21-Jul-2026 4 دقائق قراءة

29.5 مليار درهم تداولات عقارات الشارقة في النصف الأول من 2026

سجل القطاع العقاري في الشارقة أداءً قوياً خلال النصف الأول من 2026، مع تداولات بلغت 29.5 مليار درهم ونمو في عدد المعاملات، مدعوماً بتوسع المشاريع الجديدة وتنوع قاعدة المستثمرين.

واصل القطاع العقاري في إمارة الشارقة أداءه التصاعدي خلال النصف الأول من عام 2026، مستنداً إلى زيادة واضحة في حجم التداولات وعدد المعاملات وتوسع قاعدة المستثمرين. وتعكس المؤشرات الأخيرة حالة من النشاط المستمر في السوق، في وقت تتعزز فيه جاذبية الإمارة باعتبارها وجهة استثمارية تجمع بين الاستقرار التنظيمي وتنوع الفرص العقارية.

وبحسب البيانات الصادرة عن الجهات المختصة، بلغ إجمالي التداولات العقارية نحو 29.5 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بنمو نسبته 9.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. كما أنجزت دائرة التسجيل العقاري 59,460 معاملة، وهو مستوى يؤكد استمرار الزخم في السوق وتنامي حركة البيع والتمويل والتصرفات العقارية المختلفة.

نمو لافت في معاملات البيع

سجلت معاملات البيع بمختلف أشكالها، بما في ذلك البيع وبيع المنفعة وعقود البيع المبدئية، 16,426 معاملة خلال النصف الأول من 2026، موزعة على 202 منطقة، وبمساحة إجمالية بلغت 85 مليون قدم مربع. ويمثل ذلك ارتفاعاً بنسبة 4.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سجلت 15,686 معاملة.

ويشير هذا الأداء إلى اتساع قاعدة النشاط العقاري في الإمارة، ليس فقط في المناطق المركزية، بل أيضاً في الأحياء والمشروعات الجديدة التي تشهد طلباً متزايداً من المستثمرين والمستخدمين النهائيين على حد سواء. كما يعكس استمرار التداول في مساحات كبيرة، وهو ما يوضح أن السوق لم يعد يقتصر على صفقات محدودة القيمة، بل بات يشمل شريحة واسعة من المنتجات العقارية.

مويلح والبليدة والخان في الصدارة

تصدر قائمة المناطق الأكثر نشاطاً من حيث عدد المعاملات وقيمة التداولت منطقة مويلح التجارية، التي سجلت 2,385 معاملة بقيمة بلغت 2.8 مليار درهم. وجاءت البليدة ثانية بعدد 2,171 معاملة وقيمة 1.4 مليار درهم، تلتها الخان بـ 1,077 معاملة وبقيمة تقارب 1.3 مليار درهم.

ويعكس هذا التوزيع استمرار تركّز جزء مهم من الطلب في المناطق ذات الطابع التجاري والعمراني المتنامي، إضافة إلى تفضيل المستثمرين للمناطق التي توفر مزيجاً من العوائد المتوقعة والموقع الحيوي والفرص التطويرية الجديدة.

العقارات السكنية تستحوذ على الحصة الأكبر

هيمنت العقارات السكنية على معاملات البيع خلال النصف الأول من العام، إذ استحوذت على 82.2% من الإجمالي بعدد 13,501 معاملة. وجاءت العقارات الصناعية في المرتبة الثانية بـ 1,969 معاملة تمثل 12%، ثم العقارات التجارية بـ 937 معاملة بنسبة 5.7%، فيما سجلت العقارات الزراعية 19 معاملة فقط بنسبة 0.1%.

ويؤكد هذا التوزيع أن السوق السكني ما زال المحرك الأبرز للنشاط العقاري في الشارقة، في حين تحتفظ القطاعات الصناعية والتجارية بدورها في دعم التنويع الاقتصادي وخلق فرص استثمارية مرتبطة بالنمو العمراني والأنشطة الخدمية والإنتاجية.

الرهن العقاري يحافظ على نشاطه

على صعيد التمويل، بلغ عدد معاملات الرهن 2,590 معاملة خلال النصف الأول من 2026، بقيمة إجمالية وصلت إلى 7.6 مليارات درهم. ويعكس هذا الرقم استمرار الاعتماد على التمويل العقاري كأداة رئيسية في دعم عمليات الشراء والتوسع والاستثمار، إلى جانب كونه مؤشراً على ثقة المؤسسات المالية في متانة السوق.

ويُنظر إلى حركة الرهن باعتبارها مكملاً أساسياً لحجم التداولات، إذ تتيح للمستثمرين والمطورين مرونة أكبر في إدارة رؤوس الأموال، وتسهّل انتقال السيولة إلى مشروعات جديدة أو توسعات إضافية داخل السوق المحلي.

توسع في المشاريع الجديدة والتملك لغير المواطنين

شهدت الإمارة خلال النصف الأول من 2026 تسجيل 11 مشروعاً عقارياً جديداً موزعة على مناطق مثل أم فنين، وتجارية مويلح، والرقيبة، وحي حوشي، والصجعة الصناعية. وتنوعت هذه المشاريع بين مجمعات وأبراج ومشروعات متعددة الاستخدامات، شملت تصنيفات سكنية وتجارية وصناعية.

كما ارتفع عدد المشاريع العقارية الحاصلة على موافقة البيع بنظام التملك لغير المواطنين والخليجيين إلى 50 مشروعاً منذ صدور قرار المجلس التنفيذي رقم 30 لسنة 2022، منها 6 مشاريع حصلت على الموافقة خلال النصف الأول من 2026. ويعكس ذلك توسع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين الدوليين، بما يعزز موقع الشارقة ضمن خريطة الاستثمار العقاري المفتوح والمنظم.

قاعدة مستثمرين أوسع من 121 جنسية

استقطب القطاع العقاري في الشارقة مستثمرين من 121 جنسية خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يبرز اتساع الحضور الدولي في السوق وتنوع مصادر الطلب. وبلغت استثمارات مواطني دولة الإمارات 14.9 مليار درهم عبر 22,599 عقاراً، فيما سجل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الإماراتيين، استثمارات بقيمة 1.4 مليار درهم من خلال 924 عقاراً.

أما الاستثمارات العربية فبلغت نحو 5 مليارات درهم عبر 4,449 عقاراً، في حين وصلت استثمارات مواطني الدول الأخرى إلى 8.2 مليارات درهم من خلال 4,264 عقاراً. وتوضح هذه الأرقام أن السوق العقاري في الشارقة بات يستقطب شرائح متعددة من المستثمرين، محلياً وإقليمياً ودولياً، ضمن بيئة تتسم بالوضوح التنظيمي وتنوع المنتجات.

ومن حيث عدد العقارات المتداولة، جاء المستثمرون الإماراتيون أولاً بـ 22,599 عقاراً، تلاهم المستثمرون الهنود بـ 1,657 عقاراً، ثم السوريون بـ 1,163 عقاراً، فالأردنيون بـ 670 عقاراً، ثم العراقيون بـ 668 عقاراً والمصريون بـ 662 عقاراً.

قراءة في دلالات الأرقام

تؤشر نتائج النصف الأول من 2026 إلى أن السوق العقاري في الشارقة يواصل ترسيخ موقعه كأحد أكثر الأسواق استقراراً ونشاطاً في الدولة. فارتفاع التداولات، واتساع نطاق المعاملات، وتنوع الجنسيات المستثمرة، وإضافة مشاريع جديدة، كلها عناصر تدعم مسار النمو وتمنح السوق قدرة أكبر على مواجهة التقلبات.

كما أن تزايد المشاريع المؤهلة للتملك من قبل غير المواطنين والخليجيين يضيف بعداً جديداً إلى ديناميكية السوق، ويعزز فرص استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن أسواق منظمة وذات قاعدة طلب حقيقية. وفي ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن الشارقة تواصل بناء موقعها كوجهة عقارية متقدمة ضمن المشهد الاقتصادي الأوسع في الدولة.