20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأسهم الصينية تهبط مع موجة بيع في أشباه الموصلات وارتفاع هونغ كونغ بدعم علي بابا

تراجعت أسواق الأسهم في البر الرئيسي الصيني وسط ضغوط حادة على شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا، بينما خالفت هونغ كونغ الاتجاه الصاعد بعد مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا بقيادة علي بابا. وفي الخلفية، يواصل المستثمرون مراقبة مسار الفائدة الأميركية والآفاق الاقتصادية في الصين.

تباين أداء أسواق الأسهم الصينية يوم الخميس مع تعرض مؤشرات البر الرئيسي لضغوط بيعية قادتها أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، في وقت استفادت فيه هونغ كونغ من موجة شراء في أسهم القطاع نفسه، وعلى رأسها «علي بابا». وجاء هذا التحرك المتباين بينما قلصت الأسواق رهاناتها على رفع قريب لأسعار الفائدة الأميركية، ما دعم المعنويات إلى حد ما.

وعند منتصف جلسة التداول، سجلت المؤشرات الرئيسية في البر الرئيسي الصيني خسائر ملحوظة؛ إذ هبط مؤشر شنغهاي المركب، وانخفض مؤشر CSI 300 للأسهم القيادية، كما تراجعت مؤشرات تركز على الشركات التكنولوجية والناشئة بوتيرة أكبر. وكان قطاع أشباه الموصلات ضمن الأكثر تضرراً بعد موجة بيع واسعة طالت الشركات المماثلة في آسيا، ما زاد الضغط على المزاج العام للمستثمرين.

وفي المقابل، حققت سوق هونغ كونغ أداءً أقوى، مدعومة بارتفاع واضح في أسهم شركات التكنولوجيا. وبرز سهم «علي بابا» بعد إعلان الشركة دمج نموذجها «كوين» مع نظام «أبل إنتليجنس» في الصين عبر أجهزة آيفون وآيباد وماك وفجن برو، وهو تطور عزز التوقعات بشأن فرص الشركة في الاستفادة من الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أشباه الموصلات تقود التراجع في البر الرئيسي

الضغط الأكبر في الجلسة جاء من أسهم الرقائق، حيث خسر المؤشر الفرعي لأشباه الموصلات نسبة ملحوظة. وجاء ذلك بالتزامن مع هبوط قوي في أسهم شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية، من بينها «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، ما يعكس حالة ضعف إقليمية في القطاع بعد فترة صعود طويلة.

ويبدو أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم مكاسب قطاع التكنولوجيا في آسيا بعد موجة التفاؤل التي رفعت التقييمات سابقاً. فمع تباطؤ بعض زخم الأرباح وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أسعار الفائدة العالمية، باتت أسهم النمو أكثر عرضة للتقلبات، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التمويل والتوسع الرأسمالي المرتفع مثل الرقائق والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما أن تراجع أسهم التكنولوجيا في البر الرئيسي لا ينفصل عن الصورة الأوسع للسوق الصينية، حيث ما زالت التوقعات الاقتصادية الحذرة تضغط على شهية المخاطرة. فالمستثمرون يراقبون عن كثب قدرة بكين على دعم النمو من دون اللجوء إلى تيسير واسع قد يثير مخاوف إضافية حول العملة أو الاستقرار المالي.

علي بابا تعيد تسليط الضوء على هونغ كونغ

على الجانب الآخر، استفادت هونغ كونغ من مكاسب واضحة في أسهم التكنولوجيا، وكانت «علي بابا» المحرك الأبرز. وأدى الإعلان عن توسيع شراكتها التقنية مع «أبل» إلى تعزيز الرهان على أن شركات الإنترنت الصينية قادرة على إيجاد موطئ قدم أقوى في سباق الذكاء الاصطناعي، حتى وسط القيود التنظيمية والتحديات الجيوسياسية.

وأظهر هذا الأداء أن السوق لا تتعامل مع شركات التكنولوجيا الصينية بوصفها كتلة واحدة؛ فبينما تتعرض بعض الأسماء لضغوط بسبب ضعف الهوامش أو تقلبات القطاع، تستفيد أسماء أخرى من الأخبار المرتبطة بالمنتجات والتكاملات التقنية الجديدة. كما أن وجود «أبل» في هذه المعادلة يمنح الإعلان أثراً إضافياً على ثقة المستثمرين، لأنه يشير إلى إمكانية وصول تقنيات صينية إلى أنظمة استهلاكية عالمية واسعة الانتشار.

