14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع خسائر التكنولوجيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

أغلقت الأسهم الصينية وهونغ كونغ على انخفاض مع ضغط أسهم التكنولوجيا وتزايد القلق من تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، فيما واصل اليوان التحرك الهبوطي الطفيف وسط ترقب بيانات الإقراض الصينية ومؤشرات السياسة النقدية الأميركية.

تراجع واسع في البورصات الآسيوية

أنهت الأسهم الصينية وهونغ كونغ جلسة الخميس على خسائر جديدة، في وقت اجتمع فيه عاملان سلبيان على معنويات المستثمرين: ضعف أسهم التكنولوجيا في المنطقة، وازدياد القلق من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية. وجاءت التحركات متزامنة مع تقلبات لافتة في النفط والعملات، ما زاد من حساسية المتعاملين تجاه أي إشارة جديدة مرتبطة بالنمو أو التضخم أو مسار الفائدة.

وفي البر الرئيسي الصيني، خسر مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية 0.6 في المائة. أما في هونغ كونغ، فانخفض مؤشر هانغ سينغ 0.7 في المائة، لتسجل السوق بذلك سابع جلسة هبوط متتالية، وهو أطول تراجع يومي متصل منذ أكتوبر الماضي، بما يعكس استمرار الضغط على القطاعات الحساسة للتقييمات المرتفعة والسيولة العالمية.

التكنولوجيا تقود الضغوط على المؤشرات

كانت أسهم التكنولوجيا المحرك الأوضح للهبوط. فقد تراجع مؤشر تشاينكست في شنتشن 1.1 في المائة، بينما خسرت أسهم التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ 1.5 في المائة. وجاء هذا الأداء بعد ضعف نسبي في أسهم القطاع على مستوى أوسع في آسيا والمحيط الهادئ، ما عزز موجة الحذر لدى المستثمرين الذين يميلون إلى إعادة توزيع المحافظ عندما تتزايد الضبابية بشأن النمو العالمي.

ورغم استمرار الرهان الاستراتيجي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، فإن محللين في إتش إس بي سي أشاروا إلى أن انتعاش أسهم أجهزة الذكاء الاصطناعي قد يتواصل إذا استمرت شركات الحوسبة السحابية الكبرى في الإنفاق الرأسمالي، وإذا ظلت أرباح الشركات قوية. لكنهم شددوا في الوقت ذاته على ضرورة اعتماد مزيج استثماري أكثر توازناً في النصف الثاني من العام، وعدم الاكتفاء بقطاع واحد مهما كانت قصته الاستثمارية جذابة.

هذا النوع من الرسائل عادة ما يكون مؤثراً في الأسواق الصينية، حيث ترتبط تقييمات شركات التكنولوجيا بتوقعات الطلب المحلي، وقدرة الشركات على المحافظة على هوامش الربح، وحجم الرهانات على التطبيقات التجارية للذكاء الاصطناعي. ومع أي تباطؤ في المعنويات، تصبح الأسهم عالية النمو أكثر عرضة لجني الأرباح.

علي بابا تحت ضغط إضافي

من بين أبرز التحركات الفردية في جلسة الخميس، هبط سهم علي بابا في هونغ كونغ 5.4 في المائة ليصل إلى أدنى إغلاق له منذ يوليو 2025. وجاءت الخسارة بعد تقارير تحدثت عن مغادرة الرئيس التنفيذي لشركة دينغ توك، وهي وحدة تابعة للمجموعة، على خلفية نقاشات داخلية حول أولويات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويُنظر إلى أي تغيير إداري أو استراتيجي داخل مجموعات التكنولوجيا الكبرى في الصين باعتباره إشارة مهمة، لأن السوق يتعامل بحساسية مع الخطط المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتوسع السحابي وكفاءة رأس المال. وفي ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الصينية على اجتذاب الموهبة والحفاظ على الابتكار، يمكن لمثل هذه الأخبار أن تضغط على الأسهم حتى قبل ظهور أثرها المالي الكامل.

الشرق الأوسط يضيف طبقة جديدة من المخاطر

الهبوط في الأسهم لم يكن منفصلاً عن المشهد الجيوسياسي. فقد ارتفعت حدة التوتر في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على أهداف في إيران، في وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الهجمات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالطاقة والشحن والتضخم، خاصة مع احتمالات امتداد آثار الصراع إلى سلاسل الإمداد وأسعار الوقود.

