15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

إدارة معلومات الطاقة الأميركية: تراجع مخزونات النفط الخام 1.7 مليون برميل مع ارتفاع تشغيل المصافي

أظهرت البيانات الأسبوعية في الولايات المتحدة انخفاضاً في مخزونات النفط الخام والبنزين، مع ارتفاع تشغيل المصافي وتراجع صافي الواردات، في إشارة إلى تحسن نسبي في الطلب المحلي على الطاقة.

تراجع أسبوعي أقل من تقديرات السوق

سجّلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفاضاً خلال الأسبوع الماضي، لكن التراجع جاء أقل من توقعات المحللين، ما يعكس صورة مختلطة لحركة العرض والطلب في السوق الأميركية. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن المخزونات هبطت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 409.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 يوليو.

وكانت تقديرات استطلاع أجرته رويترز تشير إلى انخفاض أكبر بنحو 2.6 مليون برميل، وهو ما يعني أن السحب الفعلي من المخزونات جاء دون مستوى التوقعات. وغالباً ما تُقرأ هذه البيانات باعتبارها مؤشراً على قوة الاستهلاك أو تغير وتيرة التكرير والاستيراد في أكبر سوق نفطية في العالم.

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو أحد أبرز مراكز التخزين والتسليم في الولايات المتحدة، بنحو 430 ألف برميل خلال الأسبوع. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة في تسعير العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، نظراً لدورها في الربط بين الإنتاج والمصافي وشبكات النقل.

ارتفاع تشغيل المصافي يدعم استهلاك الخام

أشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن نشاط التكرير شهد تحسناً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 99 ألف برميل يومياً، بينما زادت نسبة استخدام الطاقة التكريرية بمقدار 0.4 نقطة مئوية لتصل إلى 96.2 في المائة. ويعني ذلك أن المصافي الأميركية عملت بالقرب من طاقتها القصوى، وهو ما يدعم الطلب على الخام ويؤثر عادة في مسار المخزونات.

وتحمل هذه الأرقام دلالة مهمة بالنسبة لأسواق النفط، لأن ارتفاع معدلات التشغيل يشير عادة إلى طلب مستقر على الخام من جانب المصافي، سواء لتلبية الطلب المحلي على الوقود أو لتغذية الصادرات من المنتجات النفطية. كما أن تشغيل المصافي قرب مستويات مرتفعة يحدّ من تراكم المخزونات، خاصة إذا تزامن مع انخفاض في الواردات أو ارتفاع في الاستهلاك.

انخفاض مخزونات البنزين وارتفاع حاد في نواتج التقطير

لم تقتصر الحركة على الخام وحده، إذ أظهرت البيانات أيضاً انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 1.5 مليون برميل لتصل إلى 210.5 مليون برميل. وجاء هذا التراجع أكبر من توقعات السوق التي كانت تشير إلى هبوط بنحو 760 ألف برميل فقط، ما يعزز الانطباع بأن الطلب على الوقود في السوق الأميركية ظل أعلى من المتوقع خلال الأسبوع.

في المقابل، ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.6 مليون برميل لتصل إلى 108.2 مليون برميل. وكان المحللون يتوقعون زيادة محدودة للغاية لا تتجاوز 84 ألف برميل، ما يجعل الزيادة الفعلية كبيرة نسبياً ويشير إلى فائض في هذا الجزء من السوق أو تباطؤ في السحب الاستهلاكي.

ويعكس هذا التباين بين البنزين ونواتج التقطير اختلافات موسمية وتشغيلية في استهلاك المشتقات النفطية، إضافة إلى أثر مستويات الإنتاج والتصدير. وفي فترات ارتفاع النشاط التكريري، قد تتغير أنماط التوازن بين هذه المنتجات بسرعة بحسب احتياجات النقل والصناعة والتدفئة.

تراجع صافي الواردات وتداعياته على السوق

كما كشفت البيانات عن انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 399 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي. ويؤثر هذا العامل مباشرة في مستوى المخزونات، لأن انخفاض الواردات أو ارتفاع الصادرات الصافية يساعد عادة على سحب جزء من المعروض المتاح داخل السوق المحلية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية أي إشارة مرتبطة بالإمدادات الأميركية، نظراً إلى أن تغيرات المخزونات والواردات تعكس أحياناً توازناً دقيقاً بين الإنتاج المحلي، وقدرة المصافي، وحركة الطلب على الوقود. كما أن هذه البيانات تُستخدم على نطاق واسع في تقييم اتجاهات الأسعار خلال المدى القصير.

وبالنسبة للمستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة، فإن قراءة هذا التقرير تتجاوز مجرد رقم واحد لانخفاض المخزونات. فالتفاصيل المتعلقة بتشغيل المصافي، وحركة البنزين، ومخزونات نواتج التقطير، وصافي الواردات، تقدم صورة أشمل عن وضع السوق الأميركي، وتساعد في تقدير ما إذا كان التراجع في المخزونات عابراً أو جزءاً من اتجاه أوسع.

ما الذي تعنيه البيانات للأسواق العالمية؟

تعتمد أسواق النفط العالمية بدرجة كبيرة على البيانات الأميركية الأسبوعية، لأنها تمنح مؤشراً سريعاً على التوازن بين الإنتاج والاستهلاك داخل أكبر اقتصاد في العالم. وعندما تنخفض المخزونات بأقل من المتوقع، كما حدث في هذا التقرير، فقد تتفاعل الأسعار بحذر، إذ لا يحمل الرقم وحده إشارة قوية إلى نقص حاد في الإمدادات، لكنه يظل داعماً نسبياً للمعنويات.

وفي المقابل، فإن الارتفاع الكبير في مخزونات نواتج التقطير يضيف طبقة أخرى من التعقيد، لأنه قد يعني أن الطلب النهائي لا يسير بالوتيرة نفسها في جميع المنتجات النفطية. ولهذا تتعامل الأسواق مع التقرير باعتباره مجموعة مؤشرات متشابكة، لا مجرد نتيجة واحدة.

وبين تراجع الخام، وانخفاض البنزين، وارتفاع نواتج التقطير، واستمرار تشغيل المصافي عند مستويات مرتفعة، تبدو الصورة الأقرب هي سوق أميركية نشطة لكن غير مستقرة بالكامل، ما يفتح المجال أمام قراءات متعددة حول اتجاه الأسعار في المدى القصير.