20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

منتدى الشارقة للاستثمار 2026 يناقش بناء اقتصادات مرنة في مواجهة التحولات العالمية

تستعد الشارقة لاستضافة الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار في أكتوبر المقبل، مع تركيز على السياسات والشراكات والتحول الرقمي وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحولات العالمية.

الشارقة تتهيأ لنسخة جديدة من الحوار الاستثماري

أعلن مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة"، بالتعاون مع وزارة الاستثمار في دولة الإمارات، عن تنظيم الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار يومي 14 و15 أكتوبر المقبل في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات. وتنعقد النسخة الجديدة تحت شعار "بناء اقتصادات مرنة"، في إشارة إلى الأولويات التي تفرضها التحولات المتسارعة على بيئات الأعمال في المنطقة والعالم.

ويستقطب المنتدى هذا العام نخبة من صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين والخبراء من داخل الإمارات وخارجها، ضمن منصة تهدف إلى مناقشة مستقبل الاستثمار، واستعراض الأدوات والسياسات التي تساعد الاقتصادات على التكيف مع الصدمات الخارجية وتحويلها إلى فرص نمو طويلة الأجل.

مرونة الاقتصاد تصبح شرطاً للنمو

يركز المنتدى على فكرة أن القدرة على الصمود لم تعد خياراً ثانوياً في الاقتصاد الحديث، بل أصبحت عاملاً أساسياً في جذب رؤوس الأموال وحماية سلاسل القيمة. فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتسارع التحولات التكنولوجية، وتغير أنماط التجارة والإمداد، تواجه الحكومات والشركات معاً تحدياً متزايداً في بناء نماذج أكثر تنوعاً واستدامة.

ومن هذا المنطلق، يتناول الحدث السياسات التي تدعم استقرار الأسواق، والشراكات التي تربط القطاعين العام والخاص، والآليات التي تعزز جاهزية الدول للتعامل مع المتغيرات. كما يمنح مساحة واسعة لملفات التحول الرقمي والتنمية الصناعية وتنمية المواهب وريادة الأعمال والاقتصاد القائم على المعرفة.

وتأتي هذه العناوين في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي إعادة تشكيل عميقة، مدفوعة بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتبدل أولويات الاستثمار، واشتداد المنافسة بين الوجهات الاقتصادية على استقطاب المشاريع النوعية.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب الأجندة

يحضر التحول الرقمي بوصفه أحد أبرز محاور النقاش في المنتدى، ليس فقط باعتباره قطاعاً منفصلاً، بل كعامل يؤثر في مختلف الصناعات والخدمات وسلاسل التوريد. فالتسارع الكبير في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، يغير طريقة تصميم المنتجات وإدارة الشركات وقياس الإنتاجية، ويخلق في الوقت نفسه احتياجات جديدة في التدريب والمهارات والتشريعات.

وتستند أهمية هذا المحور إلى تقديرات دولية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يضيف تريليونات الدولارات سنوياً إلى الاقتصاد العالمي، مقابل الحاجة إلى إعادة تأهيل نسبة كبيرة من القوى العاملة خلال السنوات المقبلة. وهذا يعني أن الاستثمار في المهارات الرقمية لم يعد ترفاً، بل أصبح جزءاً من معادلة القدرة التنافسية للدول والمؤسسات.

كما يطرح المنتدى أسئلة عملية حول كيفية دمج التقنيات المتقدمة في القطاعات التقليدية، وبناء بيئات تنظيمية تسمح بالابتكار من دون الإضرار باستقرار الأسواق أو ثقة المستثمرين.

رسالة الإمارات في السياسات طويلة الأجل

في كلمته حول الحدث، قال وزير الاستثمار في دولة الإمارات محمد حسن السويدي إن المنتدى يشكل منصة مهمة للحوار حول السياسات والشراكات القادرة على تحويل التحديات إلى فرص. وأشار إلى أن المرونة في دولة الإمارات ليست استجابة مؤقتة للتقلبات، بل نتيجة مسار طويل من السياسات الطموحة التي رسخت مكانة الدولة ضمن أبرز الوجهات العالمية للاستثمار.

