21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسهم هونغ كونغ تسجل أفضل أداء أسبوعي في 9 أشهر بدعم شركات الإنترنت الصينية

سجلت أسهم هونغ كونغ أقوى مكاسب أسبوعية منذ تسعة أشهر مع تحسن شهية المستثمرين تجاه شركات الإنترنت الصينية، بينما تعرضت أسهم البر الرئيسي لجني أرباح حاد في قطاع أشباه الموصلات. كما أظهرت بيانات التدفقات العالمية استمرار الإقبال على أسهم التكنولوجيا والسندات بدعم من رهانات الذكاء الاصطناعي وتراجع مخاوف التشديد النقدي.

مكاسب أسبوعية لافتة في هونغ كونغ

أنهت أسهم هونغ كونغ تداولات الجمعة على ارتفاع محدود، لكنها سجلت في المحصلة أفضل أداء أسبوعي لها منذ تسعة أشهر، مدفوعة بتحسن النظرة إلى شركات الإنترنت الصينية وبعودة الاهتمام إلى الأسهم ذات التقييمات الأقل مقارنة بقطاعات أخرى أكثر سخونة. وفي المقابل، تعرضت أسهم البر الرئيسي الصيني لضغوط بيع واضحة مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية في شركات أشباه الموصلات.

وارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنحو 0.6 في المائة في جلسة الجمعة، ليضيف إلى مكاسب أسبوعية بلغت قرابة 4 في المائة، وهي الأقوى منذ أكتوبر 2025. أما مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في البر الرئيسي، فقد تراجع بنحو 2 في المائة في الجلسة الأخيرة، وأنهى الأسبوع منخفضاً 1.3 في المائة، فيما هبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة.

ويعكس هذا التباين انتقال السيولة بين قطاعات وأسواق مختلفة داخل الصين الكبرى، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن مزيج يجمع بين التقييمات الجاذبة واحتمالات النمو المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الإنترنت الصيني يستعيد جزءاً من الزخم

من بين أبرز الرابحين هذا الأسبوع كان مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا، الذي ارتفع بنحو 5 في المائة خلال الأيام الخمسة الماضية، وابتعد عن أدنى مستوياته في عام ونصف تقريباً التي سجلها في يونيو. وجاء ذلك بعد أن بدأ المستثمرون في تقليص تعرضهم لأسهم الأجهزة والاتجاه نحو الشركات المرتبطة بالإنترنت، والتي تُعد في نظر كثير من المتعاملين أقل تكلفة من حيث التقييمات وأكثر قابلية للاستفادة من أي تحسن في البيئة التشغيلية.

وسجلت أسهم «علي بابا» ارتفاعاً بنحو 2 في المائة، بينما تراجعت أسهم «تينسنت» بنسبة 2 في المائة. وبحسب محللين في «يو بي إس»، فإن النظرة الإيجابية لقطاع الإنترنت الصيني ما تزال غير محسومة بالكامل، حتى بعد أن ساعدت نتائج «علي بابا» الفصلية في تبديد جزء من التشاؤم السابق. ويرى المحللون أن استمرار الصعود يتطلب إشارات إضافية تؤكد تحسن الأساسيات وليس مجرد ارتداد فني قصير الأجل.

وأشاروا أيضاً إلى أن أي عودة قوية لزخم أسهم أجهزة الذكاء الاصطناعي قد تعيد المنافسة على السيولة داخل القطاع التكنولوجي، بما يحد من استمرار التفوق النسبي لبعض أسهم الإنترنت.

تقلبات حادة في الرقائق والتكنولوجيا المحلية

في السوق المحلية، تراجع مؤشر «ستار 50» الذي يركز على الشركات التكنولوجية بنسبة 5.5 في المائة يوم الجمعة، رغم أنه ظل مرتفعاً بنحو 4.5 في المائة خلال الأسبوع ككل. ويأتي ذلك بعد صعود لافت غذته توقعات متزايدة بشأن إدراج شركة «سي إكس إم تي»، وهي من أبرز الشركات الصينية المتخصصة في رقائق الذاكرة.

لكن أسهم أشباه الموصلات الصينية تعرضت لاحقاً لجني أرباح واسع، إذ هبط القطاع بنسبة 6.4 في المائة، متخلياً عن جزء من المكاسب المسجلة في الجلسة السابقة. ويظهر هذا التراجع أن موجات الصعود المرتبطة بالرقائق لا تزال شديدة الحساسية للأخبار والتوقعات التنظيمية والتجارية، ما يجعلها عرضة لتحركات سريعة في الاتجاهين.

