14-Jul-2026 4 دقائق قراءة

«إس كيه هاينكس» تجذب طلباً يفوق المعروض بسبعة أضعاف قبل إدراجها في ناسداك

تشهد «إس كيه هاينكس» إقبالاً استثنائياً على طرحها في الولايات المتحدة، مع طلب يفوق المعروض بأكثر من سبعة أضعاف، وسط رهان المستثمرين على دورها المحوري في سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي.

تتجه شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية إلى واحدة من أكثر عمليات الإدراج لفتاً للانتباه هذا العام، بعدما أظهر الطرح المزمع لشهادات الإيداع الأميركية التابعة لها في الولايات المتحدة طلباً يتجاوز حجم المعروض بأكثر من سبعة أضعاف، وفق مصدر مطلع على العملية. وتأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه تركيز المستثمرين العالميين على الشركات المرتبطة مباشرة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً منتجي الذاكرة المتقدمة.

وتبلغ قيمة الطرح نحو 28 مليار دولار، ما يضعه في موقع متقدم ضمن أكبر الطروحات المرتقبة عالمياً. ويُنتظر أن يستخدم جزء كبير من العائدات في دعم الاستثمارات الرأسمالية للشركة، بما يشمل إنشاء مصانع جديدة وشراء معدات إضافية، بهدف مواكبة الطلب المتصاعد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

رهان المستثمرين على سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي

تعكس مستويات التغطية المرتفعة للطرح قناعة المستثمرين بأن سوق الذكاء الاصطناعي ما زالت في طور التوسع، وأن الشركات القادرة على توفير مكوّناته الأساسية ستبقى في قلب دورة نمو طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تبرز «إس كيه هاينكس» بوصفها أحد اللاعبين الأكثر تأثيراً في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي تقنية باتت ضرورية لتشغيل المعالجات الرسومية والأنظمة الحاسوبية المعقدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وقد استفادت الشركة خلال السنوات الماضية من استثمارات طويلة الأجل في هذا المجال، رغم أن تلك الرهانات بدت في البداية مكلفة ومثيرة للشكوك. غير أن التحول العالمي نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي جعل هذه الاستثمارات نقطة قوة استراتيجية، وأعطاها موقعاً متميزاً في سوق يعاني أصلاً ضيقاً في العرض.

ويشير محللون إلى أن استمرار هذا النمط من الطلب قد يبقي «إس كيه هاينكس» ضمن قائمة الشركات التي يصعب الاستغناء عنها في منظومة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى شرائح الذاكرة في مراكز البيانات وخوادم التدريب والاستدلال.

إدراج أميركي لتوسيع قاعدة المستثمرين

لا يقتصر أثر الطرح على جمع التمويل فحسب، بل يمتد إلى البعد التقييمي أيضاً. فالإدراج في السوق الأميركية يمنح الشركة فرصة للوصول إلى أكبر قاعدة من المستثمرين المؤسسيين في العالم، ما قد يساعد على تقليص فجوة التقييم بينها وبين بعض المنافسين الأميركيين في القطاع نفسه.

وتُظهر المقارنات السوقية أن شركة «ميكرون» الأميركية، رغم أنها لا تتقدم بالضرورة على «إس كيه هاينكس» في الحصة السوقية الخاصة ببعض منتجات الذاكرة، تحظى عادة بتقييم أعلى نتيجة سهولة وصولها إلى السوق الأميركية وعمق قاعدة المستثمرين هناك. ويجعل هذا الفارق من الطرح الجديد أداة مهمة لإعادة تسعير الشركة الكورية ضمن الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات التداول الأخيرة، يتحرك سهم «ميكرون» عند مضاعف ربحية متوقع للأشهر الاثني عشر المقبلة يبلغ 6.66 مرة، في حين يبلغ المضاعف النظري لسهم «إس كيه هاينكس» 5.5 مرة، ما يعكس استمرار وجود فجوة بين تقييم الشركتين، على الرغم من الأداء القوي الذي حققته الشركة الكورية.

