09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأسهم الأوروبية تتراجع مع ضغط التكنولوجيا وتحقيق تنظيمي يطال «زالاندو»

افتتحت الأسواق الأوروبية على انخفاض مع هبوط أسهم التكنولوجيا وتراجع «زالاندو» بعد فتح تحقيق ألماني في بياناتها المالية، في وقت امتدت فيه الضغوط إلى وول ستريت والأسواق الآسيوية.

ضغوط في افتتاحات أوروبا

بدأت الأسهم الأوروبية تداولات الجمعة على تراجع، مع عودة حالة الحذر إلى المستثمرين بعد موجة صعود دفعت المؤشرات إلى مستويات قياسية في الجلسة السابقة. وجاء الهبوط مدفوعاً أساساً بضعف قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تراجع سهم «زالاندو» بعد إعلان فتح تحقيق تنظيمي في بياناتها المالية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 0.46 في المائة ليصل إلى 637.27 نقطة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش. ورغم هذا التراجع، ظل المؤشر في مسار أسبوعي إيجابي، ما يعكس استمرار الدعم الذي تلقته الأسواق خلال الأيام الماضية، حتى مع ظهور إشارات على جني الأرباح.

ويمثل هذا الأداء امتداداً لتقلبات واسعة في أسواق الأسهم العالمية، حيث بات المستثمرون أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات على تباطؤ النمو أو ارتفاع تكاليف التمويل والإنتاج، خصوصاً في القطاعات ذات التقييمات المرتفعة.

تحقيق ألماني يضغط على «زالاندو»

تراجع سهم «زالاندو» بنحو 4.4 في المائة بعدما أعلنت هيئة الرقابة المالية في ألمانيا فتح تحقيق في الحسابات المالية للشركة لعام 2025، مع الإشارة إلى وجود مؤشرات على احتمال مخالفة قواعد المحاسبة. وأثر ذلك سلباً أيضاً على قطاع التجزئة الأوروبي الذي انخفض بنحو 0.5 في المائة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن المستثمرين في قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة الرقمية يراقبون بدقة أي ملاحظات تنظيمية تتعلق بالشفافية المالية والاعتراف بالإيرادات وتوقيت تسجيل النفقات. وفي بيئة تتسم بارتفاع تكلفة رأس المال، يمكن لأي شكوك محاسبية أن تضاعف الضغط على السهم وعلى القطاع بأكمله.

كما تعكس هذه الحالة اتجاهاً أوسع في الأسواق الأوروبية، حيث أصبحت عوامل الامتثال والرقابة والمخاطر التشغيلية جزءاً أساسياً من تسعير الأسهم، لا سيما لدى الشركات التي تعتمد على توسع سريع ونمو قوي في المبيعات.

التكنولوجيا العالمية تعود إلى دائرة البيع

في المقابل، واجه قطاع التكنولوجيا العالمي موجة بيع جديدة مع تصاعد القلق من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، في ظل الطلب القوي المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأثارت هذه المخاوف تساؤلات حول قدرة الشركات على حماية هوامش أرباحها إذا استمرت تكاليف المكونات الأساسية في الصعود.

وانخفض قطاع التكنولوجيا في أوروبا بنحو 1.5 في المائة، مع تراجع أسهم «إنفينيون» بنسبة 2.9 في المائة و«إم إس تي ميكروإلكترونيكس» بنسبة 3.2 في المائة. كما هبطت أسهم «بي إي» لأشباه الموصلات بنسبة 3.5 في المائة، بينما تراجعت «إيه إس إم إل» بنسبة 1.2 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الشركات المنتجة للرقائق، إذ امتدت أيضاً إلى شركات الاتصالات المرتبطة بدورات الاستثمار التكنولوجي، مع انخفاض أسهم «إريكسون» بنسبة 1 في المائة و«نوكيا» بنسبة 2.1 في المائة. ويعكس ذلك اتساع نطاق القلق من تأثير ارتفاع التكاليف على سلاسل القيمة التكنولوجية كافة، من المكونات إلى البنية التحتية.

موجة عالمية من التقلبات

جاءت خسائر أوروبا بعد جلسة ضعيفة في آسيا، حيث هبطت الأسواق بشكل حاد خلال الليل، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 1 في المائة. وأظهرت هذه التحركات أن الضغوط الحالية لا ترتبط بعامل محلي واحد، بل تأتي ضمن إعادة تقييم عالمية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بقوة، ما دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الانخفاض، بينما كان أثر الهبوط أقل على «داو جونز» الذي يضم وزناً أقل لأسهم التكنولوجيا. ويشير ذلك إلى أن التراجع يتركز بدرجة أكبر في القطاعات التي كانت المحرك الرئيسي للصعود خلال الأشهر الماضية.

وتزايدت مخاوف المستثمرين من أن تكون التقييمات قد ارتفعت بوتيرة أسرع من نمو الأرباح الفعلية، خصوصاً بعد موجة التفاؤل الطويلة التي أحاطت بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها. ومع أي إشارة إلى تباطؤ في الربحية أو زيادة في التكاليف، تصبح السوق أكثر عرضة لتصحيح سريع.

سياق اقتصادي أوسع يرفع درجة الحذر

تأتي هذه التحركات في وقت يتعامل فيه المستثمرون أيضاً مع ضغوط من أسواق السندات والعوائد المرتفعة ومخاوف العجز المالي والتضخم. ويزيد ذلك من صعوبة الحفاظ على الزخم الصاعد للأسهم مرتفعة التقييم، لأن ارتفاع العوائد يجعل الأصول الأكثر مخاطرة أقل جاذبية نسبياً.

كما تواصل الأسواق مراقبة تأثير أسعار المدخلات، ولا سيما رقائق الذاكرة، على هوامش الشركات الصناعية والتكنولوجية والاستهلاكية. وإذا استمرت هذه الكلفة في الصعود، فقد تضطر الشركات إلى رفع الأسعار النهائية أو تحمل ضغط أكبر على الأرباح، وكلا الخيارين يحملان تداعيات على الطلب والتقييمات.

وبالنسبة للأسواق الأوروبية تحديداً، يبرز هذا اليوم كاختبار لمدى قدرة المؤشرات على الحفاظ على المكاسب الأخيرة في مواجهة أخبار تنظيمية سلبية، وتراجع في مزاج المستثمرين العالميين، وتبدل واضح في شهية المخاطرة تجاه أسهم التكنولوجيا.