حركة صعود محدودة في بداية التداولات الآجلة
سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات الأربعاء، في وقت بقيت فيه أنظار المستثمرين مركزة على مسارين متوازيين: موسم نتائج الشركات للربع الثاني، وبيانات التضخم المرتقبة التي قد تساعد في رسم توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء الأداء مدعوماً أيضاً بارتفاع واضح في سهم «باي بال» بعد تداول تقارير عن عرض استحواذ محتمل، إلى جانب مكاسب في أسهم شركات تصنيع الرقائق، ما أعطى دفعة إضافية لمؤشر «ناسداك» الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا.
الأسواق توازن بين الأرباح والتضخم
بدأت البنوك الأميركية الكبرى موسم الإفصاح عن نتائج الربع الثاني بأرقام تجاوزت تقديرات السوق، مستفيدة من قوة نشاط التداول وتحسن وتيرة الصفقات. هذا الأداء عزز شهية المخاطرة في الأسواق، لكنه لم يبدد حالة الحذر المرتبطة بصدور بيانات التضخم الجديدة.
ويراقب المستثمرون تقرير أسعار المنتجين بحثاً عن دلائل إضافية بشأن اتجاهات الأسعار، بعد أن أظهرت بيانات أسعار المستهلك الصادرة يوم الثلاثاء تباطؤاً أكبر من المتوقع. وقد خفف ذلك جزئياً المخاوف من تشديد إضافي سريع للسياسة النقدية، لكن الأسواق لا تزال تتعامل مع أي قراءة جديدة بحساسية عالية.
وتُظهر التسعيرات الحالية في الأسواق أن احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي تراجع إلى مستويات أقل بكثير مما كان عليه قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، في إشارة إلى أن المستثمرين يعيدون ضبط توقعاتهم بسرعة مع كل مؤشر اقتصادي جديد.
باي بال تقفز بعد أنباء استحواذ محتمل
من أبرز التحركات الفردية في جلسة ما قبل الافتتاح، ارتفع سهم «باي بال هولدينغز» بنحو 18.5 في المائة، بعدما أفادت تقارير بأن «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» تقدمتا بعرض مشترك للاستحواذ على الشركة بسعر 60.50 دولار للسهم.
وإذا ما جرى إتمام الصفقة وفق هذه القيمة، فإنها ستمنح «باي بال» تقييماً يتجاوز 53 مليار دولار. وتعكس هذه التطورات استمرار الاهتمام بالمدفوعات الرقمية والشركات المرتبطة بالبنية التحتية للتجارة الإلكترونية، خصوصاً في ظل سعي المستثمرين إلى البحث عن فرص دمج واستحواذ في قطاع لا يزال يشهد تحولات سريعة.
ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا المالية ضغوطاً متباينة بين تباطؤ بعض أنماط الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع المنافسة، وتنامي الحاجة إلى نماذج أكثر كفاءة في النمو وتحقيق الأرباح.
نتائج البنوك تدعم المعنويات
واصلت البنوك الأميركية الكبرى تقديم إشارات إيجابية مع بدء إعلان نتائجها الفصلية. وأعلنت «بلاك روك» ارتفاعاً كبيراً في أرباح الربع الثاني، مستفيدة من تحسن أسواق الأسهم الذي رفع قيمة الأصول التي تديرها لحساب العملاء.
وسجل سهم الشركة مكاسب في تداولات ما قبل الافتتاح، فيما صعد أيضاً سهم «مورغان ستانلي» قبيل صدور نتائجه، مع سعي المستثمرين إلى تقييم أداء قطاع الخدمات المالية وأنشطة أسواق رأس المال، وخاصة في بيئة تتسم بتغير سريع في أسعار الفائدة وتوقعات النمو.
وتكتسب نتائج المؤسسات المالية أهمية مضاعفة لأنها تقدم عادة مؤشراً مبكراً على قوة النشاط الاستثماري وحجم الصفقات في الاقتصاد الأميركي، وهما عاملان يرتبطان مباشرة بثقة الشركات والمستهلكين على حد سواء.
قطاع الرقائق يعود إلى الواجهة
ساهمت أسهم شركات أشباه الموصلات في دعم العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك»، بعد أن رفعت شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، المدرجة أسهمها في الولايات المتحدة، توقعاتها المالية لعام 2026. وأشارت هذه الخطوة إلى استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي في تحفيز الاستثمار في معدات تصنيع الرقائق.
وارتفع سهم الشركة بشكل ملحوظ، في مؤشر إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل مع سلسلة الإمداد الخاصة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو في قطاع التكنولوجيا. كما يعكس ذلك ثقة المستثمرين في أن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية المتقدمة لم يصل إلى ذروته بعد.
ويظل قطاع الرقائق من أكثر القطاعات تأثيراً في حركة السوق الأميركية، إذ تتداخل نتائجه مع توقعات النمو في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهي مجالات تحظى باهتمام استثماري واسع منذ بداية العام.
قراءة السوق قبل افتتاح الجلسة
في التعاملات المبكرة، ارتفع عقد «داو جونز» الآجل بنحو 108 نقاط، بما يعادل 0.2 في المائة، وصعد عقد «ستاندرد آند بورز 500» الآجل 13.5 نقطة أو 0.18 في المائة. كما تقدم عقد «ناسداك 100» الآجل 136.75 نقطة، أو 0.46 في المائة.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لم يدخلوا الجلسة برغبة قوية في المخاطرة الكاملة، لكنهم في الوقت نفسه لم يتجهوا إلى البيع الحاد. فالمشهد العام يبدو مزيجاً من التفاؤل الحذر، مدفوعاً بنتائج الشركات من جهة، وبترقب بيانات الأسعار والسياسة النقدية من جهة أخرى.
كما أن اقتراب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من مستواه القياسي يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات مع أي مفاجأة سلبية في نتائج الشركات أو البيانات الاقتصادية، خاصة بعد موجة الارتفاع التي دفعت المؤشر إلى مكاسب قوية منذ مطلع العام.
الرسالة الأوسع للأسواق
تعكس التحركات الأخيرة أن المستثمرين يضعون ثلاثة عناصر في مقدمة اهتماماتهم: قوة أرباح الشركات، ومسار التضخم، واستدامة الزخم في قطاعات النمو المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وبينما تساعد نتائج البنوك والرقائق على دعم المؤشرات، فإن أي قراءة أعلى من المتوقع في التضخم قد تعيد جزءاً من الضغوط على الأسهم الحساسة للفائدة.
أما بالنسبة إلى «باي بال»، فإن الأنباء المتداولة حول الاستحواذ المحتمل تبرز أن سوق المدفوعات الرقمية لا يزال مجالاً مفتوحاً لإعادة التقييم، سواء عبر الشراكات أو عبر الصفقات الكبرى، في وقت تواصل فيه الشركات البحث عن الحجم والربحية والتوسع التكنولوجي.
وفي المحصلة، تبدو الأسواق الأميركية في حالة توازن دقيق بين التفاؤل بأرباح الشركات ومخاطر الاقتصاد الكلي، وهو توازن قد يحدد اتجاه الجلسات المقبلة مع صدور مزيد من البيانات والنتائج خلال الأسبوع.