14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأونكتاد: السعودية ترتقي إلى المرتبة 13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025

أظهر تقرير الأمم المتحدة للاستثمار العالمي 2026 أن السعودية رفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 33 مليار دولار في 2025، بنمو 57.1%، لتتقدم إلى المرتبة 13 عالمياً.

قفزة في تدفقات الاستثمار خلال 2025

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن السعودية حققت تقدماً واضحاً في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، في مؤشر جديد على اتساع جاذبية الاقتصاد السعودي للمستثمرين الدوليين. ووفق البيانات الواردة في التقرير، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى المملكة إلى 33 مليار دولار، مقارنة بـ21 مليار دولار في 2024، أي بزيادة سنوية بلغت 57.1 في المائة.

هذا الأداء يعكس استمرار الزخم الذي تشهده السوق السعودية في ظل التحولات الاقتصادية الجارية، خاصة مع توسع المشاريع الكبرى، وتحسن بيئة الأعمال، وارتفاع الاهتمام العالمي بالأسواق التي تقدم فرصاً متنامية في الصناعة والخدمات واللوجستيات والتقنية.

وبهذا الارتفاع، عززت السعودية موقعها ضمن أكبر 20 اقتصاداً متلقياً للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم، لتقفز من المرتبة 17 في العام السابق إلى المرتبة 13 في 2025.

دلالات الصعود في التصنيف العالمي

لا يقتصر أهمية هذا التحسن على الجانب الإحصائي فحسب، بل يمتد إلى كونه مؤشراً على قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل في بيئة دولية تتسم بتقلبات في أسعار الفائدة، وتباطؤ بعض الاقتصادات الكبرى، واشتداد المنافسة بين الدول على استقطاب الاستثمارات.

وتُظهر هذه الأرقام أن السعودية باتت تُنظر إليها بوصفها سوقاً واسعة ومرنة وقادرة على توفير فرص متنوعة، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والتقنيات المتقدمة. كما أن استمرار الصعود في التصنيف العالمي يمنح المستثمرين إشارة إضافية إلى متانة الإطار الاقتصادي، ونجاح السياسات الهادفة إلى رفع القدرة التنافسية.

وفي السياق الإقليمي، جاء نمو التدفقات إلى غرب آسيا والخليج العربي مدفوعاً بمرونة قطاعات رئيسية، إلى جانب برامج التنويع الاقتصادي التي دفعت عدداً من الاقتصادات الخليجية إلى توسيع قاعدة الاستثمار الخارجي والداخلي على حد سواء.

التنويع الاقتصادي يواصل دعم الجاذبية الاستثمارية

يربط التقرير الأممي هذا التحسن باستمرار تنفيذ استراتيجيات التنويع الاقتصادي في المملكة، وهي استراتيجيات تهدف إلى تقليص الاعتماد على الأنشطة التقليدية وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو. ويعني ذلك أن تدفقات الاستثمار لم تعد تعتمد فقط على قطاع واحد، بل أصبحت موزعة على مجموعة من الأنشطة التي توفر للمستثمرين خيارات أوسع ونماذج عمل أكثر استدامة.

ومن أبرز العوامل التي تعزز جاذبية السوق السعودية: التطوير المتواصل للبنية التحتية، والتحسن في الإطار التنظيمي، وتزايد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب حجم المشاريع الجاري تنفيذها في مجالات الإسكان والنقل والطاقة المتجددة والخدمات الرقمية. هذه العناصر مجتمعة ترفع من قدرة الاقتصاد على استيعاب استثمارات جديدة، وتساعد الشركات الدولية على الدخول إلى السوق عبر مسارات أكثر وضوحاً.

كما أن الارتباط الوثيق بين خطط التنمية والتحول الرقمي أسهم في تحسين بيئة الأعمال، إذ باتت الخدمات الحكومية والتجارية أكثر سرعة وشفافية، وهو ما يقلل كلفة الدخول إلى السوق بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب.

السعودية تبرز أيضاً كمصدر لرؤوس الأموال

إلى جانب دورها المتنامي كوجهة للاستثمار، أشار التقرير إلى أن السعودية برزت كذلك كمصدر مهم لتمويل المشاريع الدولية. وهذا التطور يعكس قوة المؤسسات الاستثمارية والسيادية في المملكة، وقدرتها على المشاركة في تمويل مشروعات خارجية عبر الحدود، سواء في المنطقة أو في أسواق دولية أخرى.

ويحمل هذا الجانب دلالة مزدوجة: فمن جهة، يدل على تراكم الخبرة المالية والاستثمارية لدى الكيانات السعودية الكبرى؛ ومن جهة أخرى، يوضح انتقال المملكة من مرحلة جذب رؤوس الأموال فقط إلى مرحلة المساهمة في تدويرها واستثمارها خارجياً عبر أدوات ومشاريع متنوعة.

كما يشير هذا المسار إلى اتساع الدور الاقتصادي السعودي على المستوى الإقليمي، بما يمنح المستثمرين والشركات الدولية رؤية أوضح حول حضور المملكة في شبكات التمويل والاستثمار العابرة للحدود.

مشروعات إقليمية تعكس الحضور السعودي

لفت التقرير أيضاً إلى مشروع تطوير عقاري كبير في سلطنة عُمان، تملكه شركة سعودية، وتبلغ قيمته التقديرية 4.2 مليار دولار، بوصفه واحداً من أكبر 10 مشاريع استثمارية ناشئة أُعلن عنها في آسيا النامية خلال 2025. ويعكس ذلك اتساع نشاط الشركات السعودية في أسواق الجوار، وقدرتها على دخول مشاريع ذات نطاق إقليمي واسع.

مثل هذه المشاريع لا تعبر فقط عن نشاط تجاري عابر، بل تؤكد تحوّل بعض الشركات السعودية إلى لاعبين مؤثرين في تطوير الأصول العقارية والبنية الأساسية والفرص الاستثمارية طويلة الأجل خارج الحدود. كما تبرز قدرة رأس المال السعودي على العمل ضمن بيئات تنظيمية متعددة، وبناء شراكات تتطلب خبرة مالية وتشغيلية متقدمة.

ما الذي يعنيه ذلك للمستقبل؟

يعزز صعود السعودية في ترتيب الاستثمار الأجنبي المباشر صورة الاقتصاد الوطني كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال في المنطقة والعالم. لكن الأهمية الأوسع تكمن في أن هذه القفزة تأتي في وقت تتنافس فيه الاقتصادات على جذب الاستثمارات المرتبطة بسلاسل الإمداد، والتقنيات الجديدة، والتحول الصناعي، ومشاريع الطاقة، والذكاء الاصطناعي.

إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يترسخ موقع المملكة كإحدى أكثر الوجهات استقراراً وجاذبية في الشرق الأوسط للمستثمرين الباحثين عن أسواق كبيرة، وتوجهات نمو واضحة، وفرص مرتبطة ببرامج تحول اقتصادي طويلة المدى. كما أن استمرار تدفق الاستثمارات يساهم في دعم تنويع الاقتصاد، ورفع الإنتاجية، وتوسيع قاعدة التوظيف، وتطوير الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة.

وفي المحصلة، يعكس تقرير الأونكتاد أن السعودية لا تحقق تقدماً رقمياً فحسب، بل ترسخ مكانتها ضمن خريطة الاستثمار العالمية، مستفيدة من تحولات هيكلية باتت تمنح اقتصادها وزناً أكبر في قرارات رؤوس الأموال الدولية.