03-Jul-2026 4 دقائق قراءة

«إس كيه هاينكس» تضخ 64.4 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة دعماً لطلب الذكاء الاصطناعي

تعتزم «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية استثمار 100 تريليون وون لبناء مصانع جديدة لرقائق «ناند» ومنشآت لتغليف الشرائح، في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية على تلبية الطلب المتنامي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أعلنت شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية عن خطة استثمارية ضخمة تصل إلى 100 تريليون وون، أي ما يعادل نحو 64.38 مليار دولار, لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة من نوع ناند، إلى جانب منشآت متخصصة في تغليف الرقائق. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات أشباه الموصلات في آسيا لتوسيع قدراتها الإنتاجية مع استمرار الطلب القوي المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتركز المشاريع الجديدة في تشيونغجو وسط كوريا الجنوبية، ضمن استراتيجية صناعية أوسع تستهدف تعزيز موقع البلاد في سلسلة التوريد العالمية للرقائق. ويُنظر إلى الخطة على أنها إحدى أكبر الرهانات الاستثمارية في قطاع الذاكرة، خصوصاً مع دخول الشركات الكورية في سباق مباشر لتلبية احتياجات مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء.

تفاصيل الخطة الاستثمارية

وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن 80 تريليون وون ستُخصص لبناء مصنع جديد لإنتاج رقائق ناند، على أن يكتمل بحلول 2029. كما ستنفق 20 تريليون وون إضافية على إنشاء مصنع لتغليف الرقائق، من المقرر الانتهاء منه بحلول نهاية 2027 في تشيونغجو.

وكانت الشركة قد كشفت في وقت سابق عن نيتها استثمار المبلغ نفسه في المدينة، لكنها لم تكن قد أوضحت آنذاك كيفية توزيع الإنفاق بين مراحل التصنيع المختلفة. ويشير الإعلان الجديد إلى تركيز واضح على بناء سلسلة إنتاج أكثر تكاملاً، تبدأ من تصنيع الرقائق وتنتهي بعمليات التغليف، وهي مرحلة أساسية لرفع الكفاءة وتحسين الأداء.

وتُعد رقائق ناند مكوّناً محورياً في أجهزة التخزين لأنها تحتفظ بالبيانات حتى بعد إيقاف تشغيل الطاقة. وتستخدم هذه الرقائق على نطاق واسع في الهواتف الذكية وأقراص التخزين والأنظمة المؤسسية، كما يزداد دورها مع توسع البنية التحتية الرقمية التي تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تأثير الذكاء الاصطناعي في قرارات التوسع

الطفرة الجارية في الذكاء الاصطناعي غيّرت أولويات الاستثمار في قطاع الرقائق، إذ ارتفع الطلب على الشرائح المرتبطة بالحوسبة والتخزين والتغليف المتقدم. وتراهن الشركات الكبرى على أن النمو في مراكز البيانات وتدريب النماذج الذكية سيبقى داعماً للطلب خلال السنوات المقبلة، رغم المخاوف من تقلبات السوق.

وفي هذا السياق، قالت إس كيه هاينكس إن سوق رقائق ناند لا تزال تعاني محدودية في المعروض، بينما يتجه الطلب إلى الارتفاع. وترى الشركة أن هذا الخلل بين العرض والطلب يبرر توسيع الطاقة الإنتاجية في الوقت الحالي، خصوصاً مع تزايد استخدام هذه الرقائق في المنظومة الرقمية الأوسع.

ويرى محللون أن الإنفاق على الرقائق لم يعد مجرد توسع صناعي تقليدي، بل أصبح جزءاً من سباق عالمي على البنية التحتية الرقمية. فالشركات التي تملك قدرة أعلى على توفير الذاكرة والتغليف والتصنيع المتقدم ستكون في موقع أفضل للاستفادة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي سريع النمو.

المخاطر لا تزال قائمة رغم التفاؤل

رغم هذا التوسع، لا تخلو السوق من المخاطر. فقد شهدت أسهم إس كيه هاينكس وسامسونغ إلكترونيكس تراجعات حادة بعد موجة بيع عالمية لأسهم الرقائق، مدفوعة بتقارير أثارت تساؤلات حول احتمال وجود فائض في قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وهبط سهم إس كيه هاينكس بنسبة 7.1 في المائة، بينما تراجع سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة 8.6 في المائة. وجاء ذلك في أعقاب تقلبات أوسع في الأسواق العالمية، مع تنامي الشكوك بشأن استدامة وتيرة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على المدى القريب.

هذه التحركات تعكس حساسية قطاع أشباه الموصلات لأي إشارات بشأن الطلب المستقبلي. فبينما تدعم الطفرة الرقمية التوسع الاستثماري، يبقى المستثمرون حذرين من أي تباطؤ محتمل في الإنفاق من جانب الشركات التقنية الكبرى، وهو ما قد يضغط لاحقاً على الأسعار وهوامش الربحية.

انعكاسات على الصناعة الكورية الجنوبية

تشكل هذه الخطة دفعة قوية لصناعة الرقائق في كوريا الجنوبية، التي تسعى إلى مضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق الذاكرة خلال خمس سنوات. كما تتزامن مع برنامج استثماري أوسع أعلنت عنه إس كيه هاينكس وسامسونغ إلكترونيكس بقيمة إجمالية تبلغ 2.1 تريليون دولار، يشمل إنشاء مجمعات جديدة ومشاريع قائمة في مواقع مختلفة داخل البلاد.

وفي بلد تعتمد فيه أجزاء واسعة من الصادرات الصناعية على التكنولوجيا المتقدمة، تمثل مثل هذه الاستثمارات عاملاً أساسياً للحفاظ على القدرة التنافسية. كما أنها تمنح الحكومة الكورية الجنوبية دعماً إضافياً في مساعيها لتعزيز الصناعة المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية.

لكن نجاح هذه الخطط سيظل مرتبطاً بقدرة السوق العالمية على استيعاب طاقات إنتاجية أكبر. فإذا استمر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي في التوسع، فقد تستفيد الشركات الكورية من دورة نمو ممتدة. أما إذا تباطأ الإنفاق التقني، فقد تجد الصناعة نفسها أمام فائض إنتاجي يضغط على الأسعار والعوائد.

ما الذي يعنيه ذلك للمستقبل القريب

في المدى القريب، تبدو إس كيه هاينكس وكأنها تراهن على طلب هيكلي طويل الأجل لا مجرد موجة مؤقتة. فالمصانع الجديدة، ولا سيما مصنع M17 المزمع بدء بنائه العام المقبل، تشير إلى رغبة في تعزيز الحضور في سوق الذاكرة عالية القيمة، مع التركيز على تكنولوجيا يمكنها خدمة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية المتقدمة.

وبالنسبة لقطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، فإن هذه الخطوة تؤكد أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول تصميم الشرائح، بل حول من يملك القدرة على تمويل البنية التصنيعية الضخمة وتوسيعها في الوقت المناسب. وفي هذا الإطار، تمثل استثمارات إس كيه هاينكس إشارة واضحة إلى أن الذاكرة والتغليف المتقدم أصبحا من الركائز الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي.