18-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الرقائق تقود مكاسب الأسهم الآسيوية مع ترقب إدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية

ارتفعت الأسهم الآسيوية بقيادة شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي، فيما تجاهل المستثمرون تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وركزوا على الإدراج المرتقب لـ«إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة، وسط رهانات على استمرار الزخم في قطاع أشباه الموصلات.

سجلت الأسواق الآسيوية أداءً قويًا في جلسة الجمعة، بدعم مباشر من أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، في وقت فضّل فيه المستثمرون التركيز على زخم القطاع التكنولوجي بدلًا من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وجاءت الحركة الصاعدة مدفوعة أيضًا بالاهتمام الكبير بالإدراج المرتقب لشركة «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية، وهو حدث يُنظر إليه باعتباره اختبارًا جديدًا لشهية المستثمرين تجاه سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن التطورات في الشرق الأوسط أضافت طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد المالي العالمي، فإن الأسواق أظهرت قدراً من المرونة، مع عودة ملف أسعار النفط وتأثيراته على التضخم إلى مقدمة اهتمامات المتعاملين. وفي هذا السياق، بدا أن المستثمرين يوازنون بين المخاطر الجيوسياسية وبين استمرار الطلب القوي على الأصول المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.

الأسهم اليابانية والكورية تقود الارتفاع

في اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.8 في المائة، بينما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 5 في المائة، في واحدة من أقوى الجلسات للأسواق الآسيوية هذا الأسبوع. وأسهمت أسهم الرقائق في دفع هذه المكاسب، بعدما صعدت «إس كيه هاينكس» بنحو 3 في المائة و«سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 6 في المائة، ما عزز الاتجاه الصاعد في السوق الكورية.

كما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادي باستثناء اليابان بنسبة 1.8 في المائة، في إشارة إلى أن موجة الصعود لم تقتصر على سوق واحدة، بل شملت شريحة أوسع من المستثمرين في المنطقة. وفي المقابل، ظلت أسواق تايوان مغلقة بسبب إعصار، وهو ما حدّ من اكتمال الصورة الإقليمية للتداولات.

أما في أوروبا، فقد كانت الصورة أكثر تحفظًا، إذ تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بشكل طفيف، في دلالة على أن المخاوف الجيوسياسية لم تختفِ بالكامل، حتى وإن كانت آسيا قد بدأت الجلسة بثقة أكبر.

الطلب على الذكاء الاصطناعي يدعم الرقائق

يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي لعب دور رئيسي في توجيه شهية المستثمرين عالميًا، بعدما دفعت الطفرة المرتبطة به الأسهم التكنولوجية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية. غير أن هذا الصعود أثار أيضًا تساؤلات حول استدامة التقييمات المرتفعة، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين نتائج الشركات وتوقعات السوق المستقبلية.

وجاءت المكاسب الأخيرة في أعقاب جلسة قوية لأسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، حيث دعم إعلان شركة «مايكرون تكنولوجي» عن خطط استثمارية تتجاوز 250 مليار دولار في أميركا بحلول عام 2035 أسهم شركات تصنيع الرقائق، ورفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة. ويعكس ذلك أن إنفاق الشركات الكبرى على البنية التحتية التكنولوجية ما يزال أحد أهم المحركات للأسهم المرتبطة بسلاسل الإمداد الرقمية.

وفي هذا المناخ، يراهن المستثمرون على أن الطلب على الذاكرة المتقدمة والرقائق عالية الأداء سيبقى قويًا، مع استمرار المؤسسات التقنية في توسيع قدراتها الحاسوبية لخدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الضخمة ومراكز البيانات.

إدراج «إس كيه هاينكس» يلفت أنظار السوق الأميركية

الحدث الأبرز للمستثمرين كان تحديد سعر إيصالات الإيداع الأميركية الخاصة بـ«إس كيه هاينكس» عند 149 دولارًا للسهم، ما مكّن الشركة من جمع نحو 26.5 مليار دولار. ويُتوقع أن يكون هذا الإدراج ثاني أكبر طرح في العالم، بعد الطرح القياسي لشركة «سبايس إكس» في الشهر الماضي، في مؤشر على أن رأس المال العالمي ما يزال مستعدًا لتمويل الشركات المرتبطة بسلاسل الذكاء الاصطناعي.

وستُستخدم عوائد الطرح في إنشاء مصانع جديدة وشراء معدات إضافية، وهي خطوة تعكس حجم الطلب المتوقع على رقائق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة. وبالنسبة للمستثمرين، لا يقتصر تأثير الإدراج على توفير تمويل جديد للشركة، بل يمتد إلى إعادة تسعير محتملة للقطاع الكوري بأكمله، لا سيما إذا جرى تداول إيصالات الإيداع الأميركية بعلاوة على الأسهم المحلية.

ويرى مديرو استثمار أن نجاح الطرح قد يفتح الباب أمام تقييمات أعلى للشركات الكورية المدرجة في قطاع الرقائق، مع احتمال أن تستفيد «سامسونغ إلكترونيكس» بدورها إذا عززت الشركة خططها لإعادة رأس المال إلى المساهمين. كما أن الأداء القوي لـ«إس كيه هاينكس» منذ بداية العام، بعد ارتفاع أسهمها بأكثر من 238 في المائة، يمنح السوق الكورية دفعة إضافية ويجعلها من بين أفضل الأسواق أداءً عالميًا هذا العام.

السوق تتعامل مع المخاطر الجيوسياسية بحذر

في الخلفية، بقيت الأسواق تراقب تطورات الشرق الأوسط عن قرب، خاصة مع تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقه من تهديدات بشأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز. ومع أن النفط لم يعد يتداول عند قمم بداية التوتر، فإن خام برنت ما يزال يتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية، ما يعكس استمرار مخاوف المستثمرين من أي اضطراب جديد في الإمدادات.

ويرى محللون أن الأسواق العالمية لا تسعّر المخاطر الجيوسياسية بالكامل بعد، وهو ما يفسر الحذر المستمر في بعض القطاعات، مقابل الإقبال القوي على الأسهم المرتبطة بالنمو التكنولوجي. كما أن تراجع الدولار خلال الجلسات الأخيرة ساعد المعادن الصناعية على الارتفاع، وأعطى دفعة إضافية للنقاش حول تأثير أسعار الفائدة والتضخم على أداء الأصول الخطرة.

ويبدو أن المشهد الحالي يجمع بين عاملين متعارضين: توتر سياسي قد يرفع تكلفة الطاقة والنقل ويضغط على توقعات النمو، وقطاع تكنولوجي لا يزال يستفيد من الإنفاق الاستثماري الضخم ومن الرهان على الذكاء الاصطناعي. وبين هذين المسارين، اختارت الأسواق الآسيوية في هذه الجلسة أن تمنح الأفضلية الثانية.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين

تعكس حركة الجمعة أن أسهم الرقائق ما تزال في مركز قيادة الأسواق، وأن المستثمرين يواصلون مكافأة الشركات التي تستفيد مباشرة من التحول نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، يظل أي تغير في أسعار الطاقة أو مسار التوترات الإقليمية قادرًا على تعديل المزاج سريعًا، خصوصًا إذا انعكس ذلك على التضخم أو توقعات السياسات النقدية.

وبالنسبة للسوق الكورية على وجه الخصوص، يمثل إدراج «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة لحظة مفصلية قد ترفع من مستوى السيولة والاهتمام الدولي بالشركات الآسيوية العاملة في سلاسل توريد الشرائح. كما قد يشير إلى أن أسواق رأس المال الأميركية ما تزال الوجهة المفضلة للشركات العالمية التي تسعى إلى استقطاب التمويل من موجة الذكاء الاصطناعي.

في المحصلة، أظهرت جلسة الجمعة أن التكنولوجيا ما تزال تمتلك القدرة على تجاوز الضجيج السياسي، على الأقل في المدى القصير، وأن المستثمرين لا يزالون مستعدين لملاحقة فرص النمو في الرقائق والذكاء الاصطناعي رغم بيئة عالمية أقل استقرارًا.