وفي المقابل، برزت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية كأحد مصادر التوازن في السوق المحلية، بعدما ارتفعت بنحو 2 في المائة و1.6 في المائة على التوالي. كما قفزت أسهم صناعة الأقمار الاصطناعية بنسبة 5.2 في المائة، بعدما عزز اختبار صيني لنظام تجريبي لاستعادة الصواريخ باستخدام شبكة مثبتة على منصة بحرية شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالتطبيقات الفضائية والدفاعية.

التكنولوجيا تجذب أكبر تدفقات عالمية

على المستوى العالمي، أظهرت بيانات تدفقات الصناديق أن المستثمرين واصلوا توجيه الأموال نحو الأصول المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل تراجع الرهانات على تشديد نقدي إضافي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ووفق بيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي تدفقات بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

وكان قطاع التكنولوجيا أبرز المستفيدين، إذ جذبت صناديقه تدفقات عالمية كبيرة، فيما ساعدت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تحسين المزاج العام. وتشير تقديرات السوق إلى أن القطاع التكنولوجي قد يحقق نمواً سنوياً لافتاً في صافي أرباح الربع الثاني، ما يعزز جاذبيته مقارنة بقطاعات أكثر دفاعية.

وجاءت التدفقات أيضاً من مناطق متعددة، إذ استقطبت الصناديق الأوروبية 13.67 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار، في حين تلقت صناديق الأسهم الأميركية 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وتركز جانب مهم من هذه التدفقات على الشركات الكبرى والصغيرة في الولايات المتحدة، مع بقاء الشركات المتوسطة تحت ضغط خروج جزئي للأموال.

السندات تستفيد من بحث المستثمرين عن التوازن

لم تقتصر حركة الأموال على الأسهم، إذ شهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 16.82 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019 على الأقل. ويعكس ذلك رغبة المستثمرين في تحقيق توازن بين استغلال زخم التكنولوجيا والاحتفاظ بجزء من المحافظ في أدوات أقل تقلباً.

وتلقت الصناديق الاستثمارية في السندات ذات التصنيف الائتماني الجيد، وكذلك أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة وسندات البلديات، تدفقات قوية خلال الفترة نفسها. كما استمرت صناديق أسواق النقد في جذب الأموال للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما يشير إلى أن جزءاً من المستثمرين ما يزال متمسكاً بالسيولة تحسباً لتغيرات جديدة في مسار الفائدة أو في معنويات السوق.

أما في صناديق الذهب والمعادن النفيسة، فقد استمرت التدفقات الخارجة للأسبوع الثامن على التوالي، في إشارة إلى أن المستثمرين يفضّلون حالياً القطاعات المرتبطة بالنمو والعائد على حساب الملاذات التقليدية. وفي الأسواق الناشئة، بقيت الضغوط واضحة على صناديق الأسهم، بينما واصلت صناديق السندات هناك جذب الأموال، ما يعكس تفضيلاً انتقائياً للمخاطر بدلاً من تحرك شامل نحو الأصول الأعلى مخاطرة.

قراءة في اتجاه السوق

تؤكد التطورات الأخيرة أن أسواق الأسهم في هونغ كونغ والبر الرئيسي الصيني تتحرك في بيئة يحددها مزيج من العوامل، أبرزها نتائج الشركات، وتوقعات الذكاء الاصطناعي، وحركة الأموال بين القطاعات، وسلوك المستثمرين تجاه التقييمات. كما أن سوق التكنولوجيا الصينية لا تتحرك في خط صاعد مستقيم، بل تشهد موجات متكررة من الصعود والتراجع تبعاً للأخبار والتوقعات.

وفي الوقت الحالي، تبدو هونغ كونغ المستفيد الأبرز من التحول المؤقت في شهية المخاطرة، خصوصاً مع ترجيح بعض المستثمرين أن الشركات المرتبطة بالإنترنت ما تزال أقل سعراً من نظيراتها العالمية. لكن استمرار هذا الزخم سيعتمد على قدرة الشركات على تقديم نتائج تدعم الرواية الاستثمارية الجديدة، لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة بين أسهم الرقائق والبرمجيات والإنترنت داخل المشهد التكنولوجي الآسيوي.