12-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع دون أعلى مستوى في أسبوعين مع ترقب محضر الفيدرالي الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية والعقود الآجلة مع صعود الضغوط المرتبطة بالدولار وترقب الأسواق لمحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بينما انخفضت أيضًا أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم.

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات العالمية خلال جلسة اليوم، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق قبيل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أبقى المستثمرين في وضع ترقب لملامح السياسة النقدية المقبلة في الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل في بورصة Comex بنسبة 0.69% لتسجل 4138.70 دولار للأونصة. كما انخفضت الأسعار الفورية للذهب بنسبة 0.79% إلى 4132.45 دولار للأونصة، بحسب بيانات التداول.

ترقب محضر الفيدرالي يضغط على المعدن الأصفر

يأتي هذا التراجع قبل يوم واحد من نشر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي انعقد يومي 16 و17 يونيو 2026. ويبحث المستثمرون عادة في هذه الوثيقة عن إشارات تتعلق بتوجهات أسعار الفائدة والتقدير الرسمي لتطورات التضخم والنمو وسوق العمل.

وتزداد حساسية الذهب تجاه هذه الإشارات لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يعني أن ارتفاع توقعات الفائدة أو قوة الدولار قد يقللان من جاذبيته مقارنة بالأصول الأخرى. وفي المقابل، يستفيد الذهب عادة من بيئات عدم اليقين الجيوسياسي أو من الرهانات على تيسير نقدي أقرب.

سياق اقتصادي وجيوسياسي معقد

خلال الأشهر الماضية، تحرك الذهب في نطاق شديد التقلب بفعل تداخل عدة عوامل، من بينها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما رافقها من مخاوف مرتبطة بالتضخم، إلى جانب تأثيرات قوة الدولار وتغير توقعات رفع الفائدة خلال العام الجاري.

ورغم أن الذهب يظل ملاذًا تقليديًا في فترات الاضطراب، فإن الأسعار الحالية تعكس أيضًا أن الأسواق بدأت تسعّر جانبًا من تلك المخاطر بالفعل، ما جعل المعدن يتراجع بأكثر من 25% عن أعلى مستوياته القياسية التي بلغها في وقت سابق من هذا العام.

مؤشرات على استقرار سوق العمل الأمريكي

على صعيد البيانات الاقتصادية، تراجع نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال يونيو 2026، بعد أن خف تأثير اندفاع الشركات لتقديم الطلبات في ظل الحرب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، أظهرت البيانات عودة التوظيف إلى التعافي بعد ثلاثة أشهر متتالية من الانكماش، وهو ما يشير إلى استمرار درجة من الاستقرار في سوق العمل الأمريكية.

هذه المؤشرات تمنح الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على نهج حذر، إذ إن قوة سوق العمل قد تقلل من الضغوط الدافعة نحو خفض الفائدة سريعًا، بينما يبقى التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات السياسة النقدية القادمة.

تراجع جماعي في المعادن النفيسة

ولم يقتصر الهبوط على الذهب وحده، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى أيضًا موجة تراجع خلال الجلسة نفسها. فقد انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 61.57 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1618.78 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1264.11 دولار للأونصة.

ويعكس هذا الأداء الجماعي حالة الحذر التي تسيطر على أسواق السلع، خاصة مع بقاء الاتجاه العام للدولار وأسعار الفائدة عاملين حاسمين في تحديد مسار التداولات خلال المدى القصير.

ما الذي تراقبه الأسواق الآن؟

تركز الأنظار حاليًا على نقطتين أساسيتين: أولًا، ما إذا كان محضر الفيدرالي سيكشف عن ميل أكبر للتشدد أو الإبقاء على موقف أكثر مرونة. وثانيًا، كيف ستتفاعل الأسواق مع أي إشارات جديدة تخص التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة.

وفي حال عززت الوثيقة الرؤية التي ترجّح بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد يواجه الذهب ضغوطًا إضافية. أما إذا حمل المحضر لهجة أقل تشددًا، فقد يجد المعدن الأصفر دعمًا مؤقتًا يعيد إليه بعض الزخم في الجلسات التالية.

وبين هذه العوامل المتعارضة، يبقى الذهب مرهونًا بمزيج من السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وهي عناصر تحدد إلى حد كبير اتجاهه في المرحلة المقبلة.