16-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تضخم التجزئة في الهند يتجاوز هدف البنك المركزي مع تصاعد ضغوط الغذاء والوقود

ارتفع تضخم أسعار التجزئة في الهند إلى 4.38 في المائة في يونيو، متجاوزاً هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة للمرة الأولى منذ 16 شهراً، مدفوعاً بزيادة أسعار الغذاء والوقود وتداعيات اضطرابات الإمداد.

التضخم يعود إلى ما فوق المستهدف

سجلت الهند في يونيو ارتفاعاً جديداً في التضخم الاستهلاكي، إذ بلغت القراءة السنوية لأسعار التجزئة 4.38 في المائة، وفق بيانات حكومية صدرت الاثنين. وتمثل هذه النسبة أول تجاوز لهدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة منذ 16 شهراً، في إشارة إلى عودة الضغوط السعرية بعد فترة من التهدئة النسبية.

وجاءت النتيجة أعلى قليلاً من تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم «رويترز»، وكانت تشير إلى تضخم عند 4.3 في المائة. كما سجل المؤشر أعلى مستوى له منذ تعديل منهجية قياس أسعار المستهلك في يناير الماضي، ما يعكس تسارعاً ملموساً في وتيرة ارتفاع الأسعار داخل الاقتصاد الهندي.

الغذاء والوقود يقودان موجة الارتفاع

أظهرت التفاصيل أن المكونين الأكثر تأثيراً في الزيادة هما الغذاء والطاقة. فقد ارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى 5.32 في المائة في يونيو، مقارنة بـ4.78 في المائة في مايو، في وقت تسببت فيه الأمطار الموسمية الضعيفة في زيادة القلق بشأن الإمدادات الزراعية.

أما أسعار النقل والوقود فشهدت بدورها تسارعاً واضحاً بعد أن رفعت شركات الوقود المملوكة للدولة الأسعار أربع مرات خلال مايو. ونتيجة لذلك، قفز تضخم النقل إلى 4.31 في المائة في يونيو من 1.75 في المائة فقط في الشهر السابق، وهو تحول يعكس انتقال أثر الوقود إلى بنود استهلاكية أوسع.

البنك المركزي يرفع توقعاته للتضخم

كان البنك المركزي الهندي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 5.25 في المائة خلال يونيو، لكنه عدّل توقعاته للتضخم صعوداً للسنة المالية إلى 5.1 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4.6 في المائة. ويشير هذا التغيير إلى أن صانعي السياسة النقدية أصبحوا أكثر حذراً في ما يتعلق باستمرار الضغوط السعرية.

ويرى مراقبون أن تجاوز التضخم للمستهدف قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من التشديد النقدي، خاصة إذا استمرت الأسعار المرتفعة في القطاعات الأساسية أو اتسعت آثارها إلى سلة أوسع من السلع والخدمات. لكن المسار المقبل سيعتمد على بيانات الأشهر القادمة وعلى مدى سرعة انحسار صدمات العرض الحالية.

الطقس والنفط يضاعفان المخاطر

تكتسب الأمطار الموسمية أهمية استثنائية في الهند، إذ تؤمن نحو 70 في المائة من إجمالي الهطول السنوي وتدعم القطاع الزراعي ومداخيل ملايين الأسر في المناطق الريفية. ومع غياب أنظمة الري عن نحو نصف الأراضي الزراعية، يبقى الإنتاج عرضة مباشرة لتقلبات المناخ.

وفي هذا السياق، حذرت القراءة الأخيرة من أن ظاهرة النينيو قد تعيد الضغط على الأسعار إذا أدت إلى تراجع إضافي في الأمطار. فالهبوط المحتمل في المحاصيل الزراعية قد يرفع كلفة الغذاء مجدداً ويزيد حساسية الاقتصاد لأي اضطراب في سلاسل التوريد المحلية.

إلى جانب ذلك، أضافت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط طبقة جديدة من المخاطر بعد ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية. وبما أن الهند تُعد ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط الخام في العالم، فإن أي صعود مستدام في أسعار الطاقة ينعكس بسرعة على التضخم والميزان التجاري وكلفة النقل والإنتاج.

توازن صعب بين النمو واستقرار الأسعار

تحاول السلطات النقدية في الهند الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح التضخم. فرفع الفائدة قد يساعد على احتواء الأسعار، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على الاقتراض والاستثمار والاستهلاك، خصوصاً إذا تزامن مع تباطؤ في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في أسعار الواردات.

وفي المقابل، يشير بعض المحللين إلى أن التراجع السابق في أسعار السلع العالمية، بما فيها النفط واليوريا، كان قد وفر متنفساً جزئياً للاقتصاد الهندي. لكن عودة التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة تجعل هذا الدعم أقل استقراراً، وتزيد من صعوبة توقع مسار التضخم خلال النصف الثاني من العام.

وبين ضغوط الغذاء، وكلفة الوقود، وحساسية الرياح الموسمية، تبدو المهمة الأساسية أمام السياسة النقدية الهندية هي منع انتقال الارتفاعات الحالية إلى موجة تضخم أوسع وأكثر رسوخاً. وسيكون أداء الأسعار في الأشهر المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيبقي على موقفه الحذر أو يتجه إلى تشديد جديد.