09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

المؤشر السعودي يتراجع 0.2% مع ضغوط البنوك وتقلبات أسهم الطاقة والنقل

أغلق مؤشر السوق السعودية على تراجع طفيف وسط ضغوط على الأسهم المصرفية وتباين في أداء الشركات المرتبطة بالطاقة والنقل، بينما دعمت مكاسب أرامكو وبترو رابغ السوق جزئياً.

تراجع محدود في نهاية الجلسة

أغلق مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد على انخفاض طفيف بلغت نسبته 0.2 في المائة، ليخسر 26 نقطة ويستقر عند مستوى 10908 نقاط، في تداولات قاربت قيمتها 2.5 مليار ريال. ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر لدى المستثمرين، مع استمرار تأثير الضغوط على عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك.

وجاء التراجع في وقت اتسمت فيه الجلسة بتقلب واضح بين أسهم كبرى وقيادية، إذ لم تمنع بعض المكاسب المحدودة في قطاع الطاقة من إغلاق المؤشر في المنطقة الحمراء. كما بقيت شهية المتعاملين انتقائية، مع ميل واضح إلى جني الأرباح في بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات سابقة.

القطاع المصرفي يقود الضغوط

تعرضت الأسهم المصرفية لضغوط بيعية ملحوظة خلال الجلسة، ما شكّل العامل الأبرز في تراجع المؤشر. وانخفض سهم مصرف الراجحي بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 66.30 ريال، فيما سجلت أسهم الأهلي السعودي وبنك الرياض ومصرف الإنماء وبنك البلاد تراجعات تراوحت بين 1 و2 في المائة.

ويحظى القطاع المصرفي عادة بثقل كبير في المؤشر السعودي، ما يجعل أي هبوط فيه ذا أثر مباشر على اتجاه السوق ككل. وفي هذه الجلسة، بدا واضحاً أن ضعف الطلب على أسهم البنوك كان كافياً لكبح أي محاولات صعود أوسع.

توتر جيوسياسي يضغط على المعنويات

تأثر المزاج العام في السوق أيضاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعد هجمات أميركية جديدة على إيران جاءت رداً على استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز. وردت طهران باستهداف مواقع في البحرين والكويت، ما أثار مخاوف إضافية لدى المستثمرين بشأن أمن الإمدادات وسلامة مسارات الشحن البحري.

وتنعكس مثل هذه التطورات عادة على أسواق المال عبر قنوات متعددة، من بينها أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وتوقعات الربحية لدى الشركات المرتبطة باللوجستيات والتجارة العالمية. لذلك، لم يكن من المستغرب أن تتأثر أسهم الملاحة وبعض القطاعات الدفاعية والمرتبطة بسلاسل الإمداد بهذه المستجدات.

هبوط في الملاحة والخدمات

من بين الأسهم الأكثر تأثراً، تراجع سهم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) بنحو 2.2 في المائة ليغلق عند 32.16 ريال، مع تصاعد القلق من اضطرابات محتملة في طرق الشحن عبر مضيق هرمز. ويعد هذا المسار من أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة، ما يجعل أي توتر فيه عاملاً مباشراً في تسعير المخاطر.

كما انخفض سهم أكوا باور بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 192.60 ريال، فيما سجلت أسهم الموارد والمطاحن العربية هبوطاً بنحو 4 في المائة. وأغلق سهم التعاونية عند 149.80 ريال منخفضاً 2 في المائة، في إشارة إلى اتساع نطاق التراجع ليشمل عدداً من القطاعات الأخرى خارج المصارف.

الطاقة تدعم السوق جزئياً

في المقابل، قدمت أسهم الطاقة دعماً جزئياً للمؤشر، بعدما ارتفع سهم أرامكو السعودية بنحو 2 في المائة ليغلق عند 26.60 ريال، مستفيداً من تحسن أسعار النفط. ويظل سهم أرامكو أحد أهم عناصر التوازن في السوق السعودية، نظراً لثقله الكبير وتأثيره في معنويات المستثمرين المحليين والأجانب.

كما صعد سهم بترو رابغ بنسبة 6 في المائة ليغلق عند 12.74 ريال، وسط تداولات نشطة تجاوزت 5 ملايين سهم وبقيمة تفوق 60 مليون ريال. ويعكس هذا الأداء اهتماماً متزايداً من المتعاملين بالأسهم المرتبطة بالبتروكيماويات والطاقة عندما تتحسن الرهانات على أسعار الخام أو هوامش الربح.

مكاسب حادة لأسهم محددة

وفي جانب آخر من الجلسة، سجلت أسهم متكاملة والأسماك وسلامة مكاسب بالحد الأعلى البالغ 10 في المائة، في تحركات لافتة تعكس نشاطاً مضاربياً أو إعادة تموضع في بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة. وغالباً ما تشهد هذه الفئة من الأسهم تغيرات حادة مقارنة بالأسهم القيادية، خاصة في الجلسات التي تسود فيها أخبار جيوسياسية أو عوامل قطاعية متباينة.

وبينما بقيت الحركة العامة للسوق محدودة النطاق، فإن الفوارق بين أداء الأسهم القيادية وتلك الأكثر مضاربة توضح استمرار تباين شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما أن حجم التداولات يشير إلى أن السوق ما زالت تتفاعل مع مجموعة من المحفزات المتزامنة، لا مع عامل واحد فقط.

قراءة في اتجاه السوق

تعكس جلسة الأحد مزيجاً من الضغوط الداخلية والخارجية: ضغوط مصرفية، وتوترات إقليمية، وتباين في أسعار الطاقة. وفي مثل هذه الظروف، تميل الأسواق إلى اختبار مستويات دعم فنية جديدة قبل استعادة الزخم، خصوصاً عندما يكون قطاع البنوك تحت الضغط وقطاع الطاقة غير كافٍ لتعويض الخسائر بالكامل.

ورغم التراجع المحدود، فإن بقاء التداولات عند مستويات مليارية يؤكد استمرار السيولة في السوق السعودية، مع تركّزها على الفرص القصيرة الأجل والأسهم ذات الأخبار التشغيلية أو القطاعية الواضحة. وفي الأجل القريب، سيظل أداء تاسي مرتبطاً بشكل كبير بحركة البنوك وأسعار النفط وتطورات المنطقة، وهي عناصر مرشحة للاستمرار في تشكيل اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة.