صعود يقوده الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
شهدت الأسهم في البر الرئيسي الصيني جلسة إيجابية مدعومة بتفوق قطاعات التكنولوجيا على بقية السوق، بعد صدور مؤشرات أظهرت تحسن النشاط الصناعي في يونيو. وجاءت المكاسب بقيادة أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، في إشارة إلى أن الطلب المرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة لا يزال يشكل ركيزة أساسية لأداء السوق.
وارتفع مؤشر CSI 300 للأسهم القيادية بنسبة 1.1 في المائة في منتصف الجلسة، بينما اكتفى مؤشر شنغهاي المركب بمكاسب محدودة بلغت 0.2 في المائة. وفي المقابل، تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة، ما عكس استمرار التباين بين السوقين الرئيسيتين في الصين الكبرى.
كما لفتت أسهم الجيل الخامس الانتباه بصعود قوي بلغ 5.4 في المائة، وارتفعت أسهم أشباه الموصلات المحلية 2.6 في المائة، فيما تقدم مؤشر ستار 50 الذي يضم شركات تكنولوجية عالية النمو بنسبة 3.5 في المائة.
بيانات المصانع تعزز ثقة المستثمرين
أظهرت القراءة الرسمية أن النشاط الصناعي عاد إلى التوسع خلال يونيو، مدفوعاً بزيادة الطلب على الرقائق وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وساعدت الطلبيات الخارجية القوية، إلى جانب الشحنات المسبقة إلى الولايات المتحدة لتفادي الرسوم الجمركية المحتملة، على تعويض ضعف قطاعات أخرى داخل الاقتصاد.
وتعني هذه الإشارات أن قطاع التصنيع عالي التقنية ما زال يؤدي دوراً داعماً في الاقتصاد الصيني، حتى مع استمرار التحديات في الاستهلاك المحلي وبعض الصناعات التقليدية. كما أن تحسن البيانات خفف المخاوف المرتبطة بالنمو في المدى القريب، من دون أن يلغي الحاجة إلى مراقبة أوسع لاتجاهات الطلب الداخلي.
ويرى محللون أن استمرار الاعتماد على الصادرات التكنولوجية يمنح السوق دعماً مرحلياً، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد تعافٍ متوازن. لذلك، تتجه الأنظار إلى ما قد يصدر عن صانعي السياسات من إشارات إضافية خلال الفترة المقبلة.
الأسواق تترقب إشارات السياسة الاقتصادية
في مذكرة بحثية، قال محللو يو بي إس إن البيانات الأخيرة تقلل من المخاوف بشأن النمو في الأجل القصير، لكنها لا تنهي توقعات الحصول على دعم سياسي إضافي. وأشاروا إلى أن مؤشرات النشاط الحالية ما زالت تعكس تعافياً استهلاكياً غير متكافئ بين القطاعات.
وبحسب التقديرات المطروحة في الأسواق، يظل اجتماع المكتب السياسي في يوليو محطة مهمة لقياس اتجاه السياسات المقبلة، سواء من حيث تحفيز الطلب المحلي أو دعم القطاعات المتضررة. ويُنظر إلى أي إشارة في هذا الاتجاه على أنها قد تؤثر في المزاج الاستثماري خلال النصف الثاني من العام.
هذا الترقب يعكس أيضاً طبيعة التعافي الحالي في الصين، حيث تقود الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا التقدم، بينما تبقى قطاعات أخرى أقل قوة وأكثر حساسية للطلب المحلي وأسعار الفائدة والسياسات الائتمانية.
اليوان يستفيد من تدفقات المصدرين
في سوق الصرف، ارتفع اليوان الصيني أمام الدولار بدعم من طلب المصدرين على تحويل عائداتهم الدولارية إلى العملة المحلية عند مستويات سعرية تبدو ملائمة نسبياً. وافتتح اليوان الفوري التعاملات عند 6.7957 للدولار، قبل أن يجري تداوله لاحقاً عند 6.7935، أي أقوى بنحو 25 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة.
وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر التعادل المرجعي عند 6.8109 للدولار، وهو أعلى مستوى في أسبوعين وأقوى من التقديرات السائدة في السوق. ويُسمح لليوان الفوري بالحركة ضمن نطاق يومي محدود حول هذا السعر.
ورغم أنه من بين أفضل العملات الآسيوية أداءً هذا العام، فإن مسار اليوان في الأشهر المقبلة سيظل مرتبطاً إلى حد كبير باتجاه الدولار الأميركي. كما أن الأسواق تتابع بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة، باعتبارها مؤشراً مهماً على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
تباين واضح بين قطاعات السوق
على مستوى الأداء القطاعي، بدت السوق الصينية منقسمة بوضوح بين فائزين وخاسرين. فقد واصلت شركات التكنولوجيا وسلاسل التوريد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جذب السيولة، بينما تراجعت الأسهم المالية وأسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بسبب ضعف الطلب المحلي.
وانخفضت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.8 في المائة، كما تراجعت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية بنحو 2 في المائة. ويشير هذا التباين إلى أن المستثمرين يفضلون الشركات المرتبطة بالنمو التكنولوجي والتصدير، في وقت لا تزال فيه الشركات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك الداخلي تواجه ضغوطاً.
في المقابل، شهدت أسهم شركة متخصصة في رقائق الذاكرة تراجعاً حاداً بعد تحذيرها من ضغوط محتملة على إمدادات طاقة التصنيع لدى بعض الشركاء، وهو ما أظهر أن قطاع الرقائق، رغم زخمه، لا يزال معرضاً لمخاطر تشغيلية وسلاسل إمداد قد تؤثر في التقييمات السوقية.
ماذا تعني هذه التحركات للمستثمرين؟
تعكس حركة الأسهم والعملات في الصين مشهداً استثمارياً يجمع بين التفاؤل الحذر والانتقائية العالية. فالمكاسب في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تؤكد أن المستثمرين ما زالوا يبحثون عن النمو في القطاعات ذات الروابط التكنولوجية والقدرة التصديرية، بينما يواصل ضعف الاستهلاك المحلي كبح التوسع الأوسع في السوق.
كما أن استقرار اليوان نسبياً، مع بقائه حساساً لتحركات الدولار، يضيف طبقة أخرى من التعقيد أمام المستثمرين العالميين. وفي ظل هذا التوازن الدقيق، تبقى البيانات الاقتصادية المقبلة، إلى جانب أي إجراءات تحفيزية جديدة، العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة للمراقبين، فإن الرسالة الأوضح من جلسة الثلاثاء هي أن الاقتصاد الصيني لا يزال قادراً على إنتاج نقاط قوة في التكنولوجيا والصناعة المتقدمة، لكن هذا الزخم لم يتحول بعد إلى تعافٍ شامل ينعكس بالتساوي على بقية قطاعات السوق.