12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تراجع النفط 1% مع تقدم محادثات أميركية إيرانية يخفف مخاوف الإمدادات

هبطت أسعار النفط بنحو 1% مع إشارات إلى تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز توقعات استمرار تدفق الخام عبر مضيق هرمز وزاد الضغوط على السوق وسط ترقب قرارات أوبك بلس.

تراجع جديد في أسعار الخام

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة في تداولات الخميس، لتواصل مسارها الهابط لليوم الثالث على التوالي، بعد أن دفعت مؤشرات على تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات في المنطقة. وجاء الضغط على الأسعار في وقت يتابع فيه المتعاملون تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، الذي يظل أحد أهم الممرات الحيوية لشحنات الطاقة العالمية.

وبحلول الساعة 02:56 بتوقيت غرينتش، تراجع خام برنت 77 سنتاً أو 1.1 في المائة إلى 70.80 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 84 سنتاً أو 1.2 في المائة إلى 67.74 دولار للبرميل. وكانت العقود القياسية قد خسرت أكثر من 1 في المائة في الجلسة السابقة، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أشهر.

ويعكس هذا الأداء تغيراً في مزاج السوق من القلق بشأن الإمدادات إلى التركيز على احتمال عودة فائض المعروض، خصوصاً مع استمرار حركة الشحن عبر الممر البحري المهم وعدم ظهور مؤشرات فورية على اضطراب كبير في التدفقات.

محادثات تقلص علاوة المخاطر

قال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حققت تقدماً إيجابياً في ملفات مرتبطة بمذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب في يونيو، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الطريق إلى سلام دائم لم يُحسم بعد. ومع ذلك، فإن مجرد الإشارة إلى تقدم دبلوماسي كان كافياً لتخفيف جزء من علاوة المخاطر التي كان السوق يضيفها إلى الأسعار.

وتستند قراءة المستثمرين إلى أن استمرار انسياب الشحنات عبر مضيق هرمز يقلل احتمالات حدوث صدمة فورية في الإمدادات. وهذا العامل، إلى جانب وفرة المعروض النسبي، يضغط على الأسعار ويحد من قدرة النفط على الحفاظ على مكاسب قوية في الأجل القصير.

وأشارت شركة هايتونغ فيوتشرز إلى أن بقاء المضيق مفتوحاً وتدفق شحنات الخام يدعمان توقعات فائض المعروض، في وقت تشتد فيه المنافسة بين المنتجين على الحصص السوقية. هذا المزج بين الدبلوماسية وتوازنات العرض والطلب كان واضح الأثر في جلسة الخميس.

أوبك بلس وتوقعات زيادة الإنتاج

في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف أوبك بلس المقرر يوم الأحد، وسط توقعات بأن يوافق الأعضاء على رفع جديد في مستهدفات الإنتاج ابتداءً من أغسطس، وفقاً لمصادر نقلتها رويترز. وإذا تأكدت هذه الزيادة، فقد تضيف طبقة جديدة من الضغط على الأسعار، خاصة في بيئة يتزايد فيها الحديث عن وفرة المعروض.

ويضع هذا الاحتمال السوق أمام معادلة معقدة: من جهة، مخاوف جيوسياسية أقل حدة مما كانت عليه سابقاً، ومن جهة أخرى، سياسة إنتاج قد تتجه إلى مزيد من الإمدادات. ويفسر ذلك لماذا لم تنجح أسعار النفط في الحفاظ على مستويات أعلى رغم بعض التوترات الإقليمية السابقة.

كما أن تراجع الأسعار يأتي في لحظة تتسم بحساسية عالية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، مع مراقبة دقيقة لأي تحولات في اتجاهات الإمدادات أو أي تغير في الموقف السياسي بين الأطراف المعنية.

تخفيضات بنكية في التوقعات السعرية

استجاب بنك يو بي إس لهذه التطورات بتعديل توقعاته لخام برنت إلى الأسفل، مستنداً إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وقلّص البنك تقديراته لمتوسط سعر الخام في الربع المنتهي في سبتمبر بمقدار 25 دولاراً للبرميل، وفي الربع المنتهي في ديسمبر بمقدار 10 دولارات للبرميل.

وبات البنك يتوقع أن يبلغ متوسط برنت 80 دولاراً للبرميل خلال النصف الثاني من العام، و75 دولاراً للبرميل في 2027. ومع ذلك، شدد في مذكرته على أن من المبكر افتراض عودة الأوضاع إلى طبيعتها بالكامل، مضيفاً أن مخاطر الأسعار لا تزال تميل إلى الارتفاع في ظل استمرار تأخر أعداد ناقلات النفط المتجهة إلى الخليج العربي مقارنة بتلك المغادرة منه.

هذا التقييم يوضح أن الأسواق لا تتحرك وفق عامل واحد فقط، بل وفق مجموعة مؤشرات تشمل جغرافيا الشحن، وتوازنات الإنتاج، وسرعة عودة الثقة إلى الممرات البحرية، إضافة إلى مدى التقدم الفعلي في أي تفاهمات سياسية.

السوق بين وفرة المعروض والطلب على التوازن

المؤشر الأبرز حالياً هو أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع سيناريو أكثر هدوءاً على صعيد الإمدادات، في وقت تبقى فيه التوقعات العالمية للنمو والطلب عرضة للتعديل. وإذا استمرت الشحنات في العبور من دون تعطلات، فإن ذلك قد يعزز رؤية أن السوق تتجه إلى فائض نسبي في المعروض خلال المدى القريب.

غير أن هذا الاتجاه لا يعني بالضرورة استقراراً طويل الأمد، فأسواق النفط غالباً ما تتأثر بسرعة بأي تغيّر في مسار المحادثات أو في قرارات المنتجين الكبار. لذلك، سيبقى الترقب سيد الموقف مع اقتراب اجتماع أوبك بلس ومع انتظار أي تفاصيل إضافية بشأن الجولة المقبلة من المحادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين.

وأفادت الخارجية القطرية بأن الجولة التالية ستُعقد بعد مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي المقررة في التاسع من يوليو، وهو ما يعني أن الملف الدبلوماسي سيبقى مفتوحاً خلال الأيام المقبلة. وفي أسواق الطاقة، كل إشارة إلى تقدم أو تعثر في هذا المسار يمكن أن تنعكس مباشرة على الأسعار.

في المحصلة، جاءت خسائر الخميس نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية: تفاؤل حذر بشأن المحادثات، واستمرار تدفق الخام عبر مضيق هرمز، وتوقعات بزيادة محتملة في إنتاج أوبك بلس. وهذه العوامل مجتمعة دفعت المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر بما يخدم هبوط النفط أكثر من دعمه.