أعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أن سوق الامتياز التجاري في المملكة واصل التوسع خلال 2026، ليصل عدد العلامات التجارية العاملة بهذا النموذج إلى 1,514 علامة بنهاية الربع الثاني من العام. ويعكس هذا الرقم استمرار الزخم في أحد المسارات الاستثمارية الأكثر ارتباطًا بنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوسعها داخل السوق المحلي.
وتظهر بيانات الهيئة أن العلامات التجارية المحلية باتت تمثل جزءًا رئيسيًا من هذا النمو، إذ بلغ عددها 744 علامة، أي ما نسبته 49.1% من إجمالي العلامات العاملة. ويشير ذلك إلى تحسن واضح في حضور العلامات الوطنية داخل منظومة الامتياز التجاري، بعد سنوات من العمل المؤسسي على بناء الجاهزية وتطوير النماذج القابلة للتوسع.
نمو متسارع منذ تأسيس مركز الامتياز التجاري
توضح منشآت أن السوق شهد تحولًا ملموسًا منذ إطلاق مركز الامتياز التجاري التابع لها في عام 2020. ففي ذلك الوقت، كان إجمالي العلامات العاملة في المملكة يبلغ 692 علامة فقط، منها 93 علامة محلية، بنسبة تقارب 13% من الإجمالي. وبالمقارنة مع الوضع الحالي، يتبين أن السوق حقق توسعًا كبيرًا سواء على مستوى عدد العلامات أو على مستوى المشاركة المحلية.
هذا التطور لا يعكس فقط زيادة كمية في عدد العلامات، بل يشير أيضًا إلى نضج أكبر في البيئة التنظيمية والتشغيلية التي تساعد الشركات على التحول إلى نموذج الامتياز التجاري. كما يعكس ارتفاعًا في وعي رواد الأعمال بهذا النموذج بوصفه أداة فعالة للتوسع السريع وتقليل المخاطر التشغيلية مقارنة بإنشاء فروع مملوكة بالكامل من الصفر.
تحول 214 علامة محلية إلى الامتياز التجاري
أفادت الهيئة بأن مركز الامتياز التجاري أسهم بشكل مباشر في تحويل 214 علامة تجارية محلية إلى نظام الامتياز التجاري، وهو ما يمثل أكثر من 28% من إجمالي العلامات المحلية العاملة في السوق. وتعد هذه النسبة مؤشرًا مهمًا على فاعلية الدعم المؤسسي المقدم للعلامات الوطنية الراغبة في التوسع عبر الامتياز.
كما تمكن المركز من التحقق من جاهزية 2,636 علامة تجارية لمنح الامتياز التجاري، ما يعني وجود قاعدة واسعة من العلامات التي خضعت للتقييم والمتابعة استعدادًا للدخول في هذا المسار. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تساعد على رفع معايير الجودة والجاهزية القانونية والتشغيلية قبل طرح العلامة للتوسع.
قطاعات متنوعة تفتح فرصًا استثمارية جديدة
تشير بيانات منشآت إلى أن سوق الامتياز التجاري في المملكة لم يعد مقتصرًا على قطاع بعينه، بل بات يشمل مجموعة واسعة من القطاعات المانحة. وتبرز من بينها الأغذية والمشروبات، والتجزئة، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات، والترفيه.
هذا التنوع يعزز من جاذبية السوق أمام شرائح مختلفة من المستثمرين، سواء الباحثين عن مشروعات استهلاكية سريعة النمو أو عن نماذج تشغيل أكثر استقرارًا في القطاعات الخدمية. كما يتيح لرواد الأعمال فرصًا أوسع لاختيار العلامات التي تتناسب مع خبراتهم ورؤوس أموالهم والأسواق المحلية المستهدفة.
وبحسب الهيئة، يمكن للراغبين في استكشاف الفرص المتاحة الاطلاع على تفاصيل العلامات التجارية عبر الموقع الإلكتروني للمركز، بما يسهل عملية الوصول إلى المعلومات الأساسية المتعلقة بالامتيازات المتاحة.
جولات تعريفية ودور توعوي في مختلف المناطق
ضمن جهودها لنشر ثقافة الامتياز التجاري، نفذ مركز الامتياز التجاري 11 جولة في مناطق مختلفة من المملكة. ورافقت هذه الجولات معارض تعريفية أتاحت للزوار التعرف على عدد من العلامات التجارية واستعراض فرص الامتياز المتاحة في السوق.
وبلغ عدد العلامات التجارية المشاركة في هذه الجولات أكثر من 258 علامة، فيما استفاد من البرامج التوعوية والفعاليات والخدمات المقدمة خلالها أكثر من 7,102 زائر. وتؤكد هذه الأرقام أن التفاعل مع الامتياز التجاري لم يعد محصورًا في الشركات الكبرى، بل أصبح يحظى باهتمام متزايد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين الجدد.
وتلعب هذه الفعاليات دورًا مهمًا في تقريب المفهوم من السوق، وشرح متطلبات الانضمام إلى شبكات الامتياز، وتوضيح الالتزامات المتبادلة بين المانح والممنوح. كما تسهم في تقليل فجوة المعلومات التي قد تحد من إقبال بعض المستثمرين على هذا النموذج.
أهمية الامتياز التجاري في دعم الاقتصاد المحلي
يُنظر إلى الامتياز التجاري بوصفه أحد الأدوات العملية لتوسيع الأعمال بشكل منظم، لأنه يجمع بين قوة العلامة التجارية والخبرة التشغيلية من جهة، ورغبة المستثمر المحلي في دخول نشاط أقل مخاطرة من جهة أخرى. ومن هنا، فإن نمو هذا القطاع في المملكة يعزز فرص خلق وظائف، وزيادة الاستثمار المحلي، وتوسيع قاعدة المشاريع المستدامة.
كما أن توسع العلامات الوطنية داخل هذا النموذج يسهم في رفع تنافسية الشركات السعودية، ويمنحها قدرة أكبر على الانتشار في مناطق مختلفة داخل المملكة، ثم إلى الأسواق الخارجية لاحقًا. ويأتي ذلك منسجمًا مع أهداف رؤية السعودية 2030 في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص.
وتؤكد منشآت استمرارها في تطوير منظومة الامتياز التجاري، من خلال رفع جاهزية العلامات الوطنية، وتحسين أدوات الدعم، وتوسيع الوعي لدى رواد الأعمال والمستثمرين. ومع استمرار هذا المسار، يبدو أن الامتياز التجاري سيظل أحد أبرز القنوات التي تربط بين الابتكار التجاري والنمو الاقتصادي المنظم في السوق السعودي.