09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود الدولار وترقب إشارات الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب بعد صعود الدولار، بعدما لامست في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ 22 يونيو، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات أوضح بشأن مسار الفائدة.

تراجع بعد ذروة جلسة مبكرة

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات الفورية خلال صباح الاثنين، بعدما لامست في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى لها منذ 22 يونيو 2026. وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت موسكو، هبط المعدن النفيس بنسبة 0.52% إلى 4155.38 دولار للأونصة، في إشارة إلى عودة ضغوط البيع بعد موجة صعود قصيرة.

وفي المقابل، تحركت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل على ارتفاع، إذ زادت بنسبة 1.07% لتصل إلى 4169.80 دولار للأونصة، ما يعكس استمرار التباين بين سوق التعاملات الفورية وسوق العقود الآجلة في ظل تغير شهية المستثمرين للمخاطرة.

قوة الدولار تضغط على المعدن الأصفر

جاء التراجع الأخير مع استمرار صعود الدولار، وهو عامل تقليدي يحد من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. فكلما ارتفعت العملة الأمريكية، يصبح شراء الذهب أكثر كلفة نسبياً، ما قد يخفف الطلب عليه على المدى القصير.

ورغم هذا الضغط، ما زال الذهب يحافظ على جزء من مكاسبه الأخيرة. فقد أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع تجاوز 2%، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع. وساعده على ذلك صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من التوقعات، وهو ما خفف المخاوف بشأن استمرار التضخم بوتيرة مرتفعة أو بقاء أسعار الفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول.

رهانات الفائدة تعيد تشكيل حركة السوق

لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل المحرك الأبرز لسوق المعادن النفيسة. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، تراجعت احتمالات رفع سعر الفائدة في سبتمبر إلى نحو 55%، مقارنة بما يزيد على 60% قبل صدور بيانات الوظائف.

هذا التحول النسبي في توقعات المتعاملين يعكس إدراكاً متزايداً لاحتمال أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي التشدد النقدي بدرجة أقل مما كان متوقعاً سابقاً، لكنه في الوقت نفسه لا يلغي بالكامل سيناريو رفع جديد للفائدة. وبالنسبة للذهب، فإن أي إشارة إلى سياسة أكثر صرامة تعني عادة ضغطاً إضافياً على الأسعار، بينما تميل التوقعات بتخفيف السياسة إلى دعم المعدن الأصفر.

الأسواق تترقب محضر الفيدرالي

قال تيم واترر، كبير محللي السوق في مؤسسة كيه سي إم تريد، إن الذهب ما زال يواجه بيئة غير مواتية بسبب قوة الدولار. وأضاف أن المتعاملين سيراقبون محضر اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع عن كثب، سعياً للحصول على إشارات أوضح حول مسار السياسة النقدية.

وأوضح واترر أن السوق سيبحث في المحضر عن دلائل تتعلق بمدى توافق أعضاء اللجنة مع موقف يميل إلى التشديد، أو ما إذا كانت هناك داخل اللجنة ميول أكبر نحو التيسير. وتأتي هذه المتابعة في وقت يحاول فيه المستثمرون الموازنة بين تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية وبين بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة.

الفضة تتراجع أيضاً

لم يكن الذهب وحده تحت الضغط، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 61.77 دولار للأونصة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ 23 يونيو 2026. ويعكس هذا الأداء تأثر المعادن النفيسة مجتمعة بتغيرات الدولار وتوقعات الفائدة، إلى جانب تحركات المضاربين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل.

وعادة ما تتحرك الفضة بالتوازي مع الذهب، لكنها قد تشهد تذبذباً أعلى بسبب ارتباطها أيضاً بالطلب الصناعي. وفي الظروف الحالية، يبدو أن السوق يميل إلى جني الأرباح بعد موجة ارتفاع سريعة، بدلاً من بناء مركز صعودي جديد قبل اتضاح الرؤية بشأن الفيدرالي.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

تعكس الحركة الأخيرة للذهب حساسية السوق المفرطة لأي تغيير في بيانات الاقتصاد الأمريكي أو في توقعات أسعار الفائدة. فالمعدن النفيس يستفيد عادة من تباطؤ النمو أو تراجع الرهانات على التشديد النقدي، لكنه يتعرض لضغوط عندما تعود العملة الأمريكية للارتفاع أو عندما ترتفع العوائد الحقيقية للسندات.

وفي المدى القريب، ستظل الأنظار موجهة إلى محضر الفيدرالي وإلى أي بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين. وإذا ظهرت مؤشرات على ميل أكثر حذراً من البنك المركزي الأمريكي، فقد يجد الذهب دعماً إضافياً. أما إذا أكدت البيانات قوة الاقتصاد واستمرار الضغوط التضخمية، فقد تبقى المكاسب محدودة.

وبين صعود الدولار وتذبذب الرهانات على الفائدة، يدخل الذهب مرحلة اختبار جديدة تحددها البيانات أكثر من العوامل الجيوسياسية في الوقت الحالي.