الذهب يواصل التراجع تحت ضغط الدولار
اتجهت أسعار الذهب إلى تسجيل خسارة أسبوعية ثالثة على التوالي، بعدما زادت قوة الدولار الأمريكي من الضغوط على المعدن النفيس المقوم به. وجاء التراجع في وقت عززت فيه الأسواق توقعاتها بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على موقف متشدد في السياسة النقدية، وهو ما قلص جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدا.
وبحسب أحدث التداولات، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.71% لتصل إلى 4173.3 دولارا للأونصة، في حين تراجعت العقود الفورية بنسبة 1.35% إلى 4153.10 دولارا للأونصة. كما لامست الأسعار الفورية أدنى مستوى لها منذ 11 يونيو 2026، مع خسارة أسبوعية بلغت 3.8% حتى الآن.
الدولار عند أعلى مستوى له في عام
أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الذهب كان صعود الدولار إلى أعلى مستوى له في عام كامل. وعادة ما يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يضعف الطلب عليه في الأسواق العالمية.
وفي مثل هذه البيئة، تميل التدفقات الاستثمارية إلى الابتعاد عن المعادن الثمينة لصالح الأصول التي تستفيد مباشرة من قوة الدولار أو من توقعات العائد المرتفع. ولذلك، فإن تحسن العملة الأمريكية في الآونة الأخيرة انعكس بسرعة على حركة الذهب، خاصة مع تراجع شهية المستثمرين للمراكز الطويلة في المعدن.
إشارات من الفيدرالي تعزز الرهانات المتشددة
زاد الضغط على الذهب بعد أن تبنت تصريحات ومؤشرات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي نبرة تميل إلى تشديد السياسة النقدية. ووفق المعطيات المتداولة في السوق، يرى تسعة من أصل 19 من صانعي السياسات في البنك المركزي الأمريكي أنهم قد يحتاجون إلى رفع سعر الفائدة خلال العام الجاري.
هذه التوقعات تعني أن كلفة الاحتفاظ بالذهب قد ترتفع نسبيا، لأن المعدن لا يوفر عائدا دوريا مثل السندات أو الودائع. ومع ميل السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد، يفضل العديد من المستثمرين الأصول ذات العائد، خاصة إذا كانت التوقعات الاقتصادية لا تشير إلى تباطؤ حاد يغير هذا المسار.
تقلبات السوق تحدد مسار المعدن النفيس
قال كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد، تيم ووترر، إن الارتفاع الذي شهده الذهب في وقت سابق بدعم من اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كان قصير الأجل، مضيفا أن قوة الدولار، إلى جانب النبرة المتشددة الصادرة عن الفيدرالي، سرعان ما أعادت الضغط على الأسعار.
وتعكس هذه القراءة طبيعة السوق الحالية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسة النقدية وحركة العملات. وبينما تدفع التوترات أحيانا المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، فإن أي تحسن في شهية المخاطرة أو صعود حاد في الدولار قد يبدد مكاسب الذهب سريعا.
ما الذي ينتظره المستثمرون؟
في المدى القريب، تتركز الأنظار على إشارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة وعلى مسار الدولار في أسواق الصرف. فإذا واصل البنك المركزي الأمريكي إرسال رسائل تميل إلى التشديد، فقد يبقى الذهب تحت ضغط إضافي. أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ في وتيرة الرفع أو تغير في توقعات التضخم، فقد يجد المعدن النفيس دعما جديدا.
وبين هذين الاحتمالين، يظل الذهب حساسا للغاية لأي تبدل في توقعات الفائدة أو قوة العملة الأمريكية. كما أن مستوى 4150 دولارا للأونصة قد يمثل منطقة مراقبة مهمة للمتعاملين، بعد هبوطه إلى أدنى مستوى منذ أكثر من أسبوعين.
وعلى الرغم من أن الذهب يحتفظ بمكانته كأداة تحوط في فترات عدم اليقين، فإن العوامل المالية الحالية تبدو أكثر تأثيرا من الدعم الجيوسياسي المؤقت، ما يفسر الأداء الضعيف للمعدن خلال الأسبوع الجاري.