17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مؤشر نيكي يقفز 3.7% بدعم نتائج مايكرون وتوقعات قوية لرقائق الذكاء الاصطناعي

صعد مؤشر نيكي الياباني بأكثر من 3.5 في المائة مدعوماً بمكاسب واسعة في أسهم أشباه الموصلات، بعدما عززت نتائج مايكرون وتوقعاتها الفصلية ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على رقائق الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

مكاسب قوية تقود السوق اليابانية

سجلت الأسهم اليابانية جلسة صعود لافتة، بعدما قفز مؤشر نيكي بأكثر من 3.5 في المائة، مستفيداً من موجة شراء واسعة في شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات. وجاءت الحركة الإيجابية بعد أن أعادت النتائج الفصلية والتوقعات المتفائلة لشركة مايكرون تكنولوجي الأميركية الثقة إلى الأسواق بشأن قوة الطلب العالمي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأغلق نيكي مرتفعاً 3.72 في المائة عند 71754.53 نقطة، منهياً تراجعين متتاليين، بينما صعد مؤشر توبيكس الأوسع نطاقاً 1.34 في المائة إلى 4016.71 نقطة. وتعكس هذه الزيادة مدى حساسية السوق اليابانية لأداء القطاع التكنولوجي العالمي، ولا سيما الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الرقائق.

مايكرون تعيد الثقة إلى قطاع الذاكرة

جاء الدعم الرئيسي من مايكرون، التي تعد من أبرز موردي رقائق الذاكرة المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي من إنفيديا. وقد أعلنت الشركة توقعات للأرباح والإيرادات الفصلية فاقت تقديرات السوق، كما كشفت عن اتفاقيات توريد مع العملاء بقيمة 22 مليار دولار لضمان الإمدادات.

هذه الإشارات الإيجابية دفعت سهم مايكرون للارتفاع بنحو 12 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق، وأعطت دفعة مباشرة للمستثمرين في آسيا الذين كانوا قد تعاملوا بحذر مع القطاع في الأيام السابقة، خصوصاً بعد الهبوط الحاد لسهم إس كيه هاينكس في كوريا الجنوبية.

وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في شركة جي سي آي أسيت مانجمنت، إن قوة نيكي تعود أساساً إلى نتائج مايكرون، مشيراً إلى أن مؤشر شركات أشباه الموصلات الأميركية، المرتبط عادةً بتحركات السوق اليابانية، قد يواصل الصعود في الفترة المقبلة.

أسهم الرقائق تقود الارتفاع في طوكيو

امتد الزخم إلى عدد من الشركات اليابانية المرتبطة بصناعة الرقائق ومعداتها. وقفز سهم أدفانتست، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 11.8 في المائة، فيما ارتفع سهم طوكيو إلكترون، المصنعة لمعدات إنتاج أشباه الموصلات، 7.9 في المائة.

كما صعد سهم كيوكسيا المتخصصة في رقائق الذاكرة 9 في المائة، في حين ارتفعت أسهم مزودي مكونات ومستلزمات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومنها موراتا مانوفاكتشرينغ بنسبة 6.35 في المائة، وتايو يودين بنحو 11 في المائة. وتظهر هذه التحركات أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع شركات تصنيع الرقائق نفسها، بل أيضاً مع شبكة الموردين المرتبطة بها.

ضغوط على الطاقة والشحن

في المقابل، لم تستفد كل القطاعات من موجة التفاؤل، إذ واصلت أسهم الطاقة أداءها الضعيف تحت ضغط هبوط أسعار النفط. وتراجع مؤشر قطاع التعدين 3.2 في المائة، وهبط سهم إنبكس 3.53 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركات تكرير النفط بشكل طفيف.

كما تعرضت شركات الشحن اليابانية لضغوط، حيث هبط سهم كاواساكي كيسن 3 في المائة، وفقد مؤشر القطاع نحو 2 في المائة. ويعكس ذلك استمرار التباين بين القطاعات الدورية المرتبطة بالسلع والطاقة، وبين أسهم التكنولوجيا التي تتلقى دعماً من اتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

أسواق الصين تستفيد وهونغ كونغ تتراجع

وفي الصين القارية، استأنفت الأسهم صعودها بدعم من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة إلى 4125.76 نقطة خلال منتصف الجلسة، وصعد مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 1.6 في المائة. كما ارتفع مؤشر سي إس آي لأسهم أشباه الموصلات 3.9 في المائة، وقفز مؤشر الذكاء الاصطناعي 3.4 في المائة.

وسجل مؤشر ستار 50، الذي يضم شركات تكنولوجية، مكاسب تجاوزت 4 في المائة ليبلغ مستوى قياسياً جديداً. ومن بين الأسهم الأكثر صعوداً، ارتفع سهم غيغاديفايس 6.6 في المائة، وصعد سهم ناورا تكنولوجي 5.2 في المائة، بينما زاد سهم إس إم آي سي 4.3 في المائة، وهي مستويات عززت الثقة في استمرار الدورة الاستثمارية المرتبطة بالرقائق.

أما هونغ كونغ، فسارت في اتجاه مخالف، إذ انخفض مؤشر هانغ سنغ 1.4 في المائة إلى 23090.27 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2025، فيما تراجع مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا 1.7 في المائة إلى أدنى مستوياته في 14 شهراً. وضغطت أسهم الشركات الكبرى على الأداء، مع هبوط سهم علي بابا 4.2 في المائة وتراجع سهم تينسنت 1.3 في المائة.

شهية قوية للذكاء الاصطناعي تدعم الطروحات والتمويل

تشير التحركات الأخيرة في الأسواق إلى أن شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي ما زالت قوية، سواء في أسواق الأسهم أو في صفقات التمويل الكبرى. فقد أعلنت إس كيه هاينكس في وقت سابق عن خطة لجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار عبر إدراج ثنائي لأسهمها في السوق الأميركية من خلال ناسداك، في واحدة من أكبر عمليات الإدراج في التاريخ المالي الحديث.

ويعكس هذا التوجه رغبة الشركات التقنية في الاستفادة من أسواق رأس المال لتمويل التوسعات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مصانع الرقائق المتقدمة والمعدات عالية الكلفة. كما أن اتساع نطاق الطلب من شركات الحوسبة السحابية ومطوري النماذج التوليدية يرفع أهمية الإمدادات المستقرة من الذاكرة والمعالجات ومعدات التصنيع.

قراءة أوسع لاتجاهات السوق

تظهر بيانات التداول في طوكيو أن نحو 74 في المائة من الشركات المدرجة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو أنهت الجلسة على ارتفاع، مقابل تراجع 21 في المائة فقط، ما يشير إلى اتساع نطاق التفاؤل في الجلسة. ومع ذلك، فإن الارتباط القوي الحالي بين أداء المؤشرات الآسيوية ونتائج شركات الرقائق الأميركية يوضح أن السوق ما زالت تتحرك ضمن دورة عالمية واحدة، تتأثر سريعاً بأي إشارة من جانب العرض أو الطلب.

وفي المحصلة، جاءت جلسة الخميس لتؤكد أن قطاع أشباه الموصلات يظل المحرك الأهم لأسواق المال الآسيوية في المرحلة الراهنة، بينما تبقى القطاعات التقليدية مثل الطاقة والشحن تحت ضغط عوامل خارجية، أبرزها أسعار النفط وتباطؤ بعض مؤشرات التجارة العالمية. وبين هذين الاتجاهين، تواصل أسهم الذكاء الاصطناعي فرض إيقاعها على حركة التداول في المنطقة.