14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الدولار يرتفع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد رهانات رفع الفائدة

سجل الدولار مكاسب أمام العملات الرئيسية مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من الضغوط التضخمية، بينما زادت الأسواق من تسعير احتمالات رفع الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة. كما امتدت موجة الحذر إلى الأسهم في الخليج وإلى أسواق العملات المشفّرة.

شهدت أسواق العملات في الجلسات الأخيرة تحولاً واضحاً نحو الأصول الدفاعية، بعدما أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، بالتزامن مع صعود أسعار النفط وتزايد مخاوف المستثمرين من انتقال الضغوط الجيوسياسية إلى موجة تضخمية جديدة. هذا المزاج الحذر أعاد إلى الواجهة النقاش حول توقيت خفض الفائدة أو احتمال الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.

ففي تداولات اليوم، حقق الدولار مكاسب محدودة أمام الين الياباني، بينما تراجع اليورو والجنيه الإسترليني والدولاران الأسترالي والنيوزيلندي. وعلى الرغم من أن التحركات بدت متواضعة من حيث النسبة، فإنها عكست بوضوح إقبال المستثمرين على العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً في فترات الاضطراب.

النفط يعود إلى مركز التأثير في الأسواق

اللافت في موجة التحرك الأخيرة أن النفط كان المحرك الأساسي لها. فمع ارتفاع خام برنت بنحو 4 في المائة، عادت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على الأسعار العالمية، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً: هل تتعامل مع تباطؤ محتمل في النمو، أم مع ضغوط تضخمية قد تتجدد بفعل الطاقة وسلاسل الإمداد؟

تاريخياً، يميل الدولار إلى الاستفادة من فترات التوتر المرتبط بالطاقة، لكن تأثير ذلك لا يكون واحداً في كل دورة. ففي الوقت الراهن، يدخل السوق هذه المرحلة بعد فترة من إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية الأميركية، ما يعني أن مساحة الصعود قد تكون مرتبطة بمدى استمرار الأزمة ودرجة انعكاسها على أسعار السلع الأساسية.

كما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، مع زيادة الاحتمالات الضمنية لسيناريو رفع الفائدة أكثر من مرة بحلول اجتماع ديسمبر. ويعكس ذلك قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة قد يضيف عبئاً جديداً على مسار التضخم، وهو ما قد يفرض على مجلس الاحتياطي الفيدرالي إبقاء لهجته المتشددة لفترة أطول.

الأسواق تراقب بيانات التضخم وشهادة الاحتياطي الفيدرالي

تتحول الأنظار هذا الأسبوع إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، وهي مؤشرات حاسمة لقياس مدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى سلة الأسعار النهائية. وإذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد تحصل رهانات رفع الفائدة على دفعة إضافية، بينما قد تخفف القراءة المعتدلة من حدة القلق في أسواق العملات والسندات.

إلى جانب البيانات، يترقب المستثمرون شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس، وهي محطة قد تقدم إشارات إضافية بشأن نظرة البنك المركزي إلى التضخم وسوق العمل والنمو. وفي العادة، تتفاعل الأسواق سريعاً مع أي تغيير في النبرة، خصوصاً عندما تكون المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية متداخلة بهذا الشكل.

وبحسب تسعير الأسواق، فإن الاحتمالات الضمنية لتحرك أكبر في الفائدة خلال الأشهر المقبلة ارتفعت مقارنة بتقديرات نهاية الأسبوع الماضي، ما يدل على أن المستثمرين بدأوا يضعون في الحسبان سيناريو أكثر تشدداً، حتى قبل صدور البيانات الأميركية الجديدة.

انعكاسات مباشرة على الأسهم والعملات المشفّرة

لم يقتصر أثر التوترات على سوق العملات، بل امتد إلى الأسهم الأميركية وأسواق الأصول عالية المخاطر. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت، مع تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط واضحة. ويُفسَّر ذلك بأن ارتفاع النفط وتبدد شهية المخاطرة عادة ما ينعكسان سريعاً على أسهم التكنولوجيا، التي تميل إلى الحساسية تجاه توقعات الفائدة والسيولة.

وفي السوق الرقمية، انخفضت أسعار بتكوين وإيثيريوم، في إشارة إلى أن العملات المشفّرة لم تعد بمنأى عن موجات الحذر العالمية. فهذه الأصول، رغم اختلاف دوافع الاستثمار فيها، تتأثر عادةً بتراجع الرغبة في المخاطرة وبالتحول المؤقت نحو الدولار والسندات الأميركية.

أما في المنطقة، فقد بدت أسواق الخليج أكثر تحفظاً. إذ أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم على تراجع طفيف وسط تداولات متوسطة، متأثراً بالمناخ الإقليمي نفسه وبارتفاع النفط الذي يضيف في الوقت ذاته دعماً لأسهم الطاقة ومخاوف بشأن التضخم العالمي. وتباين أداء الأسهم القيادية، مع ضغط على بعض الشركات الصناعية والخدمية مقابل دعم من أسهم مصرفية وانتقائية.

الرسالة الأوسع للأسواق

المشهد الحالي يعكس تداخلاً متزايداً بين السياسة النقدية والجغرافيا السياسية وأسعار السلع. فعندما تتصاعد التوترات في منطقة مرتبطة مباشرة بإمدادات الطاقة، لا يتوقف الأثر عند سوق النفط وحده، بل يمتد إلى العملات والتضخم والفائدة وأسعار الأصول في مختلف الفئات.

ولهذا السبب، ينظر المستثمرون الآن إلى الدولار باعتباره المستفيد المباشر من هذا الاضطراب، لكنه قد يواجه لاحقاً اختباراً أكثر صعوبة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وبدأت الأسواق تتساءل عن قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل فائدة أعلى لفترة أطول. وفي كل الأحوال، تبقى البيانات الأميركية المقبلة والمستجدات في الشرق الأوسط العاملين الأكثر تأثيراً في اتجاهات التداول خلال الأيام المقبلة.