14-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع مع تماسك الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم مع بقاء الدولار متماسكاً، فيما يترقب المستثمرون بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي الأمريكية بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الأخيرة مع استمرار قوة الدولار الأميركي وارتفاع توقعات المستثمرين بشأن إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مسار نقدي أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة. وجاء الهبوط وسط حالة ترقب لبيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تساعد الأسواق على إعادة تقييم توقعاتها لأسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:55 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل في بورصة كومكس بنسبة 1.63% لتسجل 4134.20 دولاراً للأونصة. كما انخفض السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 1.89% إلى 4110.86 دولاراً للأونصة، بحسب بيانات التداول.

الدولار والتوقعات النقدية يضغطان على المعدن الأصفر

يأتي هذا التراجع في وقت يظل فيه الدولار متماسكاً، وهو عامل غالباً ما يحد من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. فعندما ترتفع قوة العملة الأمريكية، تصبح السلع المسعرة بالدولار أكثر كلفة على المشترين خارج الولايات المتحدة، ما يضغط على الطلب.

كما أن رهانات السوق على اتجاه السياسة النقدية الأمريكية أسهمت في تعزيز الضغوط على الذهب. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، بات المتعاملون يتوقعون احتمالاً نسبته 88% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مقابل 61% فقط قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي. هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى الأسواق بأن البنك المركزي قد يبقي على موقف حذر إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.

غولسبي يربط مسار التضخم بسوق العمل والرسوم والصراع الجيوسياسي

وقال أوستان غولسبي، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو، إن استقرار سوق العمل يدفعه إلى التركيز على ما إذا كان التضخم المرتفع للغاية سيواصل مساره الحالي أم أنه سيتراجع مع انحسار أثر الرسوم الجمركية المرتفعة، ومع احتمال تراجع الضغوط المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط إذا تم التوصل إلى حل له.

وتعكس هذه التصريحات حساسية صناع السياسة النقدية تجاه مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تطورات التجارة العالمية، وأسعار السلع، والاضطرابات الجيوسياسية. وفي مثل هذه البيئة، يميل المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب عندما ترتفع العوائد الحقيقية أو تتزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية.

الأسواق تترقب مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي

ينصب تركيز المستثمرين الآن على بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ومن المقرر صدور البيانات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وقد تمنح الأسواق مؤشراً إضافياً على مدى قرب التضخم من التراجع أو استمرار الضغوط السعرية.

وأي قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضيف مزيداً من الضغط على الذهب. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً أوضح في التضخم، فقد تعيد بعض الدعم إلى المعدن النفيس بوصفه أداة تحوط ضد تآكل القوة الشرائية.

المعادن النفيسة الأخرى تتراجع أيضاً

لم يقتصر الهبوط على الذهب فقط، إذ تعرضت المعادن النفيسة الأخرى لضغوط مماثلة خلال الجلسة نفسها. فقد انخفضت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 3.3% إلى 63.05 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين 1.9% إلى 1646.30 دولاراً، بينما هبط البلاديوم 1.8% إلى 1242.75 دولاراً للأونصة.

ويشير هذا الأداء الجماعي إلى أن موجة البيع لم تكن مرتبطة بالذهب وحده، بل جاءت في إطار أوسع من إعادة تسعير الأصول المرتبطة بالتحوط والملاذات الآمنة مع صعود توقعات الفائدة وتماسك العملة الأمريكية.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

يراقب المستثمرون في أسواق المعادن الآن مزيجاً معقداً من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وحركة الدولار، ورسائل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وفي هذه المرحلة، تبقى الحساسية تجاه أي إشارة جديدة مرتفعة، لأن تحركات الذهب غالباً ما تعكس تغيرات دقيقة في توقعات التضخم والعائد الحقيقي وتكلفة الاحتفاظ بالمعدن.

وبينما يحافظ الذهب عادة على مكانته كملاذ آمن في أوقات الاضطراب، فإن ارتفاع العوائد المتوقعة وتماسك الدولار يفرضان عليه ضغوطاً متكررة، ما يجعل مساره في المدى القصير مرتبطاً بدرجة كبيرة بنتائج البيانات الأمريكية المقبلة.