29-Jun-2026 6 دقائق قراءة

نتائج «مايكرون» تدفع أسهم الصين التقنية إلى قمم تاريخية مع تجدد الزخم في الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الصينية بقيادة شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي بعد أن عززت نتائج «مايكرون» القوية التوقعات باستمرار الطلب العالمي على الرقائق، فيما واصلت أسهم هونغ كونغ التراجع تحت ضغط أسهم التكنولوجيا الكبرى. وفي موازاة ذلك، كشفت «إس كيه هاينكس» عن خطة لإدراج ثنائي في ناسداك وجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار لتمويل توسعاتها في صناعة الرقائق.

موجة صعود جديدة في أسهم التكنولوجيا الصينية

استعادت الأسهم الصينية زخمها خلال جلسة الخميس، مدفوعة بعودة الشهية إلى قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد أن بددت نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية الفصلية مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ الطلب على رقائق الذاكرة. ووجدت الأسواق في هذه النتائج إشارة إضافية إلى أن دورة الاستثمار العالمية في أشباه الموصلات ما زالت قائمة، رغم الاضطرابات الدورية التي تصيب القطاع من وقت إلى آخر.

وبحلول منتصف الجلسة، ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4125.76 نقطة، بينما تقدم مؤشر «سي إس آي 300» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.6 في المائة. وجاء الأداء الأقوى من أسهم الرقائق ومن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي الفئة التي بقيت محور اهتمام المستثمرين مع اتساع الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.

وتزامن هذا التحسن مع ارتفاعات لافتة في مؤشرات القطاع، إذ صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة 3.9 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 3.4 في المائة، في حين قفز مؤشر «ستار 50» الذي يضم شركات التكنولوجيا بأكثر من 4 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً.

شركات الرقائق تتصدر المكاسب

قاد الصعود عدد من الشركات الصينية المرتبطة بصناعة الشرائح الإلكترونية، حيث ارتفع سهم «غيغاديفايس» بنسبة 6.6 في المائة، وصعد سهم «ناورا تكنولوجي» بنسبة 5.2 في المائة، بينما كسب سهم «إس إم آي سي» 4.3 في المائة. وسجلت هذه الأسهم مستويات تاريخية خلال الجلسة، في إشارة إلى أن المستثمرين ما زالوا يراهنون على امتداد دورة الرقائق إلى أسواق آسيا، وليس الولايات المتحدة فقط.

ويرى محللون أن البيانات الأخيرة من الشركات العالمية الكبرى في القطاع أعادت الثقة إلى أسهم الذاكرة وأشباه الموصلات، خاصة في ظل استمرار الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتوسع بناء مراكز البيانات، وزيادة الإنفاق على الأجهزة والتجهيزات المرتبطة بالحوسبة المتقدمة.

وقالت شركة «غرين فاند» في قراءة للسوق إن دورة نمو الذكاء الاصطناعي العالمية لم تظهر حتى الآن أي علامات واضحة على الانحسار، مرجحة أن يظل التركيز الاستثماري موجهاً إلى الشركات العاملة في هذا المجال، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى احتمال ارتفاع التقلبات قصيرة الأجل لدى الشركات ذات التقييمات المرتفعة.

وأضافت أن الأسس التشغيلية لقطاعات رقائق الحوسبة، ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، وتقنيات التغليف المتقدم ما تزال قوية على المديين المتوسط والطويل، وهو ما يبرر استمرار التدفقات نحو هذا القطاع رغم التباين السريع في المعنويات.

تفاؤل ممتد تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية

من جهته، قال جيمس وانغ، رئيس استراتيجية الصين في «يو بي إس إنفستمنت بنك ريسيرش»، إن المؤسسة لا تزال تنظر بإيجابية إلى شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية حتى نهاية العام، مستندة إلى قوة الأرباح، واهتمام المستثمرين الأفراد، والتدفقات الرأسمالية الجديدة الناتجة عن الاكتتابات العامة، والتي تمنح السوق دفعة إضافية.

ويعكس هذا التفاؤل حقيقة أن المستثمرين باتوا يميزون بين الشركات التي تستفيد مباشرة من توسع الذكاء الاصطناعي وبين الأسهم الأكثر حساسية للدورات الاقتصادية الأوسع. وفي هذا السياق، تبدو شركات الرقائق والمعدات الصناعية في موقع أفضل للاستفادة من الإنفاق الرأسمالي العالمي، خاصة مع استمرار الحاجة إلى رقائق الذاكرة العالية الأداء ومعدات التصنيع الدقيقة.

ولم تقتصر المكاسب على التكنولوجيا وحدها، إذ ارتفع مؤشر شركات بنوك الاستثمار والوساطة المالية بنسبة 3.6 في المائة، كما صعد مؤشر «سي إس آي» لأسهم شركات المشروبات الكحولية بنسبة 2.3 في المائة، ما يشير إلى تحسن أوسع في معنويات التداول داخل السوق الصينية خلال الجلسة.

هونغ كونغ تحت الضغط وسط تراجع أسهم التكنولوجيا الكبرى

في المقابل، لم تشهد بورصة هونغ كونغ الاتجاه نفسه، إذ واصلت الأسهم هناك هبوطها، مع تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.4 في المائة إلى 23090.27 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2025. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1.7 في المائة ليبلغ أدنى مستوى في 14 شهراً.

وجاء الضغط الأساسي من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث هبط سهم «علي بابا» بنسبة 4.2 في المائة، فيما تراجع سهم «تينسنت» بنسبة 1.3 في المائة. ويعكس هذا التباين أن السوق لا تتحرك في اتجاه واحد، حتى داخل القطاع نفسه، إذ يتعامل المستثمرون بحذر مع الشركات الكبرى التي تواجه تحديات تتعلق بالتقييمات والهوامش والبيئة التنظيمية.

وبينما تحظى أسهم الرقائق الصينية بدعم قوي من دورة الذكاء الاصطناعي العالمية، تبقى أسهم الإنترنت والاستهلاك أكثر عرضة لتقلبات السيولة وتغيرات توقعات النمو المحلي، وهو ما يفسر التباعد الواضح بين أداء شنغهاي وهونغ كونغ في الجلسة نفسها.

إس كيه هاينكس تعزز سباق التمويل في صناعة الرقائق

على صعيد آخر، أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، وهي من أبرز موردي رقائق الذاكرة لعملاق الرقائق «إنفيديا»، خطتها لجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار عبر إدراج ثنائي لأسهمها في السوق الأميركية من خلال بورصة «ناسداك». وتعد هذه الخطوة من أكبر عمليات الإدراج في التاريخ المالي الحديث، وتعكس حجم السيولة المتوافرة حول موضوع الذكاء الاصطناعي.

وإذا اكتملت الصفقة بالسعر الاسترشادي، فستكون ثاني أكبر عملية بيع أسهم على الإطلاق، بعد الطرح القياسي لشركة «سبايس إكس» مطلع الشهر الجاري، متقدمة على اكتتاب «أرامكو السعودية» في 2019، وعلى طرح «علي بابا» التاريخي تقريباً في 2014. وتؤكد هذه المقارنة مدى التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في أولويات التمويل العالمي، إذ باتت الشركات التقنية تملك قدرة أكبر على جذب رؤوس الأموال بأسعار مرتفعة.

وتسعى «إس كيه هاينكس» من وراء هذا الإدراج إلى زيادة مرونتها التمويلية وتنفيذ توسعات صناعية كبيرة، تشمل بناء مصانع جديدة للرقائق داخل كوريا الجنوبية وشراء معدات متقدمة، بينها أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى المصنعة من شركة «إيه إس إم إل» الهولندية.

تمويل التوسع وموقع الشركة في السوق العالمية

تخطط الشركة لإصدار ما يصل إلى 17.79 مليون سهم جديد، بما يعادل 45.45 تريليون وون تقريباً، على أن تمثل كل 10 شهادات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً. وسيجري تحديد السعر النهائي بعد بناء سجل الأوامر الذي يبدأ في 6 يوليو، ثم الإعلان عن السعر في 9 يوليو، تمهيداً لبدء التداول في «ناسداك» في 10 يوليو.

وبحسب تقديرات مديري المحافظ، فإن الطرح لن يسبب تخفيفاً كبيراً في حصص المساهمين الحاليين، مقارنة بحجم خطط الإنفاق الرأسمالي للشركة على المدى المتوسط. وهذا يعني أن الإدراج يُنظر إليه أساساً كأداة تمويل توسعي وإعادة تموضع استثماري، أكثر من كونه وسيلة لتمويل فوري يضغط على هيكل الملكية.

وتتولى إدارة العملية مجموعة من البنوك الاستثمارية الكبرى، من بينها «بوفا سيكيوريتيز»، و«سيتي غلوبال ماركتس»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، في مؤشر إضافي على الثقل العالمي للصفقة وعلى اهتمام الأسواق الأميركية المباشر بقطاع الرقائق الآسيوي.

السوق العالمية للرقائق ما زالت في قلب الرهان

تجمع التطورات الأخيرة بين ثلاثة مسارات مترابطة: نتائج شركات أميركية كبيرة تعيد الثقة إلى الطلب، وقفزة في أسهم التكنولوجيا الصينية، وخطة تمويل عملاقة من «إس كيه هاينكس» تعزز دورة الاستثمار في التصنيع المتقدم. وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تبدو واضحة: قطاع الرقائق ما زال في قلب قصة النمو العالمية، والذكاء الاصطناعي لا يزال المحرك الأبرز لهذا الاتجاه.

ومع أن التذبذب قصير الأجل يظل احتمالاً قائماً، فإن تدفقات السيولة والإنفاق الرأسمالي والإدراجات الضخمة تشير جميعها إلى أن المنافسة على بناء سلاسل توريد أكثر تطوراً للذكاء الاصطناعي لم تصل بعد إلى ذروتها. وفي هذا الإطار، تبدو أسهم أشباه الموصلات مرشحة للبقاء في صدارة اهتمامات الأسواق الآسيوية والعالمية خلال الأشهر المقبلة.