هذا التحسن في هونغ كونغ يعكس أيضاً بحث المستثمرين عن فرص انتقائية داخل السوق الصينية الأوسع، بدلاً من التعرض الشامل للمؤشرات. ومع تزايد الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التجارية، أصبحت الشركات القادرة على إظهار استخدامات عملية ومصادر إيرادات مستقبلية أكثر جاذبية من غيرها.

اليوان تحت الضغط وسط عوامل خارجية ومحلية

في أسواق العملات، تراجع اليوان الصيني عن أعلى مستوى له في شهر أمام الدولار، متأثراً بتجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم أن ضعف الدولار بوجه عام وفتور توقعات التيسير النقدي المحلي قدما له بعض الدعم. وواصلت أسعار النفط التداول قرب مستويات مرتفعة نسبياً، ما أضاف عنصراً جديداً من الحذر إلى مشهد الأسواق الآسيوية.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي عند مستوى أعلى من الأيام السابقة، في إشارة إلى رغبته في إبقاء العملة ضمن نطاق مستقر ومنع تحركات حادة. ومع ذلك، ظل الفارق بين السعر الرسمي وتقديرات السوق واسعاً، وهو ما فُهم على أنه دليل على إدارة دقيقة ومستمرة لسعر الصرف من جانب البنك المركزي.

ويواصل البنك استخدام آلية التثبيت اليومي كأداة رئيسية لتوجيه اليوان. غير أن اتساع الفجوة بين التسعير الرسمي وتوقعات المتعاملين يعكس أن السلطات تريد الحفاظ على توازن حساس بين دعم النمو من جهة، ومنع الارتفاع المفرط للعملة من جهة أخرى، خاصة في ظل ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الداخلية.

البيانات الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية

تتابع الأسواق أيضاً استعدادات الصين لاجتماعات سياسية واقتصادية مهمة ستحدد أولويات النصف الثاني من العام. وعلى الرغم من أن البيانات الأخيرة للربع الثاني جاءت أضعف من التوقعات، فإن كثيراً من المتعاملين لا يرون أنها كافية وحدها لفتح الباب أمام تيسير واسع النطاق في السياسات النقدية.

ويرى محللون أن بكين تواجه معادلة معقدة: فهي تحتاج إلى إنعاش الطلب المحلي ودعم الاستهلاك، لكنها في الوقت نفسه لا تريد إطلاق دورة تيسير قوية قد تزيد الضغوط على اليوان أو تؤدي إلى اختلالات مالية أوسع. كما أن ضعف الاستهلاك، مقارنة بقوة قطاعات التصنيع والصادرات، يظل أحد أبرز التحديات أمام صناع السياسات.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن خفض الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي قد لا يحدث قبل نهاية العام المقبل ما لم يتباطأ النمو أكثر من المتوقع. وفي هذا السياق، تبقى الأسواق متحفظة بشأن أي رهانات كبيرة على تحفيز وشيك.

الاقتصاد الصيني بين دعم النمو وإدارة المخاطر

الصورة الأوسع في الصين تُظهر سوقاً تبحث عن محفزات جديدة بعد فترة من الأداء المتباين. فالقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على جذب السيولة حين تظهر أخبار إيجابية، لكن القطاعات نفسها تتعرض للبيع بسرعة عند أي موجة تشاؤم إقليمية أو عالمية.

وفي الوقت ذاته، يبقى المستهلك الصيني أكثر حذراً، بينما تتعامل البنوك مع معايير إقراض أكثر تشدداً نتيجة ارتفاع مخاطر التعثر في بعض الفئات. وهذا التباين بين الدعم الرسمي للنمو وبين الحذر الائتماني يساهم في استمرار حالة التذبذب في الأسواق، خاصة في القطاعات الدورية والمرتبطة بالاستثمار المحلي.

أما بالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية من جلسة الخميس واضحة: أسواق الأسهم الصينية لم تعد تتحرك ككتلة واحدة، بل أصبحت أكثر انتقائية وتفصلاً بحسب القطاع والشركة وموقعها في التحول التكنولوجي العالمي. وبين هبوط البر الرئيسي وصعود هونغ كونغ، تظل المعادلة مرتبطة بمزيج من الفائدة الأميركية، والسياسة النقدية الصينية، وأخبار الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا.