الأعمال والاقتصاد الرقمي 25-Jun-2026 4 دقائق قراءة

علي بابا تطعن قانونياً في إدراجها على قائمة البنتاغون للشركات المرتبطة بالجيش الصيني

رفعت علي بابا دعوى في سان خوسيه للطعن في قرار وزارة الحرب الأمريكية إدراجها على قائمة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الصينية، معتبرة أن التصنيف يفتقر إلى أساس قانوني ووقائعي.

دخلت شركة علي بابا، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا الصينية المدرجة في بورصة نيويورك، في مواجهة قانونية جديدة مع وزارة الحرب الأمريكية، بعد أن طعنت أمام محكمة جزئية في سان خوسيه بقرار إدراجها ضمن قائمة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الصينية. وترى الشركة أن هذا التصنيف لا يقوم على أسس واقعية أو قانونية كافية.

وبحسب ما ورد في الدعوى، فإن علي بابا تعتبر أن وضع اسمها على القائمة التي أعلنتها واشنطن في 8 يونيو الماضي تم من دون أدلة واضحة، وأن الإجراءات المتبعة لم تضمن مستوى كافياً من الشفافية أو العدالة. وتؤكد الشركة أن اتهامها بالارتباط بالمجمع الصناعي العسكري الصيني لا يعكس طبيعة نشاطها التجاري والتقني.

قائمة أمريكية توسعت منذ 2021

تعود هذه القائمة إلى عام 2021، عندما طلب الكونغرس الأمريكي من وزارة الحرب إعداد سجل بالشركات الصينية التي يُعتقد أنها تخضع لسيطرة مباشرة من الجيش الصيني أو من جهات أمنية صينية. كما شمل التفويض الشركات التي يُشتبه في أنها تسهم في دعم القاعدة الصناعية العسكرية في الصين.

ويترتب على الإدراج في هذه القائمة منع الشركات المشمولة بها من الدخول في عقود مع وزارة الحرب الأمريكية. وهذا يجعل القرار ذا أثر عملي مباشر على الشركات، سواء من حيث فرص التوريد أو العلاقات الحكومية أو الصورة الاستثمارية في الأسواق الدولية.

ضم أسماء من قطاعات مختلفة

تضم القائمة الحالية 188 شركة، وتتوزع بين كيانات مملوكة للدولة تنشط في الصناعات العسكرية، وأخرى خاصة تعمل في مجالات التكنولوجيا والروبوتات. ومن بين الأسماء المدرجة شركات مثل علي بابا، إلى جانب شركة الأنظمة الروبوتية يونتري.

ويعكس هذا التنوع في الأسماء المدرجة اتساع نطاق القلق الأمريكي من إمكانية تقاطع الابتكار التجاري مع الاستخدامات العسكرية أو الأمنية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة المتقدمة.

انعكاسات على العلاقة بين بكين وواشنطن

أثار إدراج شركات صينية عدة في القائمة احتجاجات من جانب الحكومة الصينية، التي تنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من سياسة أوسع للضغط على الشركات الصينية في الأسواق الغربية. وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد تدقيقها على الروابط المحتملة بين الشركات التقنية الصينية والمؤسسات العسكرية.

وجاء الرد الصيني هذه المرة عبر فرض عقوبات على 10 شركات أمريكية مرتبطة بالصناعات العسكرية، في خطوة زادت من احتمال تجدّد التوتر بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. وتُظهر هذه الإجراءات المتبادلة أن الخلاف لم يعد محصوراً في الرسوم الجمركية، بل امتد إلى سلاسل التوريد والتكنولوجيا والامتثال التنظيمي.

معركة قانونية تحمل أبعاداً اقتصادية أوسع

لا تقتصر القضية على نزاع قانوني بين شركة ووزارة حكومية، بل تندرج ضمن مشهد أوسع من إعادة تشكيل العلاقة بين التكنولوجيا العالمية والاعتبارات الأمنية. فبالنسبة إلى الشركات المدرجة في الأسواق الأمريكية، يمكن لأي تصنيف رسمي من هذا النوع أن ينعكس على ثقة المستثمرين، وتكاليف الامتثال، والتوسع الدولي، وحتى الشراكات التجارية.

وفي حالة علي بابا، يكتسب الملف حساسية إضافية بسبب موقع الشركة داخل الاقتصاد الرقمي الصيني وحضورها في الأسواق العالمية. لذلك قد لا تحدد المحكمة الأمريكية فقط مصير اسم الشركة على القائمة، بل قد تؤثر أيضاً في كيفية تعامل الشركات التقنية الكبرى مع مخاطر التصنيف الأمني في بيئة تجارية تتسم بتصاعد الاستقطاب بين واشنطن وبكين.

خلاصة المشهد: تمثل دعوى علي بابا اختباراً جديداً لحدود الصراع بين المنطق التجاري ومتطلبات الأمن القومي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا العابرة للحدود بسبب التوتر المتنامي بين الاقتصادين الأمريكي والصيني.