سوق الرقائق يواصل دعم النتائج المالية

شهدت شركات أشباه الموصلات عالمياً تقلبات ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، لكن قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي ما يزال يحقق زخماً واضحاً في الإيرادات والأرباح. وفي هذا الإطار، سجلت «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» مكاسب تاريخية مدفوعة بارتفاع الطلب على الشرائح المرتبطة بمراكز البيانات والتطبيقات المتقدمة.

ورغم أن سهم «إس كيه هاينكس» انخفض بنحو الربع خلال الأسبوعين الماضيين، فإنه أغلق على ارتفاع يقارب 5 في المائة يوم الخميس، كما لا يزال مرتفعاً بنحو 680 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وتوضح هذه الأرقام حجم التحول الذي شهدته الشركة في السوق، وكيف أصبحت إحدى أبرز المستفيدين من الطفرة العالمية في الاستثمار الرقمي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتعكس الأرباح القياسية للشركة أيضاً التأثير المباشر للدورة الحالية في القطاع على الموظفين، إذ تشير التقديرات إلى أن المكافآت السنوية للعاملين قد تصل إلى مستويات مرتفعة للغاية، في مؤشر إضافي على اتساع الفائدة الاقتصادية الناجمة عن النمو في الطلب العالمي على الرقائق.

تفاصيل الطرح والجدول الزمني

تخطط «إس كيه هاينكس» لتحديد السعر النهائي لشهادات الإيداع الأميركية يوم الخميس، على أن يبدأ تداولها في بورصة ناسداك في 10 يوليو. وتمثل كل 10 شهادات إيداع سهماً عادياً واحداً من أسهم الشركة، فيما حددت الشركة سعراً مرجعياً قدره 242,500 وون كوري لكل شهادة، اعتماداً على سعر الإغلاق في بورصة سيول في 3 يوليو.

وأظهر الإفصاح المرتبط بالطرح اهتماماً لافتاً من جهات استثمارية عالمية، من بينها «بايلي جيفورد أوفرسيز»، وصناديق تديرها «كوتو مانجمنت» و«سيتويشنال أويرنس بارتنرز»، مع إبداء رغبة في شراء شهادات إيداع بقيمة قد تصل إلى 7 مليارات دولار. ويعكس ذلك تراكماً في الطلب من المستثمرين الباحثين عن التعرض المباشر لقطاع الرقائق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي السوق المحلية، أُغلق السهم عند 2,186,000 وون كوري، ما يظهر استمرار الزخم السعري رغم بعض الضغوط التصحيحية الأخيرة. كما ارتفعت التوقعات بشأن قدرة الشركة على استثمار متحصلات الطرح في توسيع طاقتها الإنتاجية، بما يضمن لها موقعاً أقوى في دورة الطلب المقبلة.

تأثير الإدراج على تقييم الشركات الكورية

رغم التفاؤل المحيط بالطرح، لا يتوقع بعض المحللين أن يؤدي الإدراج الأميركي بالضرورة إلى قفزة فورية في سعر السهم داخل السوق الكورية. ويعود ذلك إلى استمرار ما يعرف بـ«خصم كوريا»، وهو تعبير يستخدم لوصف ميل بعض الشركات الكورية إلى التداول عند تقييمات أقل من نظيراتها العالمية بسبب اعتبارات تتعلق بالحوكمة وهيكل الملكية وثقة المستثمرين.

ومع ذلك، فإن نجاح الطرح بحد ذاته يمثل إشارة مهمة إلى تغير نظرة الأسواق إلى الشركات الكورية العاملة في التكنولوجيا المتقدمة. فالمستثمرون لم يعودوا ينظرون إلى هذه الشركات بوصفها مجرد مورّدين تقليديين، بل باعتبارها مكونات أساسية في البنية التحتية الرقمية الجديدة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

وفي حال استمر الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بالتعلم الآلي ومراكز البيانات، فقد يشكل إدراج «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة نموذجاً تتبعه شركات آسيوية أخرى تسعى إلى توسيع قاعدة مستثمريها وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، خصوصاً مع ازدياد التنافس على التمويل المرتبط بالتقنيات الناشئة.