07-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مكاسب التكنولوجيا تدعم الأسهم الأوروبية مع ترقب أثر هدنة الشرق الأوسط على الأسواق

استقرت الأسهم الأوروبية مدعومة بصعود قطاع التكنولوجيا، بينما واصل المستثمرون تقييم انعكاسات الهدنة الهشة في الشرق الأوسط على النفط والشهية للمخاطرة، في وقت تتزايد فيه الرهانات على تحسن دور الذكاء الاصطناعي في أرباح الشركات.

استقرار الأسواق الأوروبية بدعم من التكنولوجيا

أنهت الأسهم الأوروبية تداولات الاثنين على وقع أداء متوازن، إذ ساعدت مكاسب شركات التكنولوجيا على تعويض جانب من الحذر الذي سيطر على المستثمرين بسبب استمرار تقييمهم لمدى صلابة الهدنة المؤقتة في الشرق الأوسط. وجاء هذا الاستقرار بعد فترة تذبذب أعقبت تحركات حادة في الأسواق العالمية، حيث بقيت شهية المخاطرة مرتبطة بتطورات الجغرافيا السياسية إلى جانب العوامل المرتبطة بالنمو والتكنولوجيا.

وسجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حركة شبه مستقرة عند 636.43 نقطة في التعاملات المبكرة، فيما تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الرابحة بارتفاع بلغ 1.4 في المائة. وأظهر هذا الأداء أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى أسهم التقنية باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على استعادة الزخم سريعاً بعد أي موجة بيع واسعة.

وكانت أسهم التكنولوجيا قد تعرضت الأسبوع الماضي لضغوط واضحة، في أكبر خسارة أسبوعية لها منذ منتصف مارس. لكن عودة الشراء إلى أسهم الرقائق والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أعادت بعض التوازن إلى السوق، وسط قناعة بأن موجة التصحيح السابقة ربما بالغت في تسعير المخاطر قصيرة الأجل.

صفقة استحواذ كبيرة تعيد تسليط الضوء على الذكاء الاصطناعي

من أبرز التحركات الفردية في الجلسة قفز سهم «ناغارو» بنسبة 91 في المائة بعد أن قدمت شركة «بيرسيستنت» الهندية عرضاً بقيمة 81 يورو للسهم للاستحواذ على شركة الهندسة الرقمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. ولفتت هذه الصفقة انتباه المستثمرين إلى استمرار شهية الاستحواذ على الشركات العاملة في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، رغم التذبذب الذي يحيط بتقييمات القطاع.

كما استفادت أسهم شركات تصنيع الرقائق من عودة الإقبال على التكنولوجيا، فارتفع سهم «سويتيك» 7.2 في المائة، بينما أضاف سهم «إس تي ميكرو إلكترونيكس» 3.6 في المائة. وتُعد هذه التحركات دليلاً على أن سوق الأسهم الأوروبية ما زال يتفاعل بقوة مع أي إشارة إلى نمو الإنفاق على البنية التحتية الرقمية أو توسع التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم هذا الارتداد، لا يزال انكشاف البورصات الأوروبية على موجة الذكاء الاصطناعي أقل من الولايات المتحدة وآسيا، حيث أخذت الشركات التقنية هناك زمام المبادرة في دفع المؤشرات إلى مستويات تاريخية خلال الأسابيع الماضية. ويعني ذلك أن أوروبا تستفيد حالياً من الزخم العالمي، لكنها لم تتحول بعد إلى مركز رئيسي لقيادة موجة الصعود التقنية.

الذكاء الاصطناعي يرفع الآمال لكن الأرباح لم تواكب بعد

يرى مديرو الأصول أن إعادة تقييم الأسهم الأوروبية لن تكتمل إلا إذا بدأت المكاسب المتصلة بالذكاء الاصطناعي تظهر بوضوح في نتائج الشركات. وفي هذا السياق، قال فلوريان إيلبو، رئيس قسم الاقتصاد الكلي وإدارة المحافظ المتعددة الأصول في شركة «لومبارد أودير»، إن الأسواق تحتاج إلى دلائل ملموسة على أن الإنتاجية التي يعد بها الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس على الأرباح التشغيلية، وهو أمر لم يتحقق بالشكل الكافي حتى الآن.

هذه القراءة تعكس فجوة أساسية بين التوقعات العالية بشأن التحول الرقمي وبين الواقع التشغيلي في الشركات المدرجة. فالمستثمرون لا يكتفون بمؤشرات الاهتمام بالتقنيات الجديدة، بل يطالبون بإثبات واضح على قدرة هذه التقنيات على خفض التكاليف، ورفع الإنتاجية، وتحسين هوامش الربح.

ومع ذلك، ظل قطاع التكنولوجيا الأوروبي من أبرز المستفيدين من موجة الصعود العالمية لأسهم الذكاء الاصطناعي، ويتجه لتحقيق أكبر مكاسب ربع سنوية ضمن مؤشر «ستوكس 600». كما أنه بات يتفوق على نظيره الأميركي في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الفترة نفسها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يكون جزء من النمو في الأسواق الآسيوية والأميركية معتمداً على تمويل ديون مرتفع الكلفة.

النفط والشرق الأوسط يظلان عامل ضغط على المعنويات

في المقابل، بقيت أسواق الطاقة حذرة مع ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 72 دولاراً للبرميل. ويأتي ذلك مع ترقب المستثمرين لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية واستئناف المحادثات.

هذا التوازن الدقيق في الشرق الأوسط يظل من العوامل التي قد تعيد تسعير المخاطر بسرعة، خصوصاً إذا ظهرت مؤشرات على اضطراب الإمدادات أو اتساع دائرة التوتر. لذلك، بقيت الأسواق تتعامل مع التحسن في الأسهم بحذر، رغم أن الهدنة ساعدت على تهدئة جانب من القلق في جلسة اليوم.

وقد دعمت هذه البيئة أيضاً توقعات أكثر تفاؤلاً لدى بعض بيوت الوساطة، إذ رفع بنك «جي بي مورغان» توقعاته لنهاية العام للأسهم الأوروبية. وتُقرأ هذه الخطوة باعتبارها إشارة إلى أن المؤسسات المالية ما زالت ترى مجالاً لمزيد من الارتفاع، بشرط عدم عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.

الأنظار تتجه إلى البنوك المركزية وبيانات الفائدة

على الصعيد النقدي، يترقب المستثمرون مؤتمر «سينترا» الذي ينظمه البنك المركزي الأوروبي، مع مشاركة شخصيات مؤثرة في السياسة النقدية، من بينها رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد. ويأتي هذا الاهتمام في وقت أصبحت فيه مسارات الفائدة والتضخم أحد أبرز محركات التقييم في الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات «مجموعة بورصة لندن» أن المتداولين يتوقعون أن يشهد العام الحالي رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بمقدار 25 نقطة أساس. وإذا تأكد ذلك، فقد يضيف مزيداً من التعقيد إلى صورة الاستثمار في الأسهم، خاصة بالنسبة للشركات الحساسة لكلفة التمويل والديون.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأسواق الأوروبية عالقة بين قوتين متعارضتين: من جهة، قطاع تقني يستعيد بعض بريقه مدفوعاً بتوقعات الذكاء الاصطناعي والاستحواذات الرقمية، ومن جهة أخرى، بيئة جيوسياسية ونقدية تتطلب قدراً أعلى من الحذر. والنتيجة الحالية هي استقرار هش أكثر منه انطلاقة جديدة.

تحركات الشركات تعكس مزاج السوق

على مستوى أخبار الشركات، أعلنت «بريتيش أميركان توباكو» أنها ستلغي 5500 وظيفة حول العالم في إطار برنامج تحولي يستند إلى الذكاء الاصطناعي، وهو ما ضغط على سهمها في بداية الجلسة بنسبة 1.4 في المائة. ويعكس القرار كيف باتت الشركات الكبرى تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لإعادة هيكلة التكاليف والعمليات، وليس فقط كرافعة للنمو.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «بروسوس» الهولندية للاستثمار في التكنولوجيا بنسبة 2.9 في المائة بعد إعلانها زيادة سنوية قدرها 84 في المائة في الأرباح الأساسية المعدلة. كما صعد سهم «بريدج بوينت» للاستثمار المباشر 9.3 في المائة بعد موافقته على الاستحواذ على منصة «كاين آندرسون» العقارية الأميركية مقابل قيمة مؤسسية تبلغ 1.39 مليار دولار.

وتؤكد هذه التحركات أن المستثمرين ما زالوا يكافئون الشركات التي تقدم نمواً واضحاً أو خطوات توسعية مدروسة، فيما يعاقبون الشركات التي تواجه ضغوطاً تشغيلية أو تحتاج إلى إعادة هيكلة عميقة. وفي المحصلة، تبقى أسواق أوروبا في مرحلة اختبار، حيث يحدد الأداء التقني والجيوسياسي والنقدي معاً ملامح اتجاهها المقبل.