وأضاف أن شعار المنتدى يعكس رؤية وطنية تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتوسيع الشراكات، وتوفير بيئة أعمال قادرة على مواكبة التطورات العالمية. ووفق الأهداف المعلنة للاستراتيجية الوطنية للاستثمار، تسعى الإمارات إلى رفع معدل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 240 مليار درهم بحلول 2031، إلى جانب رفع مخزون الاستثمار الأجنبي إلى 2.2 تريليون درهم.

ويشير هذا التوجه إلى أن الاستقرار التشريعي، وتكامل الأدوار بين الجهات الاتحادية والمحلية، والانفتاح على رأس المال الدولي، ما زالت عناصر مركزية في السياسة الاقتصادية الإماراتية.

الشارقة كمحطة للحوار الاقتصادي الإقليمي

من جهته، قال محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ"استثمر في الشارقة"، إن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة تعيد فيها الاقتصادات تعريف موقعها وأدواتها. واعتبر أن الجهات التي تقرأ التغيرات مبكراً وتستثمر في المعرفة والابتكار وتطوير المؤسسات ستكون الأقدر على تحويل التحولات الراهنة إلى مسارات جديدة للنمو.

وتبرز الشارقة، بحسب هذا الطرح، كبيئة تجمع بين التخطيط طويل الأجل والتنوع الاقتصادي والقدرة على استيعاب الحوارات الدولية المتقدمة. ويعزز ذلك موقعها كوجهة قادرة على استضافة لقاءات تجمع المستثمرين وصناع السياسات ورواد الأعمال والخبراء من مختلف الأسواق.

كما يراهن المنتدى على إبراز دور الإمارة في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتوسيع فرص المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وربط فرص الاستثمار بالتحول الصناعي والتكنولوجي، بما ينسجم مع توجهات أوسع داخل الدولة نحو اقتصاد أكثر مرونة وتنوعاً.

أرقام المشاركة تعكس اتساع الاهتمام العالمي

تكتسب نسخة 2026 أهمية إضافية بالنظر إلى الزخم الذي حققته الدورة السابقة. فقد استقطبت نسخة 2025، التي عُقدت بأجندة موحدة مع مؤتمر الاستثمار العالمي، أكثر من 12 ألف مشارك من 142 دولة، وشارك فيها أكثر من 130 متحدثاً من الوزراء وقادة المؤسسات الدولية. كما شهدت أكثر من 160 جلسة و120 اجتماع أعمال تناولت التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والمناخية، إضافة إلى دور الاستثمار الأخضر والتمويل المستدام.

وتعكس هذه الأرقام أن المنتدى لم يعد مجرد لقاء سنوي، بل أصبح مساحة مؤثرة لتبادل الرؤى حول مستقبل الاقتصاد والاستثمار. كما تؤكد أن القضايا المرتبطة بالاستدامة والرقمنة والمرونة المؤسسية باتت من أبرز عوامل الجذب في الفعاليات الاقتصادية الكبرى.

ما الذي ينتظره المستثمرون من النسخة الجديدة

من المتوقع أن تركز الدورة التاسعة على مخرجات عملية أكثر من الاكتفاء بالنقاشات العامة، وذلك عبر جلسات نوعية تجمع بين القطاعين العام والخاص وتبحث في كيفية تسريع بناء بيئات استثمارية مستقرة. كما سيحظى موضوع الشراكات العابرة للحدود والقطاعات باهتمام خاص، في ظل حاجة الأسواق إلى نماذج تعاون جديدة تعزز التمويل والتكنولوجيا ونقل المعرفة.

وتبرز كذلك أهمية ملف تنمية المواهب، خاصة مع تزايد الفجوة بين متطلبات السوق الحالية والمهارات المتاحة في بعض القطاعات. فنجاح الاقتصادات المرنة لا يعتمد على البنية التحتية ورأس المال فقط، بل على العنصر البشري القادر على الابتكار والتكيف والتوسع في أسواق تتغير بوتيرة متسارعة.

وبهذا المعنى، يمثل المنتدى مساحة لربط الرؤية الاقتصادية بالتطبيق العملي، ولإبراز كيف يمكن للمدن والمناطق الاقتصادية أن تتحول إلى مراكز لإنتاج الفرص، لا مجرد مستقبل للاستثمار.