16-Jul-2026 4 دقائق قراءة

أسعار الذهب تستقر لكنها تتجه نحو خسارة أسبوعية مع ارتفاع رهانات الفائدة

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الأخيرة، متجهة إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 1%، مع ارتفاع توقعات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر 2026 بعد صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

سجلت أسعار الذهب تراجعاً جديداً في تداولات الجمعة، لتبقى مستقرة نسبياً على المدى اللحظي لكنها تتجه في الوقت نفسه إلى إنهاء الأسبوع بخسارة تتجاوز 1%، مع عودة الرهانات في الأسواق إلى احتمال تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وبحلول الساعة 10:45 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل في بورصة Comex بنسبة 0.46% لتصل إلى 4121.70 دولار للأونصة. كما انخفضت الأسعار الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.40% إلى 4107.08 دولار للأونصة، في إشارة إلى استمرار الضغوط على الذهب رغم احتفاظه بمستويات مرتفعة تاريخياً مقارنة بسنوات سابقة.

رهانات الفائدة تعود للواجهة

أحد العوامل الأكثر تأثيراً على حركة الذهب هذا الأسبوع كان تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأميركية. ووفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر 2026 إلى 64%، بعد أن كانت عند نحو 54% قبل أسبوع فقط.

هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يميل إلى موقف أكثر تشدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية في التماسك. وعادة ما يتراجع الذهب عندما ترتفع توقعات الفائدة، لأن المعدن النفيس لا يدر عائداً مباشراً، بينما تصبح الأصول النقدية أو السندات أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المرتفعة.

محضر الفيدرالي يعزز الحذر في الأسواق

زاد محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذي انعقد في يونيو 2026، من حساسية الأسواق تجاه مسار التضخم والسياسة النقدية. وأظهر المحضر أن المخاوف من ارتفاع الأسعار أصبحت أكثر حضوراً لدى صناع القرار، فيما رأى عدد محدود منهم أن هناك ما يبرر رفع أسعار الفائدة.

وتقرأ الأسواق عادة محاضر الاجتماعات بوصفها مؤشراً مبكراً على اتجاه النقاش داخل البنك المركزي. وفي هذه الحالة، بدا أن الرسالة الأساسية تميل إلى الحذر، مع عدم استبعاد خطوات أكثر تشدداً إذا لم تظهر بيانات التضخم علامات واضحة على التراجع.

الذهب بين الضغوط النقدية ودوره كملاذ آمن

على الرغم من التراجع الأسبوعي، يظل الذهب مدعوماً بعدة عوامل طويلة الأجل، من بينها استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتذبذب توقعات النمو وأسعار الفائدة. لكن في المدى القصير، يبقى العامل النقدي هو الأكثر تأثيراً على اتجاه الأسعار.

ففي الفترات التي ترتفع فيها عوائد السندات أو تتزايد فيها توقعات الفائدة، تميل جاذبية الذهب إلى التراجع. أما عندما تتزايد المخاوف بشأن النمو أو التضخم أو الاستقرار المالي، فيستعيد المعدن الأصفر بعضاً من بريقه بوصفه ملاذاً آمناً للمستثمرين.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الأسواق توازن بين هذه الاعتبارات المتعارضة: فمن جهة هناك مخاوف من تضخم مستمر، ومن جهة أخرى احتمال أن يدفع ذلك الاحتياطي الاتحادي إلى الإبقاء على سياسة أكثر تشدداً لفترة أطول.

قراءة في حركة السوق خلال نهاية الأسبوع

تأتي التحركات الأخيرة في الذهب ضمن أسبوع اتسم بتقلبات محدودة لكنها مؤثرة، مع ميل عام إلى جني الأرباح بعد موجات صعود سابقة. كما أن اقتراب الأسعار من مستوياتها الحالية يجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه أي بيانات جديدة تخص التضخم أو التوظيف أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

وفي مثل هذه البيئة، قد تبقى حركة الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بإشارات السياسة النقدية أكثر من ارتباطها بالعوامل الجيوسياسية وحدها. لذلك فإن أي تغيير في توقعات خفض أو رفع الفائدة ينعكس سريعاً على اتجاه العقود الآجلة والأسعار الفورية، سواء عبر زيادة الطلب على المعدن أو تقليصه.

وبينما يتجه الذهب إلى خسارة أسبوعية، فإن مساره في الأسابيع المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت الأسواق ستواصل تسعير سيناريو الفائدة المرتفعة، أو ستبدأ في تعديل توقعاتها إذا ظهرت بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع.