09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

مخزونات النفط الأمريكية تهبط إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر 2018

تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر سبتمبر 2018، في وقت أظهرت فيه بيانات الأسبوع الماضي هبوطا أكبر من المتوقع في البنزين، مقابل زيادة غير متوقعة في المشتقات النفطية.

سجلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعا جديدا دفعها إلى أدنى مستوى منذ أواخر سبتمبر 2018، في إشارة تعكس استمرار الضغوط على مستويات الإمداد داخل السوق الأمريكية. وجاء الانخفاض الأخير أقل من تقديرات المحللين، لكنه ظل كافيا لتأكيد اتجاه هبوطي ملحوظ في المخزونات خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب البيانات الواردة، انخفضت المخزونات بمقدار أقل من التوقعات التي أشارت إلى تراجع أعمق قدره 5.1 مليون برميل. ورغم أن الرقم الفعلي لم يقترب بالكامل من هذا السيناريو، فإن وصول المخزونات إلى مستويات لم تُسجل منذ الأسبوع المنتهي في 28 سبتمبر 2018 يظل مؤشرا مهما على توازنات العرض والطلب في أكبر سوق نفطية في العالم.

كوشينغ تسجل زيادة محدودة في المخزونات

في المقابل، أظهرت البيانات ارتفاع المخزونات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو أحد أهم مراكز التخزين والتسليم في الولايات المتحدة، إلى 19.7 مليون برميل مقارنة بـ 19 مليون برميل في الأسبوع السابق. وتكتسب حركة المخزونات في هذا المركز أهمية خاصة لأنها تعكس تدفقات الخام داخل الشبكة الأمريكية وتؤثر في تسعير العقود الآجلة بشكل مباشر.

وتشير هذه الزيادة المحدودة إلى أن الضغوط لم تكن متساوية في مختلف مناطق التخزين، إذ تراجعت المخزونات على المستوى الوطني بينما شهد المركز المحوري في كوشينغ تحسنا نسبيا في مستويات الخام المتاح لديه.

هبوط حاد في البنزين يفوق التوقعات

أما مخزونات البنزين، فقد كانت ضمن أبرز عناصر التقرير، بعدما تراجعت بمقدار 5.5 مليون برميل، أي بنسبة 1.7%، لتستقر عند 214 مليون برميل. وجاء هذا الانخفاض أكبر بكثير من توقعات الأسواق التي رجحت هبوطا لا يتجاوز مليون برميل، ما يعكس استهلاكا أعلى أو تراجعاً في المعروض الموجه إلى هذا المنتج.

ويكتسب تراجع مخزونات البنزين أهمية إضافية لأنه غالبا ما يُقرأ بوصفه مؤشرا على تحسن الطلب النهائي، سواء من جانب المستهلكين أو مع اقتراب فترات ذروة التنقل. كما يمكن أن ينعكس ذلك على هوامش التكرير وقرارات المصافي بشأن معدلات التشغيل في الأسابيع التالية.

ارتفاع غير متوقع في المشتقات النفطية

على النقيض من البنزين، ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية بنحو 2.5 مليون برميل، أو 2.3%، لتصل إلى 108.6 مليون برميل. وكان المحللون يتوقعون في الأساس تراجعا يقارب 0.7 مليون برميل، ما يجعل النتيجة الفعلية مفاجئة للسوق من زاوية اتجاه المخزون.

وتضم المشتقات النفطية عادة منتجات تستخدم في النقل والصناعة والتدفئة، ولذلك فإن ارتفاع مخزوناتها قد يشير إلى تباطؤ نسبي في الطلب أو إلى زيادة في الإنتاج والتكرير مقارنة بمعدلات السحب من السوق. ومع ذلك، فإن تفسير هذه البيانات يظل مرتبطا بتفاصيل أوسع تشمل الطقس والنشاط الصناعي ومعدلات الاستهلاك الموسمية.

قراءة في دلالة البيانات على السوق

تقدم الأرقام الجديدة صورة مختلطة للسوق الأمريكية: هبوط لافت في النفط الخام، وتراجع حاد في البنزين، مقابل زيادة في المشتقات النفطية وارتفاع محدود في كوشينغ. هذا التباين يوضح أن حركة المخزونات لا تسير دائما في اتجاه واحد، وأن قراءة السوق تتطلب النظر إلى كل منتج على حدة بدلا من الاكتفاء بالمؤشر الإجمالي.

كما أن كون الانخفاض أقل من التوقعات لا يقلل من أهمية وصول المخزونات إلى أدنى مستوى منذ 2018. فالمستويات المطلقة للمخزون تُعد في أحيان كثيرة أكثر تأثيرا من التغير الأسبوعي نفسه، لأنها تعكس هامش الأمان المتاح أمام السوق في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات أو زيادة مفاجئة في الطلب.

وفي الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون والمحللون بيانات المخزون الأسبوعية بحثا عن إشارات على اتجاهات الطلب الأمريكي، تظل هذه الأرقام إحدى الأدوات الأساسية لتقييم توازن سوق الطاقة. كما أنها قد تؤثر في تحركات الأسعار قصيرة الأجل، خاصة عندما تأتي بعيدة عن التقديرات السابقة.

وبينما يترقب المتعاملون بيانات الأسابيع المقبلة، سيبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان التراجع الحالي في المخزونات بداية لاتجاه أوسع أم مجرد حركة مؤقتة مرتبطة بعوامل موسمية وتشغيلية. وحتى تتضح الصورة، ستظل مستويات التخزين الأمريكية من أبرز المؤشرات التي تتابعها أسواق النفط العالمية عن كثب.

المصدر: نوفوستي