الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

«نيكي» يتراجع مع فتور حماس الذكاء الاصطناعي وضغوط سوق السندات اليابانية

تراجع مؤشر نيكي الياباني بعد موجة صعود قياسية، مع انحسار التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي وارتفاع عوائد السندات اليابانية وسط ترقب لسياسة بنك اليابان النقدية.

تراجع بعد ذروة قياسية

أنهى مؤشر نيكي الياباني جلسة الجمعة على انخفاض للجلسة الثانية على التوالي، بعدما فقد جزءاً من زخمه الذي قاده في وقت سابق من الأسبوع إلى مستويات تاريخية. وجاء التراجع في ظل تباطؤ موجة الصعود المرتبطة بأسهم التكنولوجيا، ولا سيما الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وهبط المؤشر القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 66588.12 نقطة، لكنه ظل مسجلاً مكسباً أسبوعياً طفيفاً بلغ 0.3 في المائة. أما مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً فانخفض بشكل هامشي بنسبة 0.07 في المائة إلى 3949.09 نقطة، في إشارة إلى أن السوق ككل لم تدخل في موجة بيع واسعة رغم الضغوط التي أصابت القطاع التكنولوجي.

وكان نيكي قد أغلق يوم الأربعاء عند أعلى مستوى له على الإطلاق عند 68402.13 نقطة، بعدما ارتفع 34 في المائة منذ بداية العام، ما جعل السوق أكثر حساسية لأي أخبار سلبية تخص الشركات القيادية أو التوقعات الخاصة بالنمو العالمي والتكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يفقد بعض الزخم

جاء الضغط الأوضح من الخارج، بعد أن أنهى مؤشر ناسداك الأمريكي جلسة الليل السابق على انخفاض عقب نتائج أقل من المتوقع لشركة برودكوم المتخصصة في الرقائق. وأعاد ذلك إشعال المخاوف من أن موجة التفاؤل التي دعمت أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية قد دخلت مرحلة تهدئة مؤقتة.

وفي اليابان، انعكس هذا المزاج على أسهم موردي التكنولوجيا ومصنعي المعدات المرتبطين بدورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وتراجع سهم سومكو 7.4 في المائة، بينما هبط سهم إيبيدن 6.9 في المائة، وتراجع سهم طوكيو إلكترون 6.6 في المائة، وهي من بين أكبر الشركات تأثراً بتقلبات القطاع.

في المقابل، لم تكن الصورة سلبية بالكامل؛ إذ سجلت 129 شركة ضمن نيكي ارتفاعاً مقابل انخفاض 96 شركة، ما يشير إلى أن التراجع ظل محدوداً في نطاقه القطاعي أكثر من كونه خروجاً عاماً من السوق.

الأجور تدعم السوق الأوسع

ساعدت بيانات الأجور الحقيقية على تخفيف أثر التراجع في أسهم التكنولوجيا. فقد أظهرت الأرقام الصادرة في اليابان ارتفاع الأجور الحقيقية بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، وهو الشهر الرابع على التوالي الذي تسجل فيه هذه القراءة نمواً إيجابياً.

ويرى محللون أن تحسن الأجور يدعم الاستهلاك المحلي، وهو ما قد ينعكس على أرباح الشركات خارج قطاع التكنولوجيا أيضاً. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في نومورا للأوراق المالية، إن انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قابله تحسن في قطاعات متعددة أخرى، وإن نمو الأجور يعزز الاستهلاك ويدعم مرونة السوق اليابانية عموماً.

وبين أكبر الرابحين في المؤشر جاءت جابان ستيل ووركس بارتفاع 9 في المائة، ثم تريند مايكرو بنسبة 7.3 في المائة، وT&D هولدينغز بنسبة 6.4 في المائة، ما يعكس دوراناً واضحاً داخل السوق من الأسهم التكنولوجية إلى قطاعات أكثر دفاعية أو أقل اعتماداً على توقعات الذكاء الاصطناعي.

توقعات الفائدة تضغط على السندات

لم يقتصر التحرك على الأسهم، بل امتد إلى سوق السندات الحكومية اليابانية التي بقيت تحت تأثير توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك اليابان. واستقرت الأسعار يوم الجمعة، فيما تحركت العوائد القصيرة الأجل نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، مع ترسخ الرهان على رفع وشيك للفائدة.

وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 2.660 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات الفائدة، نقطة أساس واحدة إلى 1.405 في المائة. أما عائد السندات لأجل خمس سنوات فانخفض إلى 1.920 في المائة.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا في خطاب ألقاه الأربعاء إنه مستعد لرفع سعر الفائدة الرئيسي، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمال يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 15 و16 يونيو.

كما أشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية باتت تلقي بظلالها على العوائد طويلة الأجل، خاصة في ظل المخاوف من التضخم وتداعيات صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

ارتفاع العوائد طويلة الأجل يواصل الضغط

خلال الشهر الماضي، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعة بمخاوف التضخم والضغوط المالية العامة. وفي جلسة الجمعة، استقر العائد على السندات لأجل 20 عاماً عند 3.575 في المائة، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس واحدة إلى 3.890 في المائة، في ثالث جلسة صعود متتالية.

وبقي العائد على السندات لأجل 40 عاماً، وهو الأطول في اليابان، دون تغيير عند 3.750 في المائة. وتشير هذه الحركة إلى أن المستثمرين يطالبون بعائد أعلى مقابل المخاطر المرتبطة بالمدى الطويل، في وقت يتوقع فيه السوق أن يبدأ بنك اليابان بتشديد أكثر وضوحاً لسياسته خلال الأشهر المقبلة.

الين تحت المراقبة مع تضاؤل الاحتياطيات

في سوق العملات، ظلت اليابان في حالة تأهب للدفاع عن الين مع بقائه قرب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى يعتبره المتعاملون إشارة حساسة لاحتمال تدخل رسمي. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن بلادها مستعدة للتحرك في أي وقت إذا لزم الأمر، وإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراء حاسم ضد التحركات المفرطة.

وجاءت هذه التصريحات بينما أظهرت البيانات الرسمية أن احتياطيات اليابان من النقد الأجنبي تراجعت بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، في أكبر انخفاض مسجل. وتراجعت الأصول الأجنبية، التي تشكل جزءاً أساسياً من هذه الاحتياطيات، بمقدار 75.6 مليار دولار إلى 931.7 مليار دولار.

ويعتقد محللون أن جزءاً من هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بتمويل تدخلات دعم الين، أو بتراجع القيمة السوقية لحيازات السندات الأجنبية مع ارتفاع العوائد العالمية. كما حذر بعض الخبراء من أن الاتساع في الاضطرابات بأسواق السندات الدولية قد يجعل واشنطن أقل تقبلاً لجولة جديدة من شراء الين إذا تطلبت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة الأمريكية.

وفي هذا السياق، طرح بعض المحللين أدوات بديلة مثل آلية إعادة الشراء التابعة للاحتياطي الفيدرالي المعروفة باسم FIMA، باعتبارها وسيلة محتملة لتوفير سيولة دولارية إضافية من دون اللجوء إلى بيع مباشر واسع لسندات الخزانة.

قراءة في المشهد الاستثماري

تكشف تحركات الجمعة عن سوق يوازن بين ثلاث رسائل متناقضة: فتور جزئي في شهية الذكاء الاصطناعي، ومرونة محلية مدعومة بنمو الأجور، وتوقعات متزايدة برفع الفائدة اليابانية. هذا المزيج يفسر لماذا لم يتسع الهبوط في نيكي رغم ضعف الأسهم التقنية.

وفي المدى القريب، سيبقى المستثمرون يراقبون مسارين متوازيين: مدى استمرار التصحيح في أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي عالمياً، وما إذا كان بنك اليابان سيؤكد، في اجتماعه المقبل، بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي. وبين هذين العاملين، ستظل حركة الأسهم اليابانية والسندات والين حساسة لأي إشارة من الداخل أو الخارج.