14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

نيكي الياباني يتراجع مع صعود النفط وضغوط أسهم الرقائق مع بداية موسم الأرباح

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض حاد مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من كلفة الطاقة، فيما ضغطت أسهم الرقائق والإلكترونيات على السوق، رغم دعم محدود من أسهم البنوك.

تراجع في طوكيو مع تصاعد المخاوف من كلفة الطاقة

أنهى مؤشر نيكي الياباني جلسة الاثنين على انخفاض ملحوظ، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية التركيز إلى كلفة التشغيل بالنسبة للشركات، في وقت بدأت فيه الأسواق تقييم إشارات أولية من موسم النتائج الفصلية. وهبط نيكي بنسبة 1.92 في المائة ليغلق عند 67,242.73 نقطة، في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.71 في المائة إلى 4,007.49 نقطة.

وجاء الأداء الضعيف في ظل قلق المستثمرين من أن استمرار ارتفاع النفط قد يضغط على هوامش أرباح الشركات اليابانية، خصوصاً الشركات الصناعية والتصديرية التي تعتمد على سلاسل إمداد كثيفة الاستخدام للطاقة. وأشار محللون إلى أن السوق دخلت الأسبوع بحالة حذر واضحة مع تزايد التقلبات في أسواق السلع والأسهم معاً.

أسهم الرقائق تقود الخسائر

كانت شركات تصنيع أشباه الموصلات من أبرز عوامل الضغط على نيكي، مع هبوط واسع في أسهم القطاع. وتراجعت أسهم أدفانتست 3.39 في المائة، بينما انخفضت أسهم طوكيو إلكترون 2.25 في المائة. أما كيوكسيا، المتخصصة في شرائح الذاكرة، فسجل سهمها هبوطاً حاداً بنسبة 12.86 في المائة.

وقال دايسكي هاشيزومي، كبير المحللين في شركة دايوا للأوراق المالية، إن السوق تتعامل مع خليط من الضغوط، من بينها ارتفاع أسعار النفط وتوقيت بدء إعلان النتائج، ما يزيد حساسية المستثمرين تجاه أي مؤشرات على ارتفاع التكاليف أو تباطؤ الطلب.

وأضاف أن تحركات السوق اليابانية لا تُقرأ بمعزل عن أداء أسواق آسيوية أخرى، لا سيما بورصة كوريا الجنوبية التي تتحرك فيها أسهم الذاكرة الإلكترونية بثقل كبير، وهو ما يجعل نيكي عرضة للتأثر المباشر بتقلبات هذا القطاع.

الأسهم المالية تحد من التراجع

في المقابل، ساعدت مكاسب أسهم البنوك على تخفيف جزء من خسائر المؤشر الأوسع. وارتفع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية 2.31 في المائة، كما صعد سهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 1.63 في المائة. ويعكس ذلك انتقال بعض المستثمرين نحو الأسهم المرتبطة بالقيمة، بعيداً عن أسهم النمو والتقنية التي تعرضت لضغوط في الجلسة.

كما سجلت السوق تبايناً واضحاً في الأداء بين القطاعات، إذ ارتفعت أسعار 36 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل تراجع 60 في المائة، بينما بقيت 2 في المائة دون تغيير. وهذا يعكس اتساع نطاق الحذر أكثر من كونه بيعاً شاملاً في السوق.

النفط والجغرافيا السياسية يعيدان رسم شهية المخاطرة

ارتفع النفط بأكثر من 4 في المائة خلال الجلسة، مدفوعاً بمخاوف تتعلق بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وجاء ذلك في وقت زادت فيه الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين، ما رفع العلاوة الجيوسياسية في أسواق الطاقة.

وبالنسبة للمستثمرين في الأسهم، فإن صعود النفط لا يؤثر فقط في شركات النقل والصناعة، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وتكلفة التمويل، ما قد يربك قرارات الاستثمار قصيرة الأجل. ولهذا بدا واضحاً أن أي تطور في الشرق الأوسط بات يترجم سريعاً إلى تحرك في أسواق الأسهم الآسيوية.

تحركات السندات تعكس جدلاً حول السياسات الاستثمارية

وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.79 في المائة، بعد أن كان قد نزل في وقت سابق من الجلسة إلى 2.735 في المائة. والعائد يتحرك عكسياً مع أسعار السندات.

وجاء ذلك بعد تذبذب حاد يوم الجمعة، عندما دعمت تصريحات حكومية السوق عبر إشارات إلى إمكانية تشجيع صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي على زيادة استثماراته في الأصول المحلية. لكن متعاملين رأوا أن ردة الفعل كانت مبالغاً فيها، في ظل عدم صدور قرار نهائي بشأن أي تغيير في توزيع الأصول.

وقال رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية، إن السوق تفاعلت بقوة أكبر من اللازم مع تلك التصريحات، ثم عادت يوم الاثنين لإعادة التقييم بهدوء أكبر. ووفق تقديراته، فإن أي إعادة توجيه كبيرة لاستثمارات الصندوق نحو السندات المحلية قد تضغط على عوائد السندات الحكومية، لكن حجم الأثر يعتمد على التوقيت والتوزيع الفعلي للأموال.

قراءة أوسع لمعنويات السوق اليابانية

يعكس أداء الجلسة مزيجاً من العوامل المتزامنة: صعود النفط، قلق من الضغط على هوامش الشركات، ضعف في أسهم الرقائق، وتوقعات حذرة مع بدء موسم النتائج. كما أن أداء السوق الكورية الجنوبية وتراجعات شركات الذاكرة العالمية أضافا بعداً خارجياً زاد من الضغوط على نيكي.

وفي هذا السياق، تبدو السوق اليابانية في مرحلة اختبار لمدى قدرتها على امتصاص صدمات الطاقة والتقلبات القطاعية في وقت واحد. فبينما توفر أسهم البنوك وبعض أسهم القيمة دعماً جزئياً، يبقى قطاع التكنولوجيا والإلكترونيات نقطة الضعف الأبرز في الأجل القصير، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط في مستويات مرتفعة.

ومع انطلاق إعلانات أرباح الشركات اليابانية، سيراقب المستثمرون ما إذا كانت الشركات ستتمكن من الحفاظ على توقعاتها أو ستلجأ إلى تعديلها نزولاً تحت ضغط المدخلات المرتفعة. وفي الوقت نفسه، ستظل تحركات السندات اليابانية وأداء أسواق الطاقة العالمية من أهم المؤشرات التي تحدد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.