قفزة في أسهم القطاع الكوري
شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية ارتفاعات ملحوظة، مع تجدد الرهان على استمرار دورة الصعود في قطاع الرقائق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وجاءت المكاسب بعد نتائج فصلية قوية من شركة مايكرون تكنولوجي الأميركية، التي عززت الثقة بأن الطلب العالمي على الذاكرة عالية الأداء ما زال في مسار صعودي.
وتصدر سهم إس كيه هاينكس التحركات الإيجابية، إذ قفز بنسبة وصلت إلى 11.6 في المائة في التعاملات المبكرة، بينما ارتفع سهم سامسونغ إلكترونيكس بما يصل إلى 6.2 في المائة. وانعكس ذلك على مؤشر كوسبي الذي صعد 5.2 في المائة، مستفيداً من الوزن الثقيل للشركتين في السوق المحلية.
مايكرون تعيد الثقة إلى سوق الذكاء الاصطناعي
جاء الزخم الجديد بعد أن فاقت نتائج مايكرون وتوقعاتها المالية تقديرات السوق، مدعومة باتفاقيات توريد مع العملاء بقيمة 22 مليار دولار لضمان إمدادات رقائق الذاكرة. كما ارتفع سهم الشركة الأميركية بنحو 12 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق، في إشارة إلى أن المستثمرين قرأوا النتائج بوصفها تأكيداً على متانة الطلب، وليس مجرد تحسن مؤقت.
وتكتسب نتائج مايكرون أهمية خاصة لأنها مورّد رئيسي لرقائق الذاكرة المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي من إنفيديا. لذلك، فإن أي إشارات إيجابية من الشركة تنعكس سريعاً على نظرة المستثمرين إلى سلسلة الإمداد بأكملها، من المصنّعين الأميركيين إلى الشركات الآسيوية الكبرى المتخصصة في الذاكرة المتقدمة.
إس كيه هاينكس تراهن على السوق الأميركية
في موازاة ذلك، أعلنت إس كيه هاينكس خطتها لجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار عبر إدراج أسهمها في السوق الأميركية من خلال ناسداك. وتُعد الخطوة من أكبر عمليات الإدراج المرتبطة بقطاع التكنولوجيا هذا العام، وتهدف الشركة من خلالها إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز قدرتها على تمويل الإنفاق الرأسمالي المرتفع في أعمالها.
ويرى محللون أن إدراج الشركة في الولايات المتحدة قد يساهم في تضييق فجوة التقييم بينها وبين المنافسين الأميركيين، خصوصاً مايكرون. كما أن تداول أسهمها في سوق عالمية كبرى مثل ناسداك قد يمنحها سعراً أكثر ملاءمة يعكس مكانتها في سوق رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتحتفظ إس كيه هاينكس بموقع مهم في سلسلة التوريد العالمية باعتبارها مورّداً رئيسياً لرقائق الذاكرة المتقدمة، وتستفيد من الطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بالحوسبة الذكية ومراكز البيانات. ومع استمرار هذا الطلب، تبدو الشركة في موقع يسمح لها بتعزيز توسعاتها الصناعية وتدعيم طاقتها الإنتاجية.
الأسواق الكورية تتفاعل مع تقييمات الذكاء الاصطناعي
المكاسب لم تقتصر على سهمي سامسونغ وإس كيه هاينكس، بل امتدت إلى المزاج العام في السوق الكورية الجنوبية. فمستويات النشاط في قطاع الرقائق أصبحت من أهم محركات المؤشرات المحلية، إذ تمثل الشركتان معاً أكثر من 55 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر كوسبي، ما يجعل تحركاتهما مؤثرة بشكل مباشر على أداء السوق ككل.
وخلال العام الحالي، سجلت الشركتان ارتفاعات كبيرة دفعت القيمة السوقية لكل منهما إلى تجاوز تريليون دولار في مراحل مختلفة من العام. وتصل القيمة السوقية الحالية لسامسونغ إلكترونيكس إلى نحو 1.47 تريليون دولار، لتتجاوز بذلك شركات عالمية كبرى مثل تسلا وميتا، في إشارة إلى حجم الوزن الذي باتت تحمله صناعة الرقائق الكورية في الأسواق الدولية.
الطلب على الذاكرة يظل المحور الأساسي
يرى محللو جيه بي مورغان أن نقص رقائق الذاكرة لا يزال مرتبطاً بالتوسع السريع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأنهم لا يرون حتى الآن مؤشرات كافية على تراجع الطلب أو تحسن كفاءة الاستخدام بما يخفف اختلال التوازن بين العرض والطلب. ولهذا السبب، أبقى البنك على توصيته بزيادة الاستثمار في الأسهم الكورية الجنوبية عند أي تراجع.
كما رفع البنك مستهدفه لمؤشر كوسبي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى 12500 نقطة، في إشارة إلى أن النظرة المتفائلة للقطاع لم تعد مقتصرة على الشركات الفردية، بل تمتد إلى السوق ككل باعتبارها من أكثر أسواق آسيا استفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
توقعات بمزيد من التحسن في التقييمات
من جهته، قال جيف كيم، رئيس الأبحاث في كيه بي سيكيوريتيز - جيفريز، إن شركة سامسونغ إلكترونيكس قد تتجه إلى خطوة مشابهة لما فعلته إس كيه هاينكس عبر إدراج شهادات إيداع أميركية. واعتبر أن مثل هذه الخطوة ستكون عاملاً مهماً في رفع التقييمات، لأن المستثمرين الأميركيين غالباً ما يمنحون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مضاعفات أعلى.
وأضاف أن أسهم شركات الرقائق الكورية تقف عند نقطة تحول مهمة، وأن الإدراج في السوق الأميركية قد يضيف بعداً جديداً للسيولة والتسعير والوصول إلى المستثمرين العالميين. وفي ظل استمرار الزخم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن السوق بدأت تعيد تسعير القطاع بناءً على فرص النمو طويلة الأمد، لا فقط على أساس نتائج فصلية مؤقتة.