12-Jul-2026 4 دقائق قراءة

سامسونغ تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني مع دعم أسعار رقائق الذاكرة

تتوقع سامسونغ إلكترونيكس ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة وزيادة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، رغم استمرار مخاوف المستثمرين من تباطؤ طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

نتائج فصلية تفوق التوقعات

تتجه سامسونغ إلكترونيكس إلى تسجيل قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثاني، مع استفادتها من تحسن واضح في سوق رقائق الذاكرة وارتفاع الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. الشركة قالت إنها تتوقع أرباحاً تشغيلية تبلغ 89.4 تريليون وون خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وهو مستوى يفوق تقديرات المحللين البالغة 87.3 تريليون وون، ويعادل زيادة تقارب 19 مرة مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.

وللمقارنة، كانت سامسونغ قد حققت 4.7 تريليون وون فقط في الفترة ذاتها من العام السابق، ما يجعل النتيجة المرتقبة واحدة من أقوى التحولات الفصلية في تاريخ الشركة الحديث. كما تتوقع المجموعة ارتفاع الإيرادات بنسبة 129 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 171 تريليون وون، في إشارة إلى توسع لافت في نشاطها التشغيلي خلال هذه الدورة.

أسعار الرقائق تدفع الأرباح إلى الأعلى

السبب الرئيسي وراء هذا التحسن يتمثل في الارتفاع المستمر لأسعار رقائق الذاكرة خلال الربع الثاني، مع اتساع أثر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليشمل شرائح DRAM وNAND التقليدية، وليس فقط رقائق HBM عالية النطاق الترددي. هذا التطور منح سامسونغ دعماً مباشراً في الإيرادات، خصوصاً أنها من أكبر المنتجين عالمياً في هذا المجال.

ويرى محللون أن السوق استفادت من اختلال واضح بين العرض والطلب، إذ إن توسع الشركات في إنتاج رقائق HBM أدى إلى تقليص المعروض من الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم. ونتيجة لذلك، ارتفعت الأسعار على نطاق أوسع، ما عزز هوامش الربح لدى الشركات القادرة على الإنتاج بكميات كبيرة.

وبحسب تقديرات بحثية في السوق، ارتفع متوسط أسعار بيع رقائق DRAM بنحو 44 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما صعدت أسعار NAND بنسبة 53 في المائة. وتوضح هذه الأرقام أن الزخم لم يعد مقتصراً على شريحة واحدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل امتد إلى القطاع الأوسع لرقائق الذاكرة.

أسهم سامسونغ تتراجع رغم قوة النتائج

على الرغم من أن الأرقام المتوقعة جاءت قوية، فإن سهم سامسونغ هبط بما يصل إلى 7.9 في المائة خلال التعاملات الصباحية، كما تراجع سهم إس كيه هاينكس بنحو 7.3 في المائة. هذا الهبوط ضغط على مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الذي انخفض بنحو 6 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون نتائج أعلى أو ربما سعّروا بالفعل جزءاً كبيراً من التحسن قبل صدور الإعلان.

ويقول محللون إن السوق دخلت مرحلة حساسة من التوقعات المرتفعة، إذ كان بعض المستثمرين يراهن على أن الأرباح قد تتجاوز 90 تريليون وون حتى بعد احتساب بعض المخصصات الداخلية، وهو ما يفسر جزئياً موجة البيع بعد الإعلان. كما ساهمت المخاوف من تباطؤ تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغط على الأسهم المرتبطة بالقطاع.

الذكاء الاصطناعي بين الاندفاع والتباطؤ

رغم الإقبال الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العامين الأخيرين، يرى المستثمرون أن استدامة هذه الطفرة ليست مضمونة بالكامل. القلق الأساسي يتمثل في أن شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى قد تبطئ وتيرة الإنفاق على مراكز البيانات إذا واجهت ضغوطاً في التمويل أو إذا تأخرت العوائد التجارية المتوقعة من هذه الاستثمارات.

كما أن بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة قد يتأثر بعوامل تشغيلية وتنظيمية، من بينها نقص العمالة ومحدودية الطاقة والاعتراضات المحلية، وكلها عناصر قد تؤخر الطلب على بعض المكونات التقنية. وبما أن قطاع أشباه الموصلات يعتمد على دورات استثمارية ضخمة، فإن أي تباطؤ في هذا المسار ينعكس سريعاً على التوقعات الخاصة بالشركات المنتجة للرقائق.

ومع ذلك، لا يزال جزء من السوق يعتقد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيبقى قوياً خلال السنوات المقبلة. فقد قدّرت «غولدمان ساكس» أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أربع من أكبر شركات الحوسبة السحابية قد يصل إلى 5.3 تريليون دولار بين 2025 و2030، وهو رقم يعكس حجم الرهان العالمي على هذه البنية التحتية.

أرباح أقوى ولكن التحديات لم تنته

يتوقع محللون أن تواصل سامسونغ الاستفادة من موجة الأسعار المرتفعة خلال الربعين الثالث والرابع، لكن وتيرة النمو ستعتمد على مدى استمرار نقص المعروض وقدرة الشركات المنافسة على توسيع الإنتاج. ويشير بعض الخبراء إلى أن التوازن بين الطاقة الإنتاجية والطلب سيظل العامل الأهم في تحديد اتجاه الأرباح خلال النصف الثاني من العام.

وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن أعمال المسابك وتصميم الرقائق المنطقية داخل سامسونغ قد تبقى تحت ضغط، ما قد يوسّع خسائر بعض الوحدات غير المرتبطة مباشرة برقائق الذاكرة. كما أن تخصيصات المكافآت لموظفي قطاع أشباه الموصلات قد تؤثر في النتائج النهائية لبعض الأنشطة الفرعية.

ومن المقرر أن تكشف الشركة نتائجها المفصلة في 30 يوليو، بما في ذلك أداء كل وحدة أعمال على حدة. هذه التفاصيل ستكون مهمة للمستثمرين الذين يريدون معرفة مدى اتساع التحسن خارج قطاع الذاكرة، وما إذا كانت المكاسب الحالية مؤقتة أم بداية دورة أطول.

استثمار طويل الأمد في سوق سريع التغير

سامسونغ كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة استثمار ضخمة في كوريا الجنوبية بقيمة 2100 تريليون وون تمتد حتى عام 2040. وتقول الشركة إن وتيرة الإنفاق ستخضع لظروف السوق واحتياجات الأعمال، ما يعكس رغبتها في الحفاظ على مرونة استثمارية وسط تقلبات قطاع التكنولوجيا.

ويظهر من مجمل الصورة أن سامسونغ تستفيد حالياً من نقطة التقاء بين عاملين رئيسيين: ارتفاع أسعار الذاكرة، وتوسع الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن هذا النجاح يبقى مشروطاً بعدة متغيرات، من بينها استمرار الزخم الاستثماري في مراكز البيانات، وقدرة السوق على امتصاص أي تباطؤ محتمل في الطلب خلال الأشهر المقبلة.

في المحصلة، تبدو نتائج سامسونغ المرتقبة انعكاساً واضحاً لمرحلة انتعاش قوية في سوق أشباه الموصلات، لكنها أيضاً تذكير بأن هذا القطاع، رغم ارتباطه المباشر بطفرة الذكاء الاصطناعي، ما زال حساساً للتغيرات السريعة في المزاج الاستثماري وسلاسل التوريد العالمية.