10-Jul-2026 4 دقائق قراءة

أبوظبي تدخل قائمة أفضل 50 منظومة صاعدة للشركات الناشئة عالمياً مع قفزة قياسية في القيمة السوقية

ارتفعت قيمة منظومة الشركات الناشئة في أبوظبي بنسبة 3,057% لتصل إلى 73.4 مليار دولار، ما دفعها إلى دخول قائمة أفضل 50 منظومة صاعدة عالمياً في تقرير Startup Genome لعام 2026.

دخلت أبوظبي قائمة أفضل 50 منظومة صاعدة للشركات الناشئة على مستوى العالم، في إنجاز يعكس تسارع تحولها إلى مركز إقليمي ودولي للابتكار والاستثمار في الاقتصاد الرقمي. وجاء هذا التقدم بعد نمو استثنائي في قيمة المنظومة بنسبة 3,057 في المئة لتصل إلى 73.4 مليار دولار، وفق التقرير العالمي لمنظومة الشركات الناشئة لعام 2026 الصادر عن Startup Genome بالشراكة مع الشبكة العالمية لريادة الأعمال.

ويضع التقرير أبوظبي ضمن الفئة العالمية 41-50، بعدما كانت في شريحة 51-60 في النسخة السابقة، ما يشير إلى تحسن واضح في موقعها داخل خريطة منظومات الابتكار الدولية. ويأتي ذلك في وقت تتعزز فيه مؤشرات النشاط الاستثماري، وتزداد فيه جاذبية الإمارة للشركات التكنولوجية والمواهب المتخصصة، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتمويل والتقنيات الناشئة.

قفزة لافتة في قيمة المنظومة

أبرز ما في نتائج أبوظبي هو الارتفاع الكبير في القيمة الاقتصادية لمنظومتها الناشئة خلال الفترة من 1 يوليو 2023 إلى 31 ديسمبر 2025. ويقيس هذا المؤشر الأثر الاقتصادي من خلال تقييمات الشركات الناشئة والتخارجات، ما يعني أن الزيادة المسجلة لا تعكس فقط نشاطاً مؤقتاً، بل توسعاً أعمق في حجم الشركات الناشئة وقدرتها على جذب التمويل وتحقيق النمو.

هذا الأداء يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي ضمن تقرير يستند إلى بيانات تتعلق بأكثر من 5.5 مليون شركة في أكثر من 350 منظومة ريادة أعمال حول العالم. وبالنسبة لأبوظبي، فإن التقدم في هذا التصنيف يمثّل إشارة إلى نضج تدريجي لمنظومتها، وقدرتها على الانتقال من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة تحقيق نتائج ملموسة على مستوى القيمة والتمويل والمخرجات.

أداء قوي في الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير

أظهر التقرير أيضاً تقدماً ملحوظاً لأبوظبي في عدد من المؤشرات الفرعية داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فقد جاءت في المرتبة الثانية إقليمياً في مؤشر تجمّع الشركات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهو معيار يقيس حجم وكثافة نشاط الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال داخل المنظومة.

كما جاءت في المرتبة الرابعة إقليمياً في معيار محرك البحث والتطوير، الذي يقيس الابتكار عبر الأبحاث وبراءات الاختراع، وفي المرتبة نفسها في مؤشر الأداء، الذي يربط بين قيمة المنظومة وحجم التمويل والتخارجات. وحلت أبوظبي أيضاً في المرتبة الخامسة إقليمياً في مؤشري زخم التمويل وقوة المواهب، ما يعكس تحسناً في قدرة المنظومة على جذب رأس المال واستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها.

وبالإضافة إلى ذلك، دخلت الإمارة ضمن أفضل 15 منظومة في المنطقة في معيار مدة كفاية التمويل، وهو مؤشر مهم للشركات الناشئة لأنه يقيس متوسط الفترة التشغيلية التي يمكن للشركة تغطيتها من جولات رأس المال المخاطر. كما جاءت ضمن أفضل 15 في معيار المواهب بتكلفة تنافسية، الذي يقيس سهولة توظيف الكفاءات التقنية بتكلفة مناسبة نسبياً.

دور Hub71 في تسريع نمو المنظومة

يشير التقرير إلى أن جزءاً مهماً من هذا التقدم يعود إلى الدور الذي تلعبه Hub71 في ربط الشركات الناشئة ببنية داعمة تشمل المستثمرين والشركات الكبرى والجهات التنظيمية وقنوات الوصول إلى الأسواق. وتعمل المنظومة من خلال هذه الشبكة على تقليص الفجوة بين الفكرة والنمو التجاري، عبر توفير برامج احتضان وتسريع وفرص شراكة تساعد المؤسسين على توسيع أعمالهم.

وتتيح هذه البيئة للشركات الناشئة الوصول إلى مجتمع أعمال نشط، وإلى مصادر تمويل متنوعة، وإلى شركاء استراتيجيين من القطاعين العام والخاص. ويبدو هذا العنصر تحديداً حاسماً في سوق يتسم بتسارع المنافسة على المواهب والاستثمارات، حيث لم يعد نجاح المنظومات الناشئة مرتبطاً فقط بوجود السيولة، بل أيضاً بجودة الربط بين رأس المال والتنظيم والسوق.

وفي هذا السياق، قال أحمد علي علوان، الرئيس التنفيذي لـ Hub71، إن البرامج التي تجمع مؤسسين من أسواق مختلفة، مثل الإمارات والهند، تسهم في دعم شركات تمتلك أسساً قوية وإمكانات توسع دولية، مؤكداً أن المنصة تركز على تمكين المؤسسين من الانتقال إلى مرحلة نمو جديدة من خلال الخبرات والشبكات والفرص المتاحة.

مؤشرات على نضج قطاعات التكنولوجيا المتقدمة

لا يقتصر صعود أبوظبي على رقم واحد في التصنيف، بل يمتد إلى اتساع القطاعات التي تقود نمو منظومتها. فالتقرير يبرز أداءً متقدماً في مجالات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا المناخية والويب 3 والأصول الرقمية، إلى جانب الزخم الواضح في الذكاء الاصطناعي. وهذا التنوع مهم لأنه يقلل من اعتماد المنظومة على قطاع واحد، ويمنحها قدرة أكبر على التكيف مع تغيرات السوق العالمية.

كما أن هذا التقدم مرتبط ببيئة تنظيمية متطورة وبنية تحتية متخصصة وشراكات استراتيجية، ما يجعل أبوظبي أكثر قدرة على دعم الشركات الناشئة في مراحل مبكرة ثم مساعدتها على التوسع لاحقاً. وفي بيئة الاقتصاد الرقمي، تعد هذه العناصر مجتمعة من أهم العوامل التي تحدد قدرة أي مدينة على التحول إلى مركز إقليمي للابتكار.

وتضم أبوظبي في هذا الإطار مبادرات تنظيمية وتقنية بارزة، من بينها الإطار التنظيمي للأصول الافتراضية في سوق أبوظبي العالمي ADGM، ومنظومات Hub71+ المتخصصة، ومشروعات وطنية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما يساهم مشروع Stargate UAE، التابع لـ G42 وبقدرة 200 ميغاواط، في ترسيخ حضور الإمارة في مشهد الحوسبة المتقدمة، إلى جانب شراكة NVIDIA مع معهد الابتكار التكنولوجي لإطلاق أول مركز لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

دلالة اقتصادية أوسع للإمارة

يعكس دخول أبوظبي قائمة أفضل 50 منظومة صاعدة للشركات الناشئة أكثر من مجرد تحسن في الترتيب العالمي. فهو يشير إلى أن الإمارة تبني نموذجاً اقتصادياً يعتمد على الابتكار، ويستند إلى الجمع بين السياسات العامة ورأس المال والدعم المؤسسي. وفي ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي، تصبح مثل هذه المنظومات عامل جذب للشركات العالمية التي تبحث عن أسواق مستقرة ومنصات للنمو والتوسع.

كما أن هذه النتائج تعزز موقع أبوظبي بوصفها وجهة تنافسية في المنطقة للشركات الناشئة عالية النمو، خصوصاً تلك العاملة في التكنولوجيا المتقدمة. وإذا استمر هذا المسار، فمن المرجح أن تزداد أهمية الإمارة كمركز يربط بين أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، ويمنح المؤسسين فرصة أكبر لبناء شركات قابلة للتوسع عالمياً.

وبالنسبة لمراقبي الاقتصاد الرقمي، فإن ما تحقق في أبوظبي يقدم مثالاً على كيفية تحوّل الاستثمار طويل الأجل في المنظومات الابتكارية إلى نتائج قابلة للقياس، سواء في قيمة الشركات أو في جودة المواهب أو في القدرة على استقطاب رأس المال. وهو ما يجعل صعودها الحالي خطوة ذات دلالة تتجاوز حدود التصنيف السنوي إلى ملامح إعادة تشكيل أوسع لمشهد ريادة الأعمال في المنطقة.