02-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسهم التكنولوجيا تقود انتعاش بورصات الصين مع تراجع موجة البيع العالمية

ارتفعت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ بدعم من أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بعد تراجع عالمي حاد في الجلسة السابقة، فيما واصل اليوان الضعف تحت ضغط قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

تعافٍ محدود بعد موجة البيع العالمية

سجّلت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ ارتداداً إيجابياً في جلسة الأربعاء، بعدما عاد المستثمرون إلى شراء أسهم التكنولوجيا عقب الضغوط التي أصابت الأسواق العالمية في اليوم السابق. وجاءت المكاسب مدفوعة بالتحسن في شهية المخاطرة داخل قطاع التكنولوجيا، رغم أن الارتداد ظلّ متفاوتاً بين المؤشرات المختلفة.

وأغلق مؤشر CSI 300 للأسهم القيادية في الصين على ارتفاع نسبته 0.5 في المائة، بينما أضاف مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة فقط. وفي هونغ كونغ، صعد مؤشر هانغ سينغ 0.3 في المائة، في حين كان الأداء الأبرز من نصيب مؤشر Star 50 في شنغهاي، الذي يركز على شركات التكنولوجيا، بعدما قفز 3.8 في المائة إلى مستوى قياسي جديد.

ويعكس هذا التباين أن الأسواق لم تدخل في موجة تفاؤل شاملة، بل شهدت حركة انتقائية تركّزت على القطاعات التي تعرضت لضغوط أكبر في الجلسات السابقة، خصوصاً التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد الإلكترونية.

أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي يتصدران الارتداد

قاد قطاعا أشباه الموصلات وسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي المكاسب في الصين، بما يشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يرون في هذه المجالات محركاً رئيسياً للنمو والاستثمار خلال المرحلة المقبلة. وقفز مؤشر الأسهم الصينية لأشباه الموصلات بأكثر من 5 في المائة، كما ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة.

وفي هونغ كونغ، حققت شركات التكنولوجيا الحيوية المدرجة أداءً أفضل نسبياً، إذ صعدت أسهمها 2.2 في المائة. أما القطاعات المرتبطة بالعقارات وشركات الوساطة المالية فبدت أضعف، مع تراجعها 3.6 في المائة و2.6 في المائة على التوالي، ما يعكس استمرار التفضيل الاستثماري تجاه القطاعات الأكثر ارتباطاً بالنمو التكنولوجي.

وقال محللون في مذكرة بحثية إن التحركات الأخيرة تبدو أقرب إلى عملية تهدئة للسوق منها إلى تحول هيكلي في الاتجاه العام. وأشاروا إلى أن الهبوط السابق قد يوفّر فرصاً لإعادة بناء المراكز الاستثمارية في شركات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار الرهان على توسع التطبيقات الصناعية والتجارية لهذه التقنية.

الذكاء الاصطناعي يبقى محور الرهان الاستثماري

رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا، لا يزال بعض مديري الأصول في الصين يتوقعون استمرار الذكاء الاصطناعي كموضوع الاستثمار الأبرز خلال النصف الثاني من العام. وترى هذه المؤسسات أن الزخم لم يتبدد، بل إن السوق يمرّ بمرحلة إعادة تسعير طبيعية بعد ارتفاعات قوية.

وبحسب هذه الرؤية، فإن الانتقال من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات استهلاكية أكثر تقليدية يحتاج إلى شروط اقتصادية أوسع، من بينها نمو أقوى، وتسارع التضخم، وظهور مؤشرات واضحة على بلوغ الطلب على الذكاء الاصطناعي ذروته. وحتى الآن، لا تبدو هذه العوامل مكتملة بما يكفي لتبرير تحول واسع النطاق بعيداً عن التكنولوجيا.

وفي سياق يدعم هذا الاتجاه، شدد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في كلمة خلال قمة للمنتدى الاقتصادي العالمي على أن بلاده ستواصل تسريع تطبيق التقنيات الجديدة على نطاق واسع. وتنسجم هذه الرسالة مع التوجه الرسمي الذي يربط بين التوسع الصناعي والابتكار الرقمي، ويمنح قطاع التكنولوجيا مساحة أكبر داخل أجندة النمو.

الدولار يضغط على اليوان الصيني

في سوق العملات، واجه اليوان الصيني ضغوطاً جديدة مع صعود الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل العملات الرئيسية. وتراجع اليوان إلى أدنى مستوى في شهر أمام الدولار، في ظل استعداد الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لاحقاً هذا العام.

وفي السوق المحلية، لامس اليوان 6.8004 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، وهو أضعف مستوى له منذ أكثر من شهر. كما يتجه لتسجيل خسائر لليوم السادس على التوالي، بينما هبط نظيره المتداول في الخارج أيضاً إلى أدنى مستوى له في شهر.

ويعزو محللون هذا التراجع إلى عاملين متداخلين: الأول هو قوة الدولار الناتجة من تحولات شهية المخاطرة عالمياً، والثاني هو إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، خصوصاً بعد تصاعد الرهانات على تشدد أكبر في موقف الاحتياطي الفيدرالي. ويرى خبراء سوق الصرف أن أي ارتفاع جديد في الفائدة الأميركية قد يضغط أكثر على العملة الصينية في المدى القصير.

سياسة التسعير اليومية ودور بنك الشعب الصيني

قبل افتتاح التداول، حدّد بنك الشعب الصيني سعر المرجع لليوان عند 6.8195 للدولار، وهو أضعف مستوى منذ 8 يونيو وأقل من تقديرات السوق بمقدار 282 نقطة. ويُستخدم هذا السعر اليومي كمرجع لحركة العملة في نطاق تداول يسمح لها بالتحرك صعوداً أو هبوطاً بنسبة 2 في المائة.

وتشير هذه الآلية إلى أن السلطات النقدية في الصين ما زالت تدير توازنات دقيقة بين دعم الاستقرار المالي وعدم دفع العملة إلى تحرك حاد. ورغم الضغوط الخارجية، يعتقد بعض المحللين أن اليوان قد يواصل أداءً أفضل نسبياً من عملات آسيوية أخرى، مستفيداً من صلابة الصادرات الصينية ومن مرونته في التعامل مع الصدمات الإقليمية والدولية.

ورغم انخفاضه 0.5 في المائة خلال الشهر الجاري، فإن اليوان ما زال مرتفعاً 2.9 في المائة منذ بداية العام. ويقول محللون إن صادرات الصين شكلت دعامة رئيسية للعملة خلال العام الماضي، ومن المرجح أن يستمر هذا الدعم في المدى المتوسط، حتى لو تباطأت وتيرة الصعود بسبب تأثير السياسة النقدية الأميركية.

كما تتوقع بعض البنوك الاستثمارية، ومنها باركليز، أن يخفّ زخم ارتفاع اليوان خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ميل البنك المركزي إلى تثبيت مستويات صرف أقل من توقعات السوق، إلى جانب تباطؤ تحويلات الدولار من جانب المصدرين. وهذا يعني أن العملة الصينية قد تبقى بين ضغوط خارجية ودعم داخلي، من دون اتجاه واضح قوي في المدى القريب.

خلاصة المشهد في الأسواق الآسيوية

تعكس تحركات الأربعاء صورة مركبة للأسواق الآسيوية: تعافٍ في الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار الضغوط على العملة الصينية بفعل قوة الدولار وتبدل توقعات الفائدة الأميركية. وبينما تستعيد البورصات الصينية جزءاً من خسائرها، يظل المستثمرون في حالة ترقب لمسار السياسة النقدية الأميركية ولمدى استمرار الزخم في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن السوق يراهن على أن أي تصحيح في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قد لا يكون أكثر من محطة مؤقتة، بينما يبقى التحدي الأكبر مرتبطاً بتوازن السياسات النقدية العالمية وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال والعملات والأسهم معاً.