الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أسعار النفط ترتفع مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الخام الأمريكي وبرنت مع تصاعد القتال في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن الإمدادات، بينما يراقب المتعاملون مسار الدبلوماسية ومستقبل مضيق هرمز.

سجلت أسعار النفط مكاسب جديدة في تعاملات منتصف الأسبوع، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد القلق من أي اضطراب إضافي في إمدادات الخام العالمية.

وبحلول الساعة 10:35 بتوقيت موسكو، ارتفع عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يوليو المقبل بنسبة 2.18% ليصل إلى 95.80 دولار للبرميل، في حين صعد عقد خام برنت القياسي تسليم أغسطس المقبل بنسبة 1.96% إلى 97.88 دولار للبرميل.

وجاءت هذه الحركة بعد أن أنهى المؤشران الجلسة السابقة عند أعلى مستوى لهما في أسبوع، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في سوق الطاقة مع استمرار التوترات الإقليمية.

علاوة المخاطر تعود إلى الواجهة

يرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر مجدداً احتمالات تعطل الإمدادات، خصوصاً مع اتساع نطاق القلق من انتقال الصراع إلى مسارات الملاحة والطاقة. ويقول محللون في سوق النفط إن تعثر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، إلى جانب التحذيرات المرتبطة بتراجع المخزونات العالمية إلى مستويات حساسة، يضيفان مزيداً من الدعم للأسعار.

وفي هذا السياق، أشار أحد المحللين في قطاع النفط إلى أن السوق باتت ترفع من تقديرها لما يسمى بعلاوة المخاطر، أي الزيادة السعرية التي تظهر عندما تتصاعد احتمالات انقطاع الإمدادات أو تعطل طرق النقل الرئيسية.

تطورات عسكرية تزيد قلق المتعاملين

أفادت معطيات ميدانية بأن الجيش الأمريكي قال إن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، لكنها لم تصب أهدافها، مضيفاً أن قواته نفذت غارات على جزيرة قشم الإيرانية رداً على محاولات الهجوم.

هذا النوع من التطورات عادة ما ينعكس بسرعة على سوق الطاقة، لأن أي تصعيد في المنطقة يرفع المخاوف من احتمال تعطيل الإنتاج أو الشحن أو التأمين البحري، حتى قبل حدوث أي أثر فعلي على الإمدادات.

مضيق هرمز تحت المراقبة

تركز أعين المستثمرين أيضاً على مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وأشار محللون في أسواق السلع إلى أن إعادة فتح أو الحفاظ على انسياب الحركة في هذا الممر تبقى معقدة في ظل الألغام والإجراءات الأمنية والتهديدات المتبادلة.

ووفق تقديرات متداولة في السوق، فإن عدد السفن العابرة شهد ارتفاعاً طفيفاً، لكنه لا يزال بعيداً عن المستويات التي سبقت اندلاع الصراع، ما يعني أن المخاطر اللوجستية ما زالت قائمة رغم بعض مؤشرات الانفراج المحدود.

الدبلوماسية تبقى العامل الحاسم

على الجانب الآخر، يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من المسار السياسي، إذ ذكرت تقارير إعلامية إيرانية أن طهران تراجع مقترحاً لوقف الصراع، في وقت أشارت فيه تقارير أخرى إلى عدم وجود تواصل مباشر مع واشنطن منذ عدة أيام، رغم تأكيدات أمريكية باستمرار المفاوضات.

هذا التباين في الرسائل يعمّق حالة الضبابية في السوق، لأن أسعار النفط لا تتحرك فقط استجابة للأحداث العسكرية، بل تتأثر أيضاً بتوقعات المتعاملين بشأن مدة الأزمة واحتمالات توسعها أو احتوائها.

وقال محللون إن استمرار الوضع الحالي، مع وقف إطلاق نار هش بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، يبقي السوق عرضة لتقلبات حادة في أي لحظة، خاصة إذا ظهرت مؤشرات على تعطّل أكبر في الإمدادات أو الملاحة.

ما الذي يعنيه ذلك لسوق الطاقة؟

الارتفاع الأخير يعكس معادلة معروفة في أسواق النفط: كلما ارتفعت احتمالات الاضطراب الجيوسياسي في منطقة إنتاج ونقل رئيسية، زادت الأسعار استباقاً لأي نقص فعلي في المعروض. وفي الظروف الحالية، يتابع المتعاملون ثلاثة عوامل رئيسية: وتيرة التصعيد العسكري، وضع المخزونات العالمية، ومصير المفاوضات الدبلوماسية.

وبين هذه العوامل، يظل ملف الإمدادات هو الأكثر حساسية، لأن أي إشارة إلى تهديد تدفقات النفط عبر الممرات البحرية أو تعطيل الإنتاج في المنطقة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، بينما قد يخفف أي تقدم سياسي من هذه الضغوط بسرعة نسبية.

ورغم أن المكاسب الأخيرة لا تعني بالضرورة اتجاهاً مستداماً، فإنها تؤكد أن سوق النفط ما زالت تتعامل مع الشرق الأوسط باعتباره مركزاً أساسياً لتحديد اتجاه الأسعار عالمياً.