21-Jul-2026 6 دقائق قراءة

السندات الهندية ترتفع للجلسة الخامسة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وضغط موسم الأمطار

واصلت السندات الهندية مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي بدعم من هدوء التوترات في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط، بينما حدّ ضعف الأمطار الموسمية من وتيرة الصعود مع بقاء مخاطر التضخم الغذائي قائمة.

مكاسب متواصلة بدعم من هدوء المشهد العالمي

واصلت السندات الحكومية الهندية صعودها للجلسة الخامسة على التوالي، في إشارة إلى تحسن مزاج المستثمرين مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وانخفاض الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة. وجاء الأداء الإيجابي للسوق مدفوعاً بانحسار المخاوف من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تجدد ضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما خفف جانباً من القلق الذي كان يضغط على أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة.

وفي التعاملات الأخيرة، استقر العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات عند 6.7515 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس. ويعني هذا التراجع أن العائد وصل إلى أدنى مستوى له منذ 20 مارس، في وقت يترجم فيه المستثمرون تحسن الظروف الخارجية إلى طلب أكبر على السندات المحلية.

ومنذ بداية يونيو، هبط عائد السندات القياسية بأكثر من 22 نقطة أساس، مستفيداً بدرجة كبيرة من تراجع أسعار النفط بأكثر من 20 في المائة خلال الفترة نفسها، وهو عامل مهم بالنسبة للهند باعتبارها من أكبر مستوردي الطاقة في العالم. فكل هبوط مستدام في النفط يخفف من ضغوط التضخم على الاقتصاد المحلي، ويمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية.

النفط والرهانات على الاستقرار يساندان السوق

تحسن شهية المخاطرة في السوق الهندية لم يأتِ فقط من الهدوء السياسي النسبي، بل أيضاً من تراجع أسعار الخام مقارنة بالمستويات السابقة. ورغم تسجيل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً إلى 72.52 دولار للبرميل، فإن الاتجاه العام في الأسابيع الأخيرة بقي أقل سخونة، وهو ما انعكس مباشرة على توقعات التضخم وتكاليف الاستيراد.

هذا الانخفاض في الضغوط النفطية سمح للسندات بتجاوز حالة الحذر التي سادت في بداية الجلسة. كما عزز الآمال بامتداد موجة الصعود، خاصة مع بدء المستثمرين تسعير احتمال تحسن البيئة العالمية واستمرار تدفقات الأموال الأجنبية نحو السوق الهندية.

وفي الوقت نفسه، لم تختفِ إدارة المخاطر من استراتيجيات التداول. فقد اتجه بعض المشاركين في السوق إلى التحوط عبر سوق مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة، في إشارة إلى أن الهدوء السعري الحالي لا يلغي القلق من تقلبات لاحقة. وارتفع معدل الفائدة على هذه المقايضات بنحو نقطة أساس واحدة إلى 5.77 في المائة، بينما استقر معدل السنتين عند 5.9125 في المائة، وأغلق معدل الخمس سنوات عند 6.1875 في المائة مرتفعاً بنقطة أساس واحدة.

الرياح الموسمية تبقي العوائد داخل نطاق محدود

رغم التحسن في العوامل الخارجية، فإن السوق الهندية ما زالت تواجه عقبة محلية أساسية تتمثل في ضعف هطول الأمطار الموسمية. وارتفع العجز التراكمي في الأمطار على مستوى البلاد إلى 43.1 في المائة حتى 28 يونيو، مقارنة بـ42.2 في المائة قبل أسبوع، ما يشير إلى استمرار الضغط على الزراعة والإمدادات الغذائية.

وبحسب مذكرة صادرة عن بنك باركليز، فإن جميع المناطق الهندية تسجل حالياً نقصاً في الأمطار، مع تسجيل المنطقة الوسطى أكبر فجوة. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن الموسم الموسمي لا يرتبط فقط بالإنتاج الزراعي، بل يؤثر أيضاً في أسعار الغذاء، التي تمثل جزءاً كبيراً من سلة التضخم في الهند.

وقال سوراف غوش، المؤسس المشارك لمنصة جيراف الإلكترونية لتداول السندات، إن العامل الذي يحد من هبوط العوائد بشكل حاد يتمثل في عدم انتظام موسم الرياح الموسمية، موضحاً أن هذا الخلل يظل عاملاً صعودياً محتملاً للتضخم الغذائي. وتلخص هذه القراءة موقف السوق الحالي: تحسن في البيئة العالمية من جهة، ومخاطر محلية لا تزال قائمة من جهة أخرى.

وبهذا المعنى، تبدو السندات الهندية عالقة بين قوتين متعارضتين. فالعوامل الخارجية مثل هدوء التوترات وتراجع النفط وتدفقات المستثمرين الأجانب تدعم الطلب، لكن المخاطر المناخية والضغوط التضخمية المحتملة تحول دون انتقال العوائد إلى مستويات أدنى بوتيرة أسرع.

التدفقات الأجنبية تعزز الثقة في الأصول المحلية

من العوامل الإيجابية الأخرى التي ساعدت السوق استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السندات الهندية. وتشير التقديرات إلى أن التدفقات الشهرية خلال يونيو قد تقترب من 3 مليارات دولار، وهو ما قد يمثل مستوى قياسياً إذا تحقق فعلاً. وتعد هذه التدفقات مؤشراً على ثقة أكبر من المستثمرين العالميين في السوق الهندية، لا سيما في بيئة تتسم بتقلبات أوسع في العديد من الأسواق الناشئة.

وتستفيد الهند في هذا السياق من كونها سوقاً كبيرة وذات عمق نسبي، مع قاعدة نمو اقتصادي تجعل أدوات الدخل الثابت فيها جذابة عند المقارنة بعوائد منخفضة في أسواق متقدمة كثيرة. كما أن أي تراجع في علاوة المخاطر العالمية ينعكس بسرعة على السندات الحكومية الهندية، التي تعتبر أحد أهم أدوات القياس لثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي.

لكن التوقعات تبقى مشروطة باستمرار التوازن الدقيق بين العوامل الدولية والمحلية. فإذا واصل النفط الاستقرار عند مستويات مريحة، ونجحت الأمطار الموسمية في تحسين التوقعات الزراعية خلال الأسابيع المقبلة، فقد تجد السندات مجالاً إضافياً للصعود. أما إذا استمر العجز المطري وتزايدت المخاطر على أسعار الغذاء، فقد يعاود المستثمرون التشدد في تسعير العوائد.

نطاق تداول مرجح حتى اتضاح الصورة

القراءة الغالبة بين المتعاملين تشير إلى أن العوائد قد تبقى ضمن نطاق محدود في المدى القريب، إلى أن تظهر مؤشرات أوضح على مسار الأمطار، وعلى اتجاهات السوق العالمية في ما يتعلق بأسعار الطاقة والطلب على الأصول الآمنة. وفي مثل هذه البيئة، تميل الأسواق إلى الانتقال السريع بين التفاؤل والحذر، وهو ما يفسر المكاسب التدريجية بدلاً من القفزات الحادة.

وبالنسبة للمستثمرين، يعكس الأداء الحالي مزيجاً من التحوط والرهان على تحسن تدريجي في الظروف. فالسندات الهندية ما زالت تجد دعماً من العوامل الكلية الإيجابية، لكنها في الوقت نفسه تتأثر بحساسية كبيرة تجاه أي إشارات جديدة من أسواق النفط أو بيانات الطقس الموسمية. ولذلك، يبدو أن مسار العوائد في الأيام المقبلة سيظل رهناً بقدرة هذه العوامل على ترجيح كفة الاستقرار أو إعادة تشغيل موجة التقلبات.