11-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السوق السعودية تتراجع 0.3% وسط ضغوط على الأسهم القيادية وتباين الأداء القطاعي

أغلق مؤشر السوق الرئيسية السعودية على انخفاض محدود مع ضغوط على أسهم قيادية وتباين واضح بين الأسهم المرتفعة والمنخفضة، وسط تداولات متوسطة وترقب لتطورات الإقليم وأسواق الطاقة.

أداء المؤشر في جلسة الخميس

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات الخميس على انخفاض طفيف بلغ 0.3 في المائة، بما يعادل 30 نقطة، ليستقر عند مستوى 10827 نقطة. وجاء هذا التراجع في جلسة اتسمت بالحذر، مع تداولات قاربت قيمتها 4.3 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في السوق رغم غياب اتجاه صعودي واضح.

وتحرك المؤشر خلال الجلسة ضمن نطاق محدود؛ إذ سجل أعلى مستوى عند 10868 نقطة قبل أن يفقد مكاسبه تدريجياً ويغلق قريباً من أدنى مستوياته اليومية. ويشير هذا المسار إلى أن الضغوط البيعية كانت كافية لكبح أي ارتداد ملحوظ، لكنها لم تتسبب في هبوط حاد.

وجاء الأداء متوافقاً إلى حد كبير مع تحركات أسواق المنطقة، حيث سادت حالة ترقب لدى المستثمرين مع متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في الإقليم، إضافة إلى إشارات أسواق الطاقة التي كثيراً ما تنعكس على شهية المخاطرة في السوق السعودية.

ضغط على الأسهم الكبرى

ساهمت بعض الأسهم ذات الوزن الكبير في المؤشر في تعزيز الضغوط على السوق. فقد تراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.10 ريال، في حركة تعكس الحذر في التعامل مع السهم الأكثر تأثيراً في المؤشر.

كما انخفض سهم «أكوا باور» بأكثر من 1 في المائة إلى 194.30 ريال، وهبط سهم «معادن» بالنسبة نفسها تقريباً ليغلق عند 58.90 ريال. ويُنظر إلى هذه الأسهم بوصفها من أبرز محركات الأداء في السوق، ولذلك يكون لأي تراجع فيها أثر مباشر على اتجاه المؤشر العام.

وتزامن ذلك مع موجة هبوط شملت عدداً من الشركات في قطاعات متعددة، ما يعكس اتساع دائرة التراجع خلال الجلسة، حتى وإن بقي ضمن نطاق محدود نسبياً.

تراجعات واسعة في أسهم متوسطة وصغيرة

شهدت الجلسة هبوطاً لعدد من الأسهم التي تراوحت خسائرها بين 2 و5 في المائة، من بينها «مجموعة صافولا» و«محطة البناء» و«صالح الراشد» و«رسن» و«المركز الكندي الطبي» و«صناعات كهربائية» و«مهارة» و«سينومي ريتيل» و«المتقدمة» و«عناية» و«تسهيل».

ويعكس هذا التراجع حالة تصحيح انتقائي بعد تحركات سابقة لبعض هذه الأسهم، إلى جانب ميل بعض المتعاملين إلى جني الأرباح في الشركات التي شهدت نشاطاً ملحوظاً في فترات سابقة. كما أن تباين الأداء بين القطاعات يوضح أن السوق لم تتحرك تحت تأثير خبر واحد بقدر ما تأثرت بحزمة من العوامل المتزامنة.

وفي المقابل، أظهرت بعض الأسهم قدرة على الصعود، ما حال دون اتساع الخسائر في المؤشر العام. وهذا التباين بين الصعود والهبوط يبقى سمة بارزة في الجلسات التي تفتقر إلى محفزات قوية أو نتائج أعمال مفصلية.

الأسهم الرابحة تقلل من حدة التراجع

على الضفة الأخرى، ارتفعت أسهم «بي إس إف» و«المراعي» و«جرير» و«التصنيع» و«البنك الأول» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة. وأسهم هذا التحسن النسبي في تخفيف أثر الضغوط الواقعة على بقية السوق.

وسجل سهم «الشرقية للتنمية» الأداء الأقوى في الجلسة، بعدما صعد بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة ليغلق عند 15.86 ريال، مع تداولات تجاوزت 2.7 مليون سهم وبقيمة بلغت 41 مليون ريال تقريباً. وتظهر هذه الحركة وجود اهتمام واضح بالسهم رغم ضعف الزخم العام في السوق.

كما أغلق سهم «جزيرة تكافل» مرتفعاً 9 في المائة عند 13.09 ريال، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين ما زالوا يجدون فرصاً انتقائية داخل السوق، حتى في الأيام التي يميل فيها المؤشر إلى التراجع.

قراءة في دلالات الجلسة

يؤكد الأداء الذي سجله «تاسي» أن السوق السعودية ما زالت تتحرك ضمن نطاقات متوازنة نسبياً، مع حساسية واضحة تجاه الأسهم القيادية. فالهبوط المحدود لا يعكس ضعفاً بنيوياً بقدر ما يظهر سوقاً توازن فيها القوى بين عمليات البيع والشراء، في انتظار محفزات أكثر وضوحاً.

كما أن قيمة التداولات البالغة نحو 4.3 مليار ريال توحي بأن المستثمرين لم ينسحبوا من السوق، بل فضلوا اتباع نهج انتقائي وترقب البيانات والأحداث المؤثرة. وهذا النمط شائع في الفترات التي تتداخل فيها العوامل المحلية مع المعطيات الإقليمية وسوق النفط.

وفي هذا السياق، يبقى أداء الأسهم الكبرى عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المؤشر اليومي، في حين تمنح التحركات الفردية لبعض الشركات إشارات على استمرار الفرص الاستثمارية في السوق، رغم غياب موجة صعود جماعية. وبين التراجع المحدود والصعود الانتقائي، تبدو السوق السعودية في مرحلة بحث عن اتجاه أوضح خلال الجلسات المقبلة.