15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الصادرات الصينية تدفع الأسهم للارتفاع وسط رهانات على الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

دعمت بيانات قوية للصادرات الصينية الأسواق المالية في البر الرئيسي وهونغ كونغ، مع استفادة قطاعات الرقائق والذكاء الاصطناعي والطاقة من تحسن التجارة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

انتعاش في الأسواق بدعم من التجارة الخارجية

استعادت الأسهم الصينية جزءاً من خسائرها الأخيرة بعد بيانات تجارية فاقت توقعات السوق، إذ ساعدت أرقام الصادرات القوية على تحسين المزاج الاستثماري في البر الرئيسي وهونغ كونغ. وجاء هذا التحسن رغم استمرار القلق من التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الطاقة والتجارة العالمية.

وأغلق مؤشر الشركات الكبرى في الصين على مكاسب لافتة، فيما صعد المؤشر المركب في شنغهاي، وحقق مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ ارتفاعاً محدوداً. وكانت المؤشرات الثلاثة قد لامست في الجلسة نفسها أدنى مستوياتها منذ أوائل أبريل خلال التعاملات الصباحية، قبل أن تعود للارتفاع مع ظهور بيانات التجارة.

هذا التراجع ثم الارتداد يعكسان حساسية السوق الصينية للمزيج بين البيانات الاقتصادية الداخلية والتطورات الخارجية، في وقت تبحث فيه بكين عن توازن بين دعم النمو والحد من الضغوط على عملتها وأسواقها المالية.

الرقائق والذكاء الاصطناعي في قلب موجة التصدير

أظهرت البيانات الجمركية أن الصادرات الصينية ارتفعت بنسبة 27 في المائة على أساس سنوي في يونيو من حيث القيمة بالدولار، وهو أفضل أداء في أربعة أشهر وأعلى بكثير من تقديرات الاقتصاديين. وجاءت هذه القفزة مدفوعة بطلب قوي على الرقائق الإلكترونية ووحدات الحوسبة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يعكس استمرار ارتباط الصناعة الصينية بسلسلة الطلب العالمية على البنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، قفزت الواردات أيضاً بنسبة 36 في المائة، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، مدفوعة بدرجة كبيرة بارتفاع قيمة واردات أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بها. لكن محللين حذروا من أن النمو السريع في قيمة الواردات لا يعني بالضرورة انتعاشاً واسعاً في الطلب المحلي، لأن أسعار الرقائق المرتفعة لعبت دوراً مهماً في رفع الفاتورة الإجمالية.

كما تلقت أسهم شركات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي دفعة واضحة، وبرزت أسهم أشباه الموصلات ضمن الفئات الأكثر دعماً للسوق بعد موجة تراجع في المديونية وتحسن التوقعات الخاصة بالأرباح. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون القطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي على القطاعات الأكثر ارتباطاً بالطلب الاستهلاكي الداخلي.

فائض تجاري قوي لكن الطلب المحلي يبقى نقطة ضعف

تؤكد أرقام يونيو أن الصين تسير على مسار تحقيق فائض تجاري ضخم للعام الثاني على التوالي، مع استمرار المصانع في البحث عن الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الإنفاق المحلي. وبلغ الفائض التجاري في يونيو 125.6 مليار دولار، مقارنةً بنحو 105.4 مليار دولار في الشهر السابق، بينما تراجع العجز التجاري منذ بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذا الأداء القوي، لا تزال التحديات داخل الاقتصاد الصيني واضحة. فمبيعات التجزئة بقيت مستقرة تقريباً، فيما ظل الاستثمار في الأصول الثابتة تحت الضغط. كما أن أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات تواصل كبح شهية المستهلكين والشركات على حد سواء، ما يجعل التصدير أحد المحركات القليلة القادرة على تقديم دعم ملموس للنمو.

ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن الاعتماد المتزايد على الصادرات، ولا سيما الصادرات التقنية، قد يخلق بدوره احتكاكاً أكبر مع الشركاء التجاريين للصين، خاصة في أوروبا، حيث تتصاعد المخاوف من تشوهات المنافسة والاعتماد على الدعم الصناعي.

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تعيدان تشكيل المزاج الاستثماري

لم تكن التجارة العامل الوحيد المؤثر في حركة الأسواق. فقد ارتفعت أسهم الطاقة مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط وصعود أسعار النفط، وهو ما دعم أيضاً أسهماً مرتبطة بالنقل والشحن في هونغ كونغ. وتفاعل المستثمرون مع هذه التطورات باعتبارها قد تعيد تشكيل مسار التضخم وتكاليف الإنتاج عالمياً إذا استمرت لفترة أطول.

وفي الصين، ينعكس هذا الضغط الجيوسياسي على قرارات الاستيراد والتخزين. فقد تراجعت واردات النفط إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات، بينما انخفضت مشتريات الغاز الطبيعي على أساس سنوي، في إشارة إلى أن بكين تواصل إدارة مخزوناتها من الطاقة بحذر في ظل الأسعار المتقلبة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت واردات الفحم لتعويض جزء من الاحتياجات المحلية.

ويرى محللون أن الارتفاع العالمي في الطلب على الرقائق وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد يمنح الاقتصاد الصيني متنفساً في النصف الثاني من العام، حتى لو ظلت بعض القطاعات المحلية ضعيفة. لكنهم يشددون على أن هذا الزخم لا يكفي وحده لتغيير الصورة الكاملة ما لم يتحسن الاستهلاك الداخلي وتعود الثقة إلى سوق العقارات والإنفاق الخاص.

اليوان تحت السيطرة قبل بيانات النمو

في سوق العملات، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار رغم ارتفاع العملة الأميركية عالمياً، إذ دعمت البيانات التجارية القوية العملة المحلية وخففت من أثر التوترات الخارجية. كما حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي عند مستوى أقل قليلاً من تقديرات السوق، في خطوة تُفهم عادة على أنها محاولة للحفاظ على استقرار العملة ومنع تحركات حادة.

ويتوقع مراقبون أن يواصل البنك المركزي نهج التوجيه الحذر لسعر الصرف، خصوصاً بعد أن أصبح اليوان أقل تفوقاً على كثير من العملات الآسيوية خلال الأشهر الماضية. ومع ذلك، لا تزال السلطات تمنح السوق قدراً من المرونة طالما بقيت حركة العملة ضمن نطاقات يمكن إدارتها.

وتأتي هذه التطورات قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والتي يرجح أن تُظهر تباطؤاً في وتيرة النمو مقارنة بالربع الأول. وسيحاول المستثمرون من خلال هذه الأرقام تقييم ما إذا كانت قوة الصادرات قادرة على تعويض الضعف في الطلب الداخلي، أم أن الاقتصاد الصيني يحتاج إلى حزمة أوسع من الدعم المالي والنقدي خلال النصف الثاني من العام.

ما الذي يراقبه المستثمرون لاحقاً؟

يركز المستثمرون حالياً على ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار قوة الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق، تطور التوترات الجيوسياسية وأثرها على الطاقة، ومدى قدرة بكين على تحفيز الطلب المحلي. فإذا استمرت التجارة الخارجية في التفوق على التوقعات، فقد تظل قطاعات التكنولوجيا والصناعة الثقيلة في موقع أفضل من بقية السوق.

أما إذا تباطأ الطلب العالمي أو تصاعدت الحواجز التجارية، فقد تعود الضغوط سريعاً إلى أسواق الأسهم واليوان. ولذلك، تبدو المرحلة المقبلة بالنسبة للصين مرحلة توازن دقيق بين الاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي العالمي، ومواجهة تبعات تباطؤ النمو الداخلي والبيئة الدولية غير المستقرة.