإنفاق على البنية التحتية الذكية يواصل دعم نتائج الشركات المتخصصة في التصنيع والخدمات المرتبطة بها.

ومع ذلك، لم تتبن فوكسكون نبرة متفائلة بالكامل، إذ شددت على ضرورة متابعة التطورات السياسية والاقتصادية العالمية المتقلبة. ويأتي هذا التحفظ في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد التكنولوجية تحديات تتعلق بالتوترات التجارية، وتقلبات الطلب، وتغيرات البيئة الجيوسياسية، وهي عوامل قد تؤثر في مسار النمو خلال الأشهر المقبلة.

وتتعمد فوكسكون عادة عدم إصدار توقعات رقمية تفصيلية للمستقبل، وهو نهج يعكس حرصها على إدارة التوقعات وتجنب الارتباط بأهداف قد تتغير بسرعة في سوق شديد الحساسية للتحولات الدولية.

أداء السهم يظل أقل من السوق المحلية

ورغم تحسن النتائج، لم تكن مكاسب سهم فوكسكون بالوتيرة نفسها التي حققتها السوق التايوانية عمومًا. فقد ارتفع سهم الشركة بنسبة 4.3 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع أكبر بكثير في مؤشر السوق التايوانية الذي صعد بنحو 61.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وأغلق السهم تداولات الجمعة السابقة للإعلان بارتفاع طفيف بلغ 0.6 في المائة، ما يعكس قدراً من التحفظ لدى المستثمرين رغم النتائج القوية. ويبدو أن السوق ما زالت توازن بين قوة أداء الشركة في الذكاء الاصطناعي وبين المخاطر المرتبطة بتباطؤ بعض القطاعات التقليدية أو بتقلبات البيئة العالمية.

ومع ذلك، فإن النتائج الأخيرة تمنح فوكسكون منصة قوية للدخول إلى النصف الثاني من العام، خاصة إذا استمر الاستثمار العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الوتيرة الحالية. وفي قطاع يتغير بسرعة، تبقى القدرة على تحويل موجة الطلب إلى نمو مالي ملموس هي العامل الحاسم في تحديد الفائزين خلال المرحلة المقبلة.