أعلنت مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي، المعروفة باسم مجموعة كيزاد، عن تطوير مشروع جديد مخصص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في العاصمة الإماراتية، في خطوة تعكس تنامي الرهان على هذا القطاع بوصفه أحد محركات التنويع الاقتصادي والنشاط الصناعي.
ويأتي المشروع تحت اسم مركز كيزاد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو أول منشأة من نوعها تطورها المجموعة خصيصاً لدعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتوفير بيئة تساعدها على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الإنتاج والتوسع.
منصة تجمع بين التأسيس والنمو
يمتد المركز على مساحة 25,260 متراً مربعاً في منطقتي كيزاد-أ وكيزاد المعمورة، ومن المقرر الانتهاء من تسليمه قبل نهاية العام الجاري. وقد صُمم المشروع ليربط بين المراحل الأولى لتأسيس الأعمال وبين متطلبات التوسع الصناعي واللوجستي، بما يمنح الشركات مساحة عملية للنمو داخل منظومة اقتصادية متكاملة.
ويهدف هذا النموذج إلى معالجة الفجوة التي تواجهها كثير من الشركات في بداياتها، حين تنتقل من فكرة المشروع أو الحضانة إلى التشغيل الفعلي ثم إلى التوسع التجاري. ومن خلال هذا التصور، يسعى المركز إلى أن يكون حلقة وصل بين حاضنات الأعمال والبنية الصناعية المتقدمة.
كما يمنح الموقع الجغرافي للمركز ميزة تنافسية واضحة، إذ يرتبط مباشرة بميناء خليفة وشبكة قطار الاتحاد، ما يعزز كفاءة الحركة التجارية واللوجستية. كذلك يتيح الوصول إلى أكثر من 75% من المدن والمراكز الحضرية في دولة الإمارات خلال مدة لا تتجاوز 90 دقيقة، وهو عامل مهم للشركات التي تعتمد على سرعة التوريد والتوزيع.
استثمار بقيمة 112 مليون درهم
تبلغ قيمة الاستثمار المخصص للمشروع 112 مليون درهم، وهو ما يعكس توجه كيزاد إلى بناء بنية تحتية موجهة خصيصاً لاحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط توفير أراضٍ أو وحدات مستقلة.
ويجمع المركز بين وحدات صناعية متناهية الصغر وأجنحة مكتبية ضمن بيئة واحدة، الأمر الذي يتيح للشركات إدارة عملياتها اليومية بكفاءة أعلى، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتنظيم الخدمات اللوجستية بصورة أفضل. كما أن وجود عدد من الشركات ضمن مجتمع أعمال متجانس يفتح المجال أمام الشراكات وتبادل الخدمات وتطوير شبكات الموردين.
ويضم المشروع 175 وحدة صناعية مرنة ومجهزة، تبدأ مساحاتها من 100 متر مربع، إلى جانب مركز أعمال متخصص، مع إتاحة الاستفادة من البنية التحتية والخدمات الداعمة التي توفرها كيزاد داخل مناطقها الاقتصادية.
أهمية القطاع في الاقتصاد الإماراتي
تحتل المشاريع الصغيرة والمتوسطة موقعاً محورياً في الاقتصاد الإماراتي، إذ تمثل 94% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتسهم بنحو 64% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وفي أبوظبي، يصل حضور هذا القطاع إلى نحو 98% من الشركات العاملة في الإمارة، كما يوفر ما يعادل 46% من فرص العمل، ويسهم بنحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة.
وتعكس هذه الأرقام الوزن الاقتصادي الكبير لهذا القطاع، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى إمكانية وصول عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة إلى مليون شركة بحلول عام 2030. ويجعل ذلك من تطوير بيئة الأعمال والبنية التحتية المتخصصة أولوية أساسية لدعم النمو المستقبلي.
رؤية لتوسيع قاعدة الأعمال
قال عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي للمدن الاقتصادية والمناطق الحرة في مجموعة موانئ أبوظبي، إن نمو قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل أولوية لإمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن المجموعة تعمل على تعزيز موقع كيزاد كمركز إقليمي متكامل لريادة الأعمال من خلال بناء منظومة أعمال تمنح هذا القطاع فرصاً أوسع للتوسع.
وأوضح أن مركز كيزاد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يوفر للشركات قاعدة فعلية للانطلاق، عبر إتاحة المقومات التي تحتاجها كي تثبت حضورها وتنافس في سوق تتسم بحدة المنافسة. كما أشار إلى أن المستثمرين في هذا القطاع يمكنهم الاستفادة من الدعم الذي توفره منظومات الأعمال المتكاملة في كيزاد.
من جانبه، قال محمد الخضر الأحمد، الرئيس التنفيذي لمناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي – مجموعة كيزاد، إن الهدف من المبادرة هو بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال تدعم نمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة داخل كيزاد، بما يضمن بيئة أكثر استعداداً لاحتضان الشركات في مراحلها الأولى.
وأضاف أن المركز سيقدم دعماً للشركات الناشئة في بداياتها، كما سيمنح الشركات القائمة فرصاً للتوسع بتكاليف تنافسية ضمن بيئة صناعية متكاملة. واعتبر أن هذه الخطوة تسد الفجوة بين حاضنات الأعمال والبنية الصناعية اللازمة للتحول إلى مرحلة أكبر من الإنتاج والمنافسة.
تكامل التمويل والبنية التحتية
وفي إطار دعم هذا التوجه، وقعت مجموعة كيزاد مذكرة تفاهم مع صندوق الإمارات للنمو بهدف مساندة تطور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة. ويعتمد هذا التعاون على الجمع بين المنظومة الصناعية واللوجستية التي توفرها كيزاد وبين رأس المال التنموي والدعم الاستراتيجي الذي يقدمه الصندوق.
ويركز هذا التكامل على تمكين الشركات ذات الإمكانات الواعدة من الوصول إلى الموارد والبنية التحتية والإرشاد اللازم لتوسيع أعمالها وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويعكس المشروع الجديد اتجاهاً أوسع في أبوظبي نحو بناء بيئات اقتصادية أكثر تخصصاً، بحيث لا يقتصر الدعم على التمويل أو التراخيص، بل يشمل أيضاً المساحات التشغيلية، والخدمات اللوجستية، والبنية الصناعية، وشبكات الأعمال. ومع تزايد أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي والتوظيف، تبدو هذه المقاربة أكثر ارتباطاً باحتياجات النمو الفعلية للاقتصاد الحديث.