12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تصاعد الإضرابات في قطاع التجارة بألمانيا مع تعثر مفاوضات الأجور

تستعد آلاف العاملين في قطاع التجارة بألمانيا للتوقف عن العمل يوم الجمعة، وسط تصاعد الخلاف بين نقابة فيردي وأرباب العمل بشأن زيادات الأجور وشروط الاتفاق الجديد.

تتجه موجة الاحتجاجات في قطاع التجارة الألماني إلى مزيد من التصعيد، بعدما أعلنت نقابة فيردي أنها ستدفع بآلاف الموظفين إلى الإضراب يوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى الضغط على أصحاب العمل خلال جولة المفاوضات الجارية بشأن الأجور.

ومن المقرر أن تتزامن هذه التحركات مع تجمعات مركزية في عدد من المدن الكبرى، بينها دورتموند وبرلين وفيسبادن وهانوفر وأولدنبورغ وبراونشفايغ وهامبورغ، في مؤشر على اتساع نطاق الخلاف بين الطرفين بعد أسابيع من الجمود.

ضغوط نقابية وسط اتهامات بالمماطلة

تقول النقابة إن أصحاب الأعمال لا يبدون استعداداً كافياً لتقديم عرض يلبي مطالب العاملين، معتبرة أن البطء في المفاوضات يفاقم حالة عدم اليقين داخل أحد أكبر قطاعات الاقتصاد الخاص في ألمانيا. ووفقاً لقيادات فيردي، فإن العودة إلى الإضرابات التحذيرية تهدف إلى إظهار حجم الاستياء بين الموظفين ودفع الأطراف الأخرى إلى تقديم تنازلات أكبر.

وأشارت زيلكه تسيمر، العضو في المجلس التنفيذي الاتحادي للنقابة، إلى أن النقابة ستعمل على زيادة الضغط من جديد، في ظل ما وصفته بسلوك غير مسؤول تجاه العاملين في القطاع. وترى فيردي أن استمرار التعثر في المحادثات يهدد استقرار بيئة العمل في تجارة التجزئة والجملة والتجارة الخارجية.

مطالب برفع الأجور ضمن عقد قصير الأجل

بدأت المفاوضات الخاصة بالأجور في أبريل الماضي على مستوى عدد من المناطق الإدارية، وتشمل قطاعات تجارة التجزئة والجملة والتجارة الخارجية. وتطالب فيردي برفع الأجور بنسبة 7%، مع حد أدنى للزيادة الشهرية لا يقل عن 225 يورو، على أن يمتد الاتفاق المقترح لمدة 12 شهراً.

وترى النقابة أن هذه الزيادة ضرورية لتعويض ضغوط المعيشة والحفاظ على القوة الشرائية للعاملين، خاصة في القطاعات التي تعتمد على أعداد كبيرة من الموظفين ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة. كما تعتبر أن مدة العام الواحد تمنح الطرفين فرصة لإعادة التفاوض بسرعة إذا تغيرت الظروف الاقتصادية.

عرض أرباب العمل لا يلبّي سقف التوقعات

في المقابل، قدمت جهات العمل عرضاً معدلًا في عدة ولايات ألمانية، يقضي بزيادة الأجور بنسبة 2.4% اعتباراً من نوفمبر المقبل، تليها زيادة إضافية بنسبة 2% في أغسطس 2027، وذلك ضمن اتفاق يمتد لعامين. لكن النقابة رفضت المقترح، معتبرة أنه بعيد عن مستوى المطالب المطروحة ولا يعكس تطورات تكاليف المعيشة.

ويعكس هذا التباين فجوة واضحة بين رؤية أصحاب الأعمال الساعين إلى ضبط التكاليف، ورؤية النقابة التي تدفع باتجاه تحسين سريع ومباشر في الدخل. ومع استمرار التباعد بين الجانبين، يبدو أن جولات التفاوض المقبلة ستبقى تحت ضغط الإضرابات والتحركات الميدانية.

قطاع واسع وتأثير اقتصادي ممتد

تشير فيردي إلى أن قطاع التجارة في ألمانيا يضم نحو 5.2 مليون عامل، بينهم 3.4 مليون في تجارة التجزئة وحدها، ما يجعل أي تعطّل في المفاوضات أو توسع في الإضرابات قضية ذات أثر اقتصادي واسع. فحتى عندما تكون الإضرابات التحذيرية محدودة زمنياً، فإنها ترسل إشارات قوية إلى سلاسل التوريد، وإدارة المتاجر، وخطط العمل اليومية للشركات.

وتوضح التجربة السابقة أن هذه التحركات قد لا تنعكس دائماً على المستهلكين بشكل واسع، لكنها تبقى أداة ضغط فعالة في سوق عمل شديد الحساسية. وكانت جولة التفاوض السابقة قد استمرت أكثر من عام قبل التوصل إلى زيادة إجمالية في الأجور تقارب 14% خلال الفترة بين 2023 و2025، وهو ما يبرز صعوبة التوصل إلى تسويات سريعة في هذا القطاع.

ماذا يعني التصعيد المقبل لسوق العمل؟

إذا استمرت الهوة بين العروض المقدمة من أصحاب الأعمال ومطالب النقابة، فمن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التحركات الاحتجاجية في مدن ومناطق أخرى. وقد يدفع ذلك الشركات إلى إعادة تقييم مواقفها خشية اتساع الكلفة التشغيلية وتعطل العمل في فروع ومرافق متعددة.

في المقابل، يراهن ممثلو العمال على أن الضغط المنظم عبر الإضرابات والتجمعات سيعطي المفاوضات دفعة جديدة، خصوصاً مع وجود شريحة كبيرة من العاملين المتأثرين مباشرة بتباطؤ الأجور وارتفاع نفقات المعيشة. وبين الطرفين، يبقى الحل مرهوناً بإمكانية التوصل إلى صيغة وسط توازن بين القدرة المالية للشركات ومتطلبات العاملين.