وفي أسواق النفط، انعكست هذه المخاوف على الأسعار التي واصلت الارتفاع، بينما بقيت احتمالات التعطل في الإمدادات عامل قلق أساسي. وفي مثل هذه الظروف، تتجه المحافظ العالمية عادة إلى تقليص الأصول الأعلى مخاطرة أو الأكثر حساسية للتباطؤ الاقتصادي، وهو ما يفسر جزءاً من ضعف الأداء في أسواق الأسهم الآسيوية.

كما ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في رفع التضخم الاستهلاكي الأميركي خلال مايو بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات، الأمر الذي عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول. وهذا بدوره يضغط على شهية المخاطرة عالمياً، لأن استمرار الفائدة المرتفعة يحد من تدفق السيولة إلى الأصول الصاعدة، وعلى رأسها أسهم التكنولوجيا.

اليوان تحت تأثير الطلب الموسمي والسياسة النقدية

في سوق العملات، انخفض اليوان الصيني انخفاضاً طفيفاً مقابل الدولار، مع استمرار الطلب الموسمي من الشركات الصينية على العملات الأجنبية. ويزداد هذا الطلب عادة بين مايو وأغسطس مع سعي الشركات المدرجة خارج البر الرئيسي إلى توزيع الأرباح على المساهمين في الخارج، وهو ما يخلق ضغوطاً هبوطية مؤقتة على العملة المحلية.

لكن المتعاملين لا يرون هذا العامل وحده كافياً لتغيير اتجاه اليوان على المدى المتوسط. فبحسب تقديرات محللين، لا تزال الصين تجتذب تدفقات رأسمالية تدعم العملة، في وقت يشير فيه البنك المركزي إلى أنه يفضّل مساراً تدريجياً ومنضبطاً لارتفاع اليوان، بدلاً من تحرك حاد قد يربك الصادرات أو يضغط على النشاط الصناعي.

وقد حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف اليومي عند مستوى أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى استمرار رغبته في إدارة حركة العملة بحذر. وبالمقارنة مع بداية العام، حقق اليوان أداءً قوياً أمام الدولار، ما يضعه ضمن أفضل العملات أداءً في الأسواق الناشئة خلال 2026. غير أن هذا الصعود التدريجي يبقى مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على جذب الأموال وحماية الصادرات من أي ارتفاع مفرط في سعر الصرف.

بيانات الإقراض الصيني على رادار المستثمرين

إلى جانب حركة الأسهم والعملات، يترقب المستثمرون بيانات الإقراض الائتماني الصينية لشهر مايو باعتبارها مؤشراً مهماً على قوة الطلب المحلي وصحة دورة الائتمان. ويأتي هذا الترقب بعد انكماش غير متوقع في قروض اليوان الجديدة خلال أبريل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن سرعة تعافي النشاط الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة في ظل التحديات القائمة، من بينها ضعف الطلب على بعض السلع، وضبابية التجارة العالمية، واحتياجات الحكومة الصينية إلى موازنة النمو مع استقرار العملة. فإذا جاءت أرقام الائتمان أقل من المتوقع، فقد تزيد الضغوط على القطاعات الدورية وأسهم البنوك والعقارات. أما إذا أظهرت تحسناً، فقد تمنح السوق بعض الدعم المؤقت، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والاستثمار.

خلاصة المشهد: حذر ممتد في الأسواق الآسيوية

تعكس جلسة الخميس مزيجاً من العوامل التي أصبحت تفرض إيقاعها على الأسواق الآسيوية: تراجع أسهم التكنولوجيا بعد موجة صعود سابقة، حساسية أعلى تجاه أسعار النفط والطاقة، وترقب متزايد لبيانات الاقتصاد الصيني والسياسة النقدية الأميركية. وفي هذا السياق، تبدو الأسواق أقل استعداداً لمكافأة المخاطرة وأكثر ميلاً إلى التحوط، خصوصاً عندما تتداخل العوامل الجيوسياسية مع إشارات التضخم والنمو.

وبينما يظل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لرهانات المستثمرين في الصين، فإن الأداء اليومي للأسهم يوضح أن السوق لا يتحرك على السردية الطويلة الأجل وحدها، بل يتأثر أيضاً بسرعة بتغير المزاج العالمي واتجاهات رأس المال وأسعار الطاقة. ولهذا، قد تبقى التقلبات حاضرة حتى تتضح الصورة بشأن الشرق الأوسط، وتصدر بيانات الائتمان الصينية، وتتضح أكثر مسارات الفائدة العالمية خلال الأشهر المقبلة.