أعلنت وزارة المالية الروسية أن إيرادات الميزانية من القطاعات غير النفطية والغازية واصلت النمو خلال النصف الأول من عام 2026، في حين شهدت العائدات المرتبطة بالنفط والغاز تراجعاً ملحوظاً نتيجة هبوط أسعار الخام في فترات سابقة.
وبحسب بيانات الوزارة، ارتفعت الإيرادات غير النفطية والغازية بنسبة 16.3% على أساس سنوي خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو تطور يعكس تحسناً في مصادر الدخل الضريبي والرسوم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي المحلي، مقارنة بالاعتماد الأكبر على العوائد الهيدروكربونية.
في المقابل، انخفضت إيرادات النفط والغاز إلى 3.661 تريليون روبل خلال الفترة نفسها، مسجلة تراجعاً نسبته 22.7% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. وأوضحت الوزارة أن هذا الانخفاض يرتبط بشكل رئيسي بتراجع أسعار النفط في فترات سابقة، ما ضغط على إيرادات الخزانة العامة في هذا البند.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تعرض المالية العامة الروسية لتقلبات أسواق الطاقة العالمية، رغم محاولات تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على العائدات المرتبطة بالقطاع النفطي. كما أن تباطؤ إيرادات الطاقة يضيف أهمية أكبر للأداء القوي في البنود غير النفطية، باعتباره عاملاً داعماً لتوازن الموازنة.
ووفق الجداول المرفقة في تقرير الوزارة، تستهدف الموازنة الروسية لعام 2026 تحقيق 8.919 تريليون روبل من إيرادات النفط والغاز، مقابل 31.365 تريليون روبل من الإيرادات غير النفطية والغازية. ويعكس ذلك استمرار الوزن الكبير للإيرادات المحلية والضريبية في هيكل الموازنة مقارنة بالعائدات المرتبطة بالطاقة.
وأكدت وزارة المالية أن سياسة تراكم الإيرادات الإضافية من النفط والغاز خلال فترات ارتفاع الأسعار، إلى جانب استخدام أصول صندوق الرفاه الوطني عند تراجع هذه الإيرادات، تسهم في تعزيز قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات الناتجة عن التقلبات الحادة في أسواق الطاقة. وتُعد هذه الآلية جزءاً من أدوات إدارة المخاطر المالية في الاقتصاد الروسي.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل حساسية الميزانية الروسية تجاه أسعار النفط، إذ إن أي تغيرات كبيرة في السوق تنعكس سريعاً على مستوى الإيرادات العامة. وفي الوقت نفسه، يشير نمو الإيرادات غير النفطية إلى وجود هامش أوسع لتحسين الاستدامة المالية إذا استمر هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.
ويبدو أن الأداء المالي للنصف الأول من 2026 يضع أمام صانعي السياسات المالية معادلة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الإيرادات في ظل ضعف العائدات النفطية، وتعزيز القاعدة الضريبية والاقتصادية غير المرتبطة بالطاقة لتقليل المخاطر المرتبطة بتقلب الأسواق